صحف عربية: تحذيرات من حرب أهلية.. وفشل محاولات التهدئة في طرابلس

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الثلاثاء، باهتمام بالغ، الوضع الأمني المتفجر في طرابلس، وفشل محاولات التهدئة، في وقت حذر فيه مجلس النواب من نشوب حرب أهلية، بالتزامن مع توصيف هجوم «اللواء السابع» على العاصمة بالانقلاب العسكري.

فشل محاولات التهدئة
اهتمت جريدة «العرب» اللندنية بالوضع الأمني المتفجر في العاصمة طرابلس، وفشل محاولات التهدئة والوساطة في وقف المواجهة بين الميليشيات، والتي اعتبرتها امتدادا مباشرا لأجندات خارجية لها تعمل على إبقاء الوضع الأمني منفلتا ومنع الاستحقاق الانتخابي.

وزاد الوضع الأمني المتفجّر في العاصمة الليبية طرابلس من دعوات الاستنجاد بقائد الجيش المشير خليفة حفتر للتدخل بهدف إنهاء الاشتباكات، وإجبار الميليشيات على الانسحاب من المدينة، وتهيئة الأجواء الأمنية والسياسية اللازمة لتنفيذ الخطة الأممية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام الجاري.

ونقلت عن مصادرها أن «اللواء السابع» الذي اقتحمت عناصره العاصمة طرابلس من جهة الجنوب، يتكون من تحالف بين عناصر «موالية للقذافي، وعناصر إسلامية غالبيتها مؤيدة لجماعة الإخوان». وحذرت من الخطوات التالية التي يمكن أن تترتب على هذا التحالف، إذا قدر له الاستمرار، لأنها سوف تقلب التوازنات الراهنة، وتؤدي إلى خلط أوراق قوى محلية ارتاحت لسلطة الميليشيات في العاصمة طرابلس، كما أن قوى إقليمية ودولية سوف تعيد حساباتها في الأزمة بناء على ما تسفر عليه هذه التطورات.

كما نقلت عن «أوساط ليبية» لم تسمها: «أن المناخ بات ملائمًا لتفعيل تلويح سابق لحفتر بالهجوم على الميليشيات الإسلامية المتشددة، وتحرير طرابلس منها، مضيفة أن تدخل قائد الجيش بات حاجة ضرورية لأطراف ليبية كثيرة بعضها موجود في العاصمة، فضلاً عن تحول نوعي في مواقف الدول الخارجية بالملف الليبي».

وأشارت هذه الأوساط إلى أن قوة حفتر يستمدها من حالة الاستقرار التي تعيشها المناطق الواقعة تحت سيطرته في الشرق، وخاصة من ضعف حكومة الوفاق ورئيسها فائز السراج، التي فشلت في إقناع دول داعمة لها مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، والتي كانت إلى وقت قريب معارضة لوجود قائد الجيش في طرابلس.

وفشلت جهود حكومة الوفاق في الضغط على الميليشيات وإجبارها على وقف الاقتتال. ويشير مراقبون إلى أن الخطوة التي أقدمت عليها حكومة السراج بإعلان حالة الطوارئ خطوة رمزية تهدف إلى تسجيل الحضور، كونها عاجزة عن الإمساك بالملف الأمني في طرابلس وفوضت أمره للميليشيات والشخصيات السياسية التابعة لها.

ويقول محللون إن النافذين في الميليشيات اختاروا هذا الوقت في التصعيد لإرباك الوضع السياسي وإلغاء أي استحقاق انتخابي ومنع التغيير، وهذا بالطبع يخضع لأجندات خارجية لدول لها مصلحة في إبقاء الوضع الأمني القلق، وإدامة الأزمة السياسية بين الغرب والشرق وتحويلها إلى أرضية لتثبيت الانقسام الذي يعد أفضل ضمانة للمصالح الأجنبية.

الحرب الأهلية
إلى ذلك سلطت «الحياة» على تحذير مجلس النواب من نشوب حرب أهلية وفشل الانتخابات المقبلة. وتزامنًا مع هذه التطورات، يخوض الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر مواجهات شرسة مع مسلحين أجانب وسط مدينة درنة.

دعت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في البرلمان كل الأطراف إلى التهدئة وتجنيب العاصمة وسكانها ويلات الحرب والدمار، محذرة من أن استمرار الاقتتال، يهدد بتدمير المؤسسات، وسيؤدي إلى خروج الأمر عن السيطرة، ما ينذر بحرب أهلية تمزق البلاد. وأعلنت اللجنة تمسكها بالمبادرة الفرنسية لإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل، داعية الأمم المتحدة إلى تحمل المسؤولية تجاه مقدرات الليبيين واستقرارهم.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا في بيان، إن دعوتها للاجتماع الطارئ، تأتي بناء على رغبة مختلف الفرقاء، بما فيهم حكومة الوفاق الوطني لإجراء حوار عاجل حول الأوضاع الأمنية الراهنة في طرابلس. واستمرت المعارك أمس لليوم الثامن على التوالي بين مجموعات مسلحة في الضاحية الجنوبية لطرابلس، وسُمع دوي انفجارات خلال الصباح من وسط العاصمة.

انقلاب عسكري
كذلك «الشرق الأوسط» السعودية رصدت الحالة في طرابلس، والتدهور الأمني والعسكري في العاصمة، التي تواصلت فيها أيضا المعارك العنيفة وحرب الشوارع بين ميليشياتها المسلحة لليوم السابع على التوالي.

وشبهت الجريدة هجوم «اللواء السابع» القادم من ترهونة بالانقلاب العسكري، وسعى إلى طمأنة المواطنين، ومغازلة البعثات الدبلوماسية الأجنبية. لكن السفارة الإيطالية وهي السفارة الأجنبية الوحيدة في طرابلس بادرت إلى الطلب من دبلوماسييها ومواطنيها الذين يعملون في «إيني» وشركات أخرى، مغادرة العاصمة بسبب تردي الوضع الأمني.

وبعد فرار نحو 400 معتقل من سجن عين زارة تواترت أنباء عن أعمال سلب ونهب في بعض ضواحي المدينة خلال المواجهات الدامية بين الميليشيات المتصارعة. وقال مجلس النواب، إنه بسبب اشتباكات طرابلس وعدم تمكن عدد من النواب من الحضور إلى مقر المجلس في مدينة طبرق، تم تأجيل الجلسة التي كان يفترض أن تناقش أمس تعديل الإعلان الدستوري إلى الأسبوع المقبل.

ودفعت هذا التطورات، بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى الإعلان بشكل مفاجئ عن إجراء ما وصفته بحوار عاجل وموسع حول الأوضاع الأمنية الراهنة في المدينة، يضم مختلف الأطراف المعنية، كان يفترض أن يعقد ظهر في مكان قالت إنها ستعلن عنه لاحقًا.

ولفتت البعثة في ساعة متأخرة، إلى أن الاجتماع يعقد استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإلى عرض الأمين العام للأمم المتحدة بالتوسط بين مختلف الفرقاء الليبيين، وبالاستناد إلى مطالبة مختلف الفرقاء، بما فيها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا.

بيان مصر
في غضون ذلك نشرت «الخليج» الإماراتية ما أعلنته مصر أنها تتابع بقلق عميق التطورات السلبية والخطيرة التي شهدتها ليبيا في الفترة الماضية، خاصة المواجهات المسلحة التي تشهدها العاصمة طرابلس وضواحيها. وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن مصر تؤكد في هذا السياق أهمية استعادة الاستقرار في ليبيا، واضطلاع مؤسسات الدولة الليبية بواجباتها رعاية لمصالح الشعب الليبي الشقيق، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، والمؤسسات الأمنية.

وطالبت مصر بالنأي بليبيا عن فوضى الميليشيات، حتى يتمكن الشعب الليبي الشقيق من استعادة السيطرة على مقدراته، ووضع يده على ثرواته لبناء الدولة الليبية الحديثة المستقرة الموحدة، التي يتطلع إليها الجميع.

المزيد من بوابة الوسط