«جريدة الوسط»: سلامة ينتقد أداء النواب.. و«اتفاق الزاوية» لا زال صامدًا

قدم مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا مساء الأربعاء، إحاطته حول تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي، عبر الدائرة التليفزيونية المغلقة (فيديوكونفرانس) من مقر البعثة الأممية في العاصمة طرابلس.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وركز سلامة في إحاطته، كما كان متوقعا على التطورات الأمنية الي شهدتها مدينة طرابلس، خاصة الاقتتال بين المجموعات المسلحة، بلغة لم تخل من تهديد أطراف الاقتتال، قائلا «إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يراقبان الوضع، وأي مجموعة تعمد إلى انتهاك الاتفاق سوف تحاسب. لقد تجاوزنا زمن الإفلات من العقاب ولن نسمح بتكرار ما حدث في 2014».

وربط سلامة في استعراضه لعمل البعثة الأممية في ليبيا بين المسارين الأمني والاقتصادي، موضحا «أن البعثة تركز جهودها في مجالين: مراجعة الترتيبات الأمنية بطرابلس بغية الحد من تأثير المجموعات التي تلجأ للسلاح لتحقيق مآرب شخصية، ومعالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة»، مشددا على أنه «لن يكون هناك أي فرصة للإصلاحات الاقتصادية والعملية السياسية إذا لم يتم وضع حد لعمليات النهب».

وعرج سلامة في حديثه على العملية السياسية والانتخابات المرتقبة، حيث أكد على أن «الشعب الليبي اتخذ قرارا واضحا حول كيف ينبغي أن يحدث هذا التغيير من خلال الانتخابات». مؤكدا أن ذلك «قد انعكس بشكل واسع أثناء مشاورات الملتقى الوطني». مشيرا إلى أنه «لكي يتم إجراء الانتخابات هناك شروط يجب توفرها. سوف تتطلب جهدا كبيرا لتحقيقها، لكنها قابلة للتحقيق»، غير أن مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة أكد تمسك بلاده بإجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا، وفق الدولة التي اتفق عليها في اجتماع باريس مايو الماضي، بحضور الأطراف الليبية الأربعة (رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رئيس مجلس الدولة صالح المشري، والقائد العام للجيش، خليفة حفتر).

ولاحظ المراقبون حدة لهجة سلامة التي اتسمت بها إحاطته هذه المرة، إذ تضمنت إشارات واضحة إلى أطراف محددة، حملها مسؤولية بطء العملية السياسية وفي مقدمتها مجلس النواب، حيث انتقد أداء أعضائه بصراحة، قائلا:«إن الكثيرين من أعضاء مجلس النواب يخفقون في القيام بعملهم على النحو الواجب، ويسعون إلى تخريب العملية السياسية لتحقيق مآرب شخصية خلف ستار الإجراءات». مبينا أنهم «ببساطة ليست لديهم النية في التخلي عن مناصبهم، ومن أجل طموحات شخصية، دفع جميع مواطني ليبيا أثمانا باهظة»، مشيرا إلى:«استنفاد كل الطرق التقليدية في سبيل الدفع بالعملية التشريعية إلى الأمام»، وقال «إلى يومنا هذا، لا تزال هذه الطرق إما مسدودة أو أنها مصممة بحيث لا تفضي إلى أية نتيجة».

وحذر سلامة من أشار إليهم بالقول: «إذا لم يتم تشريع القانون، وفي القريب العاجل، فإننا لن نستمر في هذا النهج». لافتا إلى إمكانية اللجوء إلى «سبل أخرى لتحقيق التغيير السياسي على نحو سلمي، وسوف يتبنونها دون تردد وبحماس».

وفتح تفجر الوضع الأمني في طرابلس من جديد ملف «الترتيبات الأمنية»، واتهم خصوم المجلس الرئاسي، المجلس ورئيسه شخصيا بالتقصير في معالجة هذا الملف، مرجعين ما شهدته العاصمة خلال الأيام العشرة، وهو ما جاء على لسان رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الذي صرح بأن «السبب الرئيسي لحرب طرابلس الأيام الماضية، هو فشل المجلس الرئاسي في تطبيق الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي».

وجاءت تصريحات المشري عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف في العاصمة، برعاية المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة.

وفيما يبدو أنه وردا على هذه الاتهامات، أعلن المجلس الرئاسي عن جملة من الإجراءات، أبرزها إعلان المجلس الرئاسي حالة الطوارئ في العاصمة وضواحيها، واستدعاء قوة مكافحة الإرهاب، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ضباطا من الجيش والشرطة لمتابعة الوضع الراهن والاشتباكات الجارية في ضواحي طرابلس، وتشكيل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي بعد أكثر من عامين على توقيع الاتفاق.

ولم يترك خصوم السراج فرصة هذه الأحداث دون توظيفها للمطالبة المباشرة بتغيير المجلس الرئاسي هيكلة وأشخاصا، بعد حكمهم على فشله، ويبدو أن الأطراف الدولية المؤيدة لبقاء الرئاسي ورئيسه فائز السراج في هذه المرحلة، أحست ربما بالضغط الذي أصبح يعمل تحته الأخير، فحرصت على إعلان تجديد الدعم له، مثلما كان ذلك واضحا في بيان حكومات الرباعي الغربي (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا) أول من أمس الأربعاء، إلى جانب التأكيدات المماثلة التي وردت في مداخلة مندوبي بعض الدول في مجلس الأمن.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتبقى أنظار المتابعين للشأن الليبي معلقة في انتظار مدى قدرة «اتفاق الزاوية» لوقف إطلاق النار على الصمود، وما هي خطوة ما بعد الاتفاق، وكيف سيترجم المبعوث الأممي إشارته للوسائل البديلة لمعالجة الأزمة، إذا ما فشل مجلس النواب وربما نظيره مجلس الدولة في القيام بخطوات عملية لدفع العملية السياسية إلى الأمام.