سياسيون: أحداث طرابلس تستدعي الجدل حول الصخيرات

مطالب بحلول سياسية جذرية على خلفية أحداث طرابلس

أظهرت التوترات الأمنية التي شهدتها العاصمة طرابلس خلال الأيام الماضية، مدى أهمية الحلول السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة الأمنية في إطار المضي قدما للانتقال بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار الدائم، وهي الرؤية التي أكدها سياسيون وبرلمانيون تعليقا على الأحداث، في مقابل جدل حول الاتفاق السياسي كأرضية يمكن البناء عليها لتوحيد السلطة التنفيذية.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كافة المعلقين على المشهد تطرقوا إلى أهمية الحلول السياسية لعدم تكرار تلك المواجهات، بالنظر إلى أن الحلول الأمنية تبقى جميعها في إطار «المسكنات المؤقتة»، حيث تحالف القوى الوطنية رأى ضرورة «إخلاء العاصمة من كل التشكيلات المسلحة أيا كان مصدرها أو هويتها»، وأنه «لا طائل يرجى من تشكيل مجالس رئاسية جديدة ورؤساء وزراء جدد سواء جاءت بهم أطراف دولية أو أفرزتهم صناديق الانتخاب».

توحيد السلطة التنفيذية
بينما اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي، أن ما يحدث في مدينة طرابلس من توتر أمني واشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة منذ أكثر من أسبوع هو «نتيجة واقعية لتأخير استحقاق توحيد السلطة التنفيذية طوال السبعة أشهر الماضية»، لكنه رأى أن هذه التطورات «فرصة لإحداث تغيير فعلي».

وانطلق لنقي من فرضية اعتبار تلك الأحداث التي شهدتها طرابلس فرصة لـ«إحداث التغيير المهم الذي قد يؤدي إلى بروز قيادات جديدة تكون قادرة على قيادة دفة الحكم في ليبيا في المرحلة الراهنة»، بالنظر إلى «تشكل تحالفات جديدة بين أعداء الأمس، ومواقف مترددة محليا ومن المجتمع الدولي»، وهو ما يحتاج إلى «اتفاق بشأن إعادة هيكلة المجلس الرئاسي من ثلاثة أعضاء يمثلون المناطق الثلاثة التاريخية، واختيار شخصية وطنية لتشكيل حكومة منفصلة عن الرئاسي بكامل الصلاحيات التنفيذية».

المشري: حرب طرابلس نتيجة لفشل «الرئاسي» في تطبيق الترتيبات الأمنية

وأعاد التذكير بأن هذه الحلول جرى «الاتفاق عليهما خلال جلسات لجنتي الحوار في تونس منذ أكثر من سبعة أشهر، إلا أن الحوار توقف منذ ذاك الحين لسبب وحيد وهو الاختلاف على آلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي الجديد»، لكنه لاحظ أنه «خلال فترة الشهرين الماضيين كان هناك استعداد بين أعضاء مجلسي النواب والدولة للتساهل في وضع آلية الاختيار للخروج من الأزمة»، إذ بات «بالإمكان الآن عقد جلسة للجنتين من المجلسين لوضع آلية سهلة وسريعة لاختيار أعضاء المجلس الرئاسي الجديد وتوحيد السلطة التنفيذية وتشكيل حكومة واحدة في أقرب وقت ممكن، تعمل على توحيد مؤسسات الدولة المنقسمة وعلى تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية والصلح بين أبناء الوطن الواحد وفرض الأمن».

ورأى أن «إعادة هيكلة المجلس الرئاسي يمكن أن تكون طبقا للاتفاق السياسي أو حسب خارطة الطريق المعدة من قبل البعثة الأممية للدعم في ليبيا، أي عبر المؤتمر الجامع الذي يعد له رئيس البعثة غسان سلامة وتردد أنه سيعقد خلال النصف الثاني من سبتمبر الجاري».

كما لم يغفل لنقي الجانب العكسري في المواجهات، حين لفت إلى ضرورة «تواصل الاتصالات بين القادة العسكريين للجلوس للتفاوض حول وضع تصور للمؤسسة العسكرية الموحدة».

توافق ليبي
المستشار السياسي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الطاهر السني، تطرق إلى نقطة أخرى تتعلق بضرورة تحرك ليبي ليبيي لإنجاح المسار السياسي، باعتبار أن المجتمع الدولي كان ولا يزال سببا في التسويف والتأجيل، ضاربا مثالا بمرتين «لم يف خلالها المجتمع الدولي بوعوده» أولها في 2011 حيث انسحب قبل جمع السلاح، والثانية في اتفاق 2015 ولم يستكمل مراحل تنفيذه، وهو ما دفعه للدعوة إلى بناء الليبيين على مراحل الاتفاق السابق لبناء توافقلاى حقيقي.

أبرز ما جاء في إحاطة غسان سلامة إلى مجلس الأمن حول تطورات الوضع الليبي

إزاء ذلك رأى عضو مجلس النواب عبد السلام نصية، ضرورة عن الحاجة الجلوس معا «لتطبيق الترتيبات الأمنية التي تضمن قيام الدولة»، وذلك في معرض مطالبته بالتوقف عن القتال فورا، ووضع «مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والابتعاد عن الأعمال التخريبة التي تعيق بناء الدولة».

الأمر نفسه أكده النائب عن دائرة صرمان، النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، الذي تحدث عن الحاجة المحلة لـ«حلول جذرية للأزمة السياسية باعتبار أن «أنصاف الحلول هدفها إشباع مصالح شخصية أو مناطقية أو جهوية أو أيديولوجية»، مطاتلبا في ذلك الأمم المتحدة بـ«تكثيف جهود البعثة الأممية بمزيد من الجدية في مساعدة الليبيين على إيجاد حل للأزمة السياسية وبناء الاستقرار في البلاد».

سلامة يناقش التدابير العاجلة لعودة الحياة الطبيعية إلى طرابلس

كما تحدث في الوقت نفسه عن أهمية الترتيبات الأمنية من خلال «إفساح المجال لمؤسستي الجيش والشرطة لفرض الأمن»، بالإضافة إلى «تقديم التنازلات، وتسليم الأسلحة للجيش والشرطة النظاميين، واحتكار استخدام القوة على الجهات التي يطلب منها الالتحاق بثكناتهم ومراكزهم وممارسة دورهم في حماية المواطن».

تحذير بتجاوز «الأجسام الشرعية»
لكن محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، ألقى طرحا آخر أمام الرأي العام في معرض تحذيره من تبعات الأوضاع التي تجري في العاصمة، حين وجه حديثه إلى «الأجسام الشرعية» التي طالبها بـ«ضرورة تحمل مسؤولياتها عاجلا، لإنهاء الأزمة والانقسام».

ودعا صوان إلى ضرورة تحمل المسؤولية «..وإلا فإن هناك عدة مخارج مطروحة للنقاش مع الأطراف السياسية ينص عليها الاتفاق السياسي تسمح بتجاوز هذه الأجسام إذا استمر هذا الارتباك والفشل»، لافتا إلى إدراك أن «مشكلة الميليشيات لا تعالج باستبدالها بأخرى تحت أية ذريعة، وإن المخرج الآمن والوحيد هو التغيير السلس وفقا للمسار السياسي والعمل على تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي».

معيتيق يبحث مع عميد الزاوية باقي الترتيبات الخاصة بالتهدئة في طرابلس

عضو مجلس الدولة عن مدينة سبها الدكتور عبدالقادر حويلي اعتبر أن المشهد الأمني بالغ التعقيد، موضحا «ولن يكون هناك حلول حقيقية إلا بالوحدات النظامية و تشكيلات نظامية عسكرية أمنية شرعية تستطيع العمل وإرساء الأمن داخل طرابلس و باقي المدن الليبيبة»، لكنه تحدث أيضا عن «شرخ كبير في اتفاق الصخيرات، ولكن لا يوجد بديل فى الوقت الحاضر لليبين الا هدا الاتفاق الدي يجمع بينهم على طاولة الحوار».

رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان، أشار إلى أن اللواء السابع وحسب بياناته والناطق باسمه هم قوات مسلحة عسكرية محترفة بارقام عسكرية ورتب متدرجة يتبعون الاوامر من المستوي الاعلي للمستوي، موضحا أن «ظهور اللواء السابع أفضل بكثير من عدم ظهوره، واستمرار سيطرة المليشيات علي طرابلس».

ورأى أن اتفاق الصخيرات لم يكن يوما قائما حتى يسقط، وقال «هذا الاتفاق لم يعترف به الا المجتمع الدولي الذي اتى به والنفعيين من أهل البلاد»، حسب تعبيره.

عبد السلام نصِّية يرد على غسان سلامة.. «كل قط في عين أمه غزال»

عضو مجلس النواب سلطنة المسماري، رأت إن أجراء الترتيبات الأمنية هي السبيل للخروج من دوامة صراع المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس. وأوضحت المسماري ، أن تجاهل المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي بملف الترتيبات الأمنية قبل دخول المجلس الرئاسي للعاصمة، كان من الطبيعي أن نرى هذه النتجية التي نراها الأن،

وأضافت المسماري، أن اتفاق الصخيرات كان هشا وغير قادر على مواجهه المشكلات الحقيقة، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي تجاوز اتفاق الصخيرات واخترق ذلك، ولا يحترم الاتفاق.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط