خبير ألماني: صراع الميليشيات على نهب الدولة الليبية وراء حرب طرابلس

الباحث والخبير الألماني في الشؤون الليبية فولفرام لاشر. (الإنترنت)

قال الباحث والخبير الألماني في الشؤون الليبية، فولفرام لاشر، إن الأزمة في العاصمة الليبية طرابلس مرشحة للاستمرار ما دام لم يجر التوصل إلى «ترتيبات أمنية جديدة».

وفولفرام لاشر، هو باحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن، ومقره في برلين، وكان شارك في صياغة بحث تضمن مسحًا عن انتشار السلاح في طربلس تحت عنوان، «عاصمة الميليشيات»، والذي تسبب في ضجة لأنه توقع صراعًا مستقبليًا في المدينة التي تسيطر عليها مجموعة من أربع ميليشيات.

وذكرت جريدة لوموند الفرنسية التي نشرت مقابلة مع الخبير الألماني أن اندلاع القتال العنيف في طرابلس بين الميليشيات الأربع، وأولئك الذين استبعدوا من الوصول إلى موارد الدولة في 27  أغسطس  أكد تحليلاتهما.

في مقابلة مع لوموند يشرح لاشر أن وقف التصعيد الذي بدأ باتفاقية وقف إطلاق النار التي رعتها الأمم المتحدة في 4 سبتمبر، لن تؤدي إلى تسوية دائمة إلا إذا كانت هناك «ترتيبات أمنية جديدة»، يتم تداولها في طرابلس.

لن تدوم هناك تهدئة إلا إذا تحركت وساطة الأمم المتحدة بسرعة لمعالجة مسألة الترتيبات الأمنية الجديدة في طرابلس

وأضاف لن تدوم هناك تهدئة إلا إذا تحركت وساطة الأمم المتحدة بسرعة لمعالجة مسألة الترتيبات الأمنية الجديدة في طرابلس. وهذا لا يمكن أن ينجح دون استئناف المفاوضات السياسية، التي ظلت معلقة في الأشهر الأخيرة بسبب وجود إطار مؤسسي مشلول.

وأشار أنه للتفاوض على إنهاء النزاع الحالي في طرابلس، من الضروري إعطاء الأطراف المعنية على الأقل إمكانية إجراء عملية التفاوض. وفي هذا السياق، سيكون على الممثلين العسكريين في الميدان أن يكونوا أكثر تمثيلاً مما كان عليه الحال في السابق.

وأوضح إذا حصرنا أنفسنا في إيقاف التصعيد بتجميد المقاتلين في مواقعهم، فإن القتال سيستأنف مرة أخرى بسرعة كبيرة. وأن ميزان القوى يضر بالميليشيات التي تدافع عن نفسها وبالمهاجمين، خاصة منذ وصول قوات مهمة من مدينة مصراتة في 2 سبتمبر. والتي لم تدخل بعد القتال. وتطالب ميليشيات طرابلس بالتخلي عن السيطرة على مؤسسات الدولة في وسط المدينة.

ونوه الباحث الألماني إلى أنه لا توجد قوات مسلحة نظامية في ليبيا، وعندما انتقلت «حكومة الوحدة الوطنية» بقيادة فائز السراج، التي تشكلت تحت وساطة الأمم المتحدة وقعت في ديسمبر 2015 في الصخيرات بالمغرب، إلى طرابلس في الربيع في العام 2016، وضع أمنه في أيدي حفنة من الميليشيات التي تظاهرت بحسن استقباله.

وتابع: «شيئًا فشيئًا، طردت هذه الميليشيات جماعات مسلحة متنافسة من العاصمة وعززت سيطرتها على المدينة. وبالتوازي، قامت بالتسلل إلى مؤسسات الدولة، لدرجة أن هذه الحكومة أصبحت مجرد واجهة لقوة هذه الميليشيات. لقد استولوا على الموارد الكبيرة للدولة، وتحولوا إلى شبكات مافيا. إن سيطرة أربع ميليشيات رئيسة (الردع، النواصي، كتيبة ثوار طرابلس وغنيوة) على أراضي العاصمة ولدت عصابة تنهب الأموال العامة. وهو ما ولد الكثير من السخط في جميع أنحاء البلاد. تم استبعاد الكثير من الفاعلين السياسيين والقوات العسكرية من اللعبة، وبدأ بعضهم في بناء تحالفات لمهاجمة مافيا طرابلس. القتال في هذه الأيام الأخيرة هو نتيجة لذلك».

واعتبر الخبير الألماني في الشأن الليبي ما وراء اسم «اللواء السابع» هو في الواقع تحالف غير متجانس. في قلبه ميليشيا محلية يسيطر عليها ثلاثة أشقاء (الأخوان كاني) والذين يتباهون بتجنيدهم في الغالب العدد الكبير من جنود النظام السابق، الذين كانوا أصلاً من ترهونة. يحاول «اللواء السابع» تصوير نفسه كقوة نظامية، رغم أن مثل هذه القوة لا توجد في ليبيا اليوم.

القوة الحقيقية لهذه الميليشيا المحلية هي أن مجموعات مختلفة غير راضية عن الوضع في طرابلس ارتبطت بها

لكن القوة الحقيقية لهذه الميليشيا المحلية هي أن مجموعات مختلفة غير راضية عن الوضع في طرابلس. قد ارتبطت بها. في الأشهر الأخيرة، قامت عدة مجموعات مسلحة من مصراتة التي عارضت حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة السراج، بتثبيت نفسها في ترهونة للتحضير للهجوم على طرابلس، ومعها ترسانة كبيرة. جماعات أخرى طردت من طرابلس من قبل مافيا الميليشيات انضمت إلى الإخوة كاني، الذين يسيطرون على «اللواء السابع».

وبينما بدأ هذا التحالف هجومه في طرابلس في 27 أغسطس، تدخلت قوات أخرى من مصراتة والزنتان لمهاجمة ميليشيا طرابلس. وقد انضمت إليهم حتى وحدات صغيرة موالية للمشير خليفة حفتر، الذي هو مع ذلك العدو المعلن لجماعات مصراتة المسلحة، الذين هم قوة المهاجمين. كل هذه القوى اغتنمت الفرصة لإعادة استثمار رأس المال. إنه تحالف انتهازي يجمع بين أعداء الأمس، ومن المؤكد أنه سيشهد منافسة بين الخصوم بمجرد فتح مواقع في طرابلس. يظهر هذا الصراع أن التحالفات ممكنة الآن.

وأضاف لقد كانت بعض مجموعات مصراتة المسلحة المختبئة خلف واجهة «اللواء السابع» في العام 2016 على الجانب المقابل من حكومة «الوحدة الوطنية». البعض منهم قريب من التيارات الإسلامية. لكن المستفيدين المحتملين للوضع يذهبون إلى أبعد من الإسلاميين. هذا الصراع قد يسمح لحفتر باكتساب موطئ قدم في طرابلس.

وأردف: «على سبيل المثال، كان (اللواء السابع) حريصًا على عدم إظهار ولاءاته بوضوح، سواء لحكومة طرابلس أو حفتر. كما توجد شكوك حول القوة التي يسيطر عليها عماد الطرابلسي، من الزنتان. الداعم السابق لـحفتر. لكن هذا التغيير هو حديث للغاية وانتهازي بحت. قوة عماد الطرابلسي هي الآن في طرابلس. التنافس الحتمي بين المهاجمين يجب أن يسمح لحفتر بالحصول على حلفاء في طرابلس».

الهدف هو إيجاد ترتيب يحد من سيطرة الميليشيات على المؤسسات

وقال الخبير الألماني لجريدة لوموند إن الهدف هو إيجاد ترتيب يحد من سيطرة الميليشيات على المؤسسات. وتكمن الصعوبة في الوصول إلى هناك دون القدرة على الاعتماد على القوات العادية والمحايدة. سيكون من المتصور أنه بدلاً عن إعادة إنشاء مناطق مراقبة حصرية لميليشيا أو أخرى، نبدأ بمواقف مشتركة أو دوريات لقوى مختلفة حول أهم المؤسسات. وهكذا، يمكن لكل فاعل أن يضمن عدم قيام منافسه بالسيطرة على هذه المؤسسات. وهذا بالطبع لا يمكن أن يكون سوى ترتيب انتقالي، الأمر الذي يتطلب الرصد والتحقق من جانب طرف محايد - ويفضل الأمم المتحدة.

وأضاف يجب ربط مثل هذا الحل الموقت بخريطة طريق للدمج التدريجي لهذه القوات في وحدات موحدة، وينبغي أن يسير هذا النوع من الترتيبات جنبًا إلى جنب مع إعادة التفاوض على تكوين السلطة التنفيذية - مع اتفاق جديد لتقاسم السلطة، وهو أمر انتقالي أيضًا. وهنا مرة أخرى، لن يكون التحدي فقط إعادة التفاوض على تشكيل الحكومة ليعكس الوضع المتغير في طرابلس. لأنه سيترك العديد من الجهات الفاعلة الأخرى مستبعدة، وربما يتسبب في تكرار الصراع الحالي، مع مجموعة أخرى من القوات.

المزيد من بوابة الوسط