دويتشه فيله: خروج ليبيا من نفق الأزمة قد لا يكون قريباً

دخان يتصاعد في مناطق الاشتباكات في جنوب العاصمة طرابلس (أرشيفية: بوابة الوسط)

حذرت «دويتشه فيله» من أن الخروج من نفق الأزمة الليبية قد لا يكون قريبا، وقالت إن عشرات القوى المتحاربة في ليبيا، تتشابك مصالحها مع مصالح قوى عالمية وإقليمية، وأن صدام ميليشيات العاصمة طرابلس، أشرع أبواب سجن عين زارة، وفتح أبواب المجهول أمام ليبيا.

وأضافت الإذاعة الألمانية، في تقرير لها أمس الإثنين، أن مشهد الاشتباكات بين الجماعات المسلحة في ليبيا ليس غريباً على المتابع، منذ عام 2011، إلا أن مثل هذه الصراعات المسلحة أو ما يُطلق عليها مراقبون «حرب الميليشيات» تندلع لأسباب منها، السيطرة على مناطق النفوذ والثروة أحياناً، وأحياناً أخرى بدافع الحصول على أوراق أكثر في لعبة المفاوضات الدبلوماسية والحلول السياسية، التي مازالت حتى اللحظة حبراً على ورق.

وأشارت دويتشه فيله، إلى آخر مسلسل الاشتباكات، الصراع الذي انطلق قبل أسبوع  بين مسلحين من كتيبة ثوار طرابلس والكتيبة 301 وكتيبة دبابات أبو سليم من جهة، وجميعها (تخضع تبعيتها) لحكومة الوفاق الوطني، وبين مايسمى بـ«اللواء السابع مشاة» في ترهونة، من جهة أخرى.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد حذرت من أن تزايد المجموعات المسلحة والأعمال العدائية والخطاب العدائي ينذر بخطر حدوث مواجهة عسكرية واسعة النطاق في العاصمة طرابلس. وكنتيجة لشدة القتال الدائر بين هذه القوى، فر 400 سجين يوم  الأحد من سجن بعد أن فتحوا أبواب السجن بالقوة ولم يتمكن الحراس من إيقافهم.

من يحكم ليبيا؟
وجاء في تقرير دويتشه فيله «أن السلطة على الأرض في ليبيا تفرض ميليشيات عسكرية وجماعات لها علاقاتها الخارجية المختلفة، وحكومتان تتنازعتان السلطة، هي: حكومة عبد الله الثني في مدينة البيضاء، التي تلقى دعماً من البرلمان المنتخب عام 2014 والقائد العسكري خليفة حفتر». وحكومة السراج التي ظهرت بعد اتفاق الصخيرات وتشكيل المجلس الرئاسي، وذلك بعد ان خرج خليفة الغويل المدعوم من التيارات الاسلامية، من المشهد الحكومي».

وإلى جانب الحكومتين، «يبقى اللاعب الكبيرالمسيطر على أغلب أراضي ليبيا هو قوات المشير خليفة حفتر، التي تحكم قبضتها على شرق ليبيا و90% من حقول النفط الليبية». وفي طرابلس العاصمة «تتحكم ميليشيات بالوضع وتتصارع فيما بينها أحياناً بالأسلحة الثقيلة. والدولة في ليبيا غائبة أو مغيبة فاضطرت حكومة الوفاق الوطني التي نشأت بعد اتفاق الصخيرات إلى اللجوء إلى الميليشيات العسكرية كي تحميها»، حسب مانقلت «دويتشه فيله» عن رشيد خشانة، مدير المركز المغاربي للدّراسات.

 حالة الطوارئ
ورغم رفض رشيد خشانه وصف العنف في ليبيا بالظاهرة الطبيعية، لكنه يقسم العنف هناك إلى مستويين الأول هو «الخطف من أجل الفدية ما جعل أمن المواطن مهددا تهديدا خطيرا"، والأمر الثاني يعزوه إلى «وجود ملايين قطع السلاح بأيدي جماعات تسيطر على مناطق في طرابلس ومدن ليبيا»، بل أن بعضها «يسيطر على أحياء معينة وينافس جماعات أخرى في أحياء أخرى من نفس المدينة، مثلما هو الحال في العاصمة طرابلس. إلا أن أغلب الجماعات داخل العاصمة تتلقى ميزانيتها من وزارة الدفاع، رغم استقلالها عنها»، حسب قول رشيد خشانة.

من المستفيد؟
هنالك أطراف ربما يكون عدم استقرار الوضع في طرابلس العاصمة في صالحها، رغم التزام الجميع الصمت تجاه الأحداث في طرابلس. غير أن مطلعين يرون أن من بين المستفيدين من النزاع المسلح المتجدد في العاصمة الليبية، جهات داخلية وخارجية. ويلمّح البعض إلى أن المشير خليفة حفتر يريد توسيع نفوذه العسكري من شرق ليبيا في بنغازي وحتى سبها جنوبا إلى غربها نحو العاصمة طرابلس.

وبجانب القوى المتصارعة نفسها، التي تبحث عن مكاسب على الأرض، يقول تقرير دويتشه فيله إن «الوضع الحرج في طرابلس يريح أنصار نظام القذافي، الذين يتحدثون عن رغبة سيف الإسلام القذافي في ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة».

ويقول خشانة لـ«دويتشه فيله» إن حجة أنصار النظام السابق في أن الوضع في ليبيا «يبين أن الحال أيام القذافي لم يكن أتعس مما هو عليه اليوم. وهناك معاناة للمواطن الليبي الذي يقف أمام طوابير طويلة لاستلام راتب 400 دينار لا تساوي شيئا (اليورو يعادل: 1,6 دينار ليبي)».

تشابك المشهد مع الاقليمي والدولي
وأشار التقرير إلى أنه قبل نحو شهر صرح رئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي، إنه سينظم مؤتمرا لبحث سبل تحقيق الاستقرار في ليبيا، إذ قال كونتي للصحفيين في البيت الأبيض عقب اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، «بالاتفاق مع الرئيس ترامب، أعتزم تنظيم مؤتمر بشأن ليبيا... نود التعامل (مع) كل القضايا المتعلقة بالشعب الليبي ومناقشتها ويشمل ذلك كل الأطراف المعنية والفرقاء في منطقة البحر المتوسط بأسرها»، إذ دفع ترامب بإيطاليا إلى تصدر الدول الأوروبية التي تريد لعب دور في ليبيا بعد أن ظهر الخلاف بينها على السطح في هذا الملف بالذات، وبالخصوص فرنسا.

وهكذا «وجد كونتي الفرصة مناسبة بعد تصريح ترامب لكي تتصدر بلاده وتلعب دورا رئيسا في «صناعة الاستقرار» بليبيا، حسب د.مصطفى الفيتوري، المحلل السياسي الليبي في مقال له على موقع «ميدل إيست مونتر».

ويضيف  الفيتوري في مقاله «إنَ الخلاف الفرنسي الإيطالي ليس على الانتخابات الرئاسية الليبية القادمة، بل على المصالح الاقتصادية للبلدين في ليبيا. كلا البلدين لديهما مصالح نفطية مع ليبيا الغنية بالنفط». إذ - والكلام للدكتور الفيتوري «تستورد شركة ENI الإيطالية 25% من حاجة النفط الإيطالي من ليبيا، و10% من الغاز أيضا. فيما تشتري شركة توتال الفرنسية 15% من النفط الليبي».

المزيد من بوابة الوسط