تواصل ظاهرة الإخفاء القسري.. أهالي «يحترقون» ودولة «صامتة»

تتواصل ظاهرة الاختفاء القسري في ليبيا، مع تقديرات - غير رسمية - باختطاف عدد من الشخصيات التوافقية والمشهود لها بالكفاءة والنزاهة والوطنية، وذوي وظائف رفيعة المستوى ومراكز اجتماعية مرموقة، ومن الشباب المحسوبين على ثورة السابع عشر من فبراير الذين وقفوا مع الثورة وساندوها وقدموا التضحيات وكانوا في مقدمة الصفوف.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وباتت هذه الظاهرة تهدد حياة الناس وأمن واستقرار الوطن، بينما يهدد تصاعد مؤشرات الخطف النسيج الاجتماعي واستقرار البلاد ويخيف عموم المواطنين على حياتهم، خصوصا بعد صمت الأجهزة والسلطات الرسمية وعدم جدية تحركها بشكل يضمن وقف «النزيف».

وفي المقابل، يقول أهالي الضحايا إنهم تلقوا اتصالات عدة من جهات غير معلومة تطالبهم بدفع الفدية لإطلاق سراح أبنائهم، وأن قضية أبنائهم لم تنل قدرا من الاهتمام ولو من مسؤول واحد في أجهزة الدولة الرسمية، وأن بعض الأسر جمعت المبالغ المالية لإنقاذ أبنائهم ولم تفرح بخروجهم حتى اللحظة.

يأتي ذلك بينما البرلمان لم يعقد ولو جلسة واحدة لمناقشة حوادث الخطف والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي، رغم تعدد الحوادث ومرور ما يقرب من أربع سنوات على بعض حالات الإخفاء القسري، كحالة اختطاف هيثم سليمان العبيدي وعلي خليفة البركاوي وعصام عبدالقادر الغرياني وحسن يوسف بوليفة.

وفي الوقت الذي نشيد فيه بدور عدد من المنظمات الحقوقية الليبية والمنظمات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها المكتب التابع للأمم المتحدة الخاص بهذا الشأن، ومنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، ومنظمة العفو الدولية (Amnesty International)، يجب أن يلعب الرأي العام الليبي دورا حاسما حيال هذا الملف، بأن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدورها الفعال حيال هذه القضية، والتي يجب أن تضعها على رأس سلم أولوياتها.

ومن بين هذه القضايا، قضية المهندس صلاح مصطفى بوقرين (66 عاما)، والذي خطف مساء 27 نوفمبر 2017م بعد أن صلى المغرب في مزرعته بمنطقة «سيدي فرج»، وغادرها قاصدا بيته بالفويهات الشرقية في «منطقة الحدائق» بمدينة بنغازي، وبالقرب من صيدلية زكريا.

ومن الأرجح أن الخاطفين قدموا إلى مزرعة الضحية وقت كان لوحده واقتادوه بالقوة إلى مكان مجهول، وتركوا سيارته في مكان آخر كتمويه وخلط للأوراق، فقد وجدت عائلة بوقرين سيارة المهندس صلاح في مكان بعيد عن مزرعته وعلى جانب طريق مزدحم بالناس والسيارات، لا يمكن أن تكون عملية الخطف تمت فيه أصلا، حيث وجدت العائلة سيارته بمفتاحها متروكة على جانب ذلك الشارع المزدحم، قرب قصر «السندباد» بمنطقة بوهديمة وعليها آثار كدمات بالجهة اليسرى.

وبعد مضي أكثر من تسعة أشهر على خطفه، ما زالت أسرته لا تعرف عنه شيئا، ولم تسمع أي أخبار مؤكدة عنه، والجهات التي تعهدت بالبحث عنه لم تتفاعل مع القضية بالجدية الواجبة، ولا تواصلت مع أسرته على النحو المطلوب، ولم يصدر عنها أي شيء رسمي حتى اللحظة.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويعد المهندس صلاح بوقرين أحد أبرز المهندسين المعماريين في بنغازي، وعضو مجلس بلدية بنغازي في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، العضو السابق لمجلس إدارة نادي الأهلي، والمهندس الذي كلفه المجلس الوطني الانتقالي بعد اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير بإدارة «المرافق» في فترة تولي المجلس إدارة البلاد.

وبالرغم من الجهود التي تبذلها عائلته، لم تتمكن العائلة من معرفة هوية خاطفيه، ولا المكان الذي أنزلوه فيه، ولا ظروف حبسه ووضعه العام وحالته الصحية، خصوصا أنه محتاج إلى رعاية خاصة.