استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا تتضمن سحب الوحدات الخاصة

قوات أميركية خاصة تدرب جنودًا في مدينة أغاديس النيجرية. (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الوزارة تدرس خطة لتغيير استراتيجيتها لكافحة الإرهاب في أفريقيا، بسحب كل القوات الخاصة الأميركية تقريبًا الموجودة في النيجر وإغلاق وحداتها لمكافحة الإرهاب في أنحاء أفريقيا، وإعادة تكليف تلك القوات بمهمات جديدة.

وذكرت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير الأحد، أن الخطة تشمل تكليف القوات الخاصة للولايات المتحدة في أفريقيا بمهمات محدودة في بعض الدول الأفريقية في إطار ما يعرف باسم برامج التدريب المتبادل المشتركة.

ونقلت الجريدة عن المسؤولين قولهم أنه في إطار تلك الخطة سجري أيضًا إغلاق النقاط الخارجية للجيش الأميركي في ليبيا وتونس والكاميرون وكينيا وذلك في حال إذا ما وافق وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس على الخطة.

وبحسب الجريدة، فإن تلك الخطوة تُعتبر جزءًا من التغير في الاستراتيجية الأميركية بالتحول من محاربة المتمردين إلى التركيز على القتال المحتمل على نطاق واسع.

«نيوزويك» تكشف عن عمليات لقوات خاصة أميركية ورحلات يومية لقواعد جوية بليبيا

لكن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أنه في حال حدوث ذلك فإن الولايات المتحدة سيظل لديها وجود عسكري كبير في النيجر والصومال.

وكان قائد القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) توماس والدهاوزر قال، في تصريحات سابقة، إن الولايات المتحدة لن «تنسحب» وتتخلى عن مهمتها المتمثلة في تدريب القوات المحلية على عمليات مكافحة الإرهاب.

وقال أحد مسؤولي «البنتاغون» إن الدول الأفريقي طورت قوات مكافحة إرهاب ذات قدرات فائقة، مضيفًا أن الكثير من تلك الدول لا تحتاج إلى وجود أميركي دائم.

وتتولى «أفريكوم» منذ إنشاءها في العام 2007 مسؤولية العمليات العسكرية الأميركية في القارة الإفريقية، وكان لها دور مهم في العمليات العسكرية الليبية ضد «داعش».

ودأبت «أفريكوم» على شن ضربات جوية على أهداف في ليبيا، وزادت وتيرة تلك الغارات الجوية منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة.

والأسبوع الماضي أعلنت «أفريكوم» مسؤوليتها عن قصف جوي نُفذ بالتنسيق مع مع حكومة الوفاق الوطني، قرب مدينة بني وليد، مما أدى إلى مقتل أحد قادة تنظيم «داعش» بليبيا.

معارضو الانسحاب
وفق لـ«نيويورك تايمز»، فإن بعض مسؤولي «البنتاغون» يعارضون خطة إغلاق المواقع العسكرية الأميركية في أفريقيا، معللين رفضهم بأن الخطة الجديدة قد تخفض نفوذ الوليات المتحدة في وقت تسعى الصين وروسيا إلى تعزيز نفوذهما في المنطقة.

ونقلت الجريدة عن مسؤولين قولهم إن تنفيذ خطط سحب القوات الأميركية تلك من شأنها عكس التقدم المُحرَّز ضد المنتمين لتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وذكرت أنه من شأن إعادة تكليف القوات الأميركي بمهمات جديدة أن يُفقدها القدرة على التعاون مع القوات المحلية في أفريقيا، إذ تعمل القوات الأميركية كوكلاء في المساعدة على تعقب واستهداف المتمردين، مضيفة أن ذلك الأمر سيجرد القوات المحلية أيضًا من بعض المعدات الأميركية المتطورة التي تستخدمها عند تعاونها مع القوات الأميركية.

وفي حال إقرار الخطة، فمن المتوقع أن يجري تطبيقها على مدار الـ28 إلى 36 شهرًا المقبلة، لكن أحد مسؤولي «البنتاغون» قال إنه بمجرد الحصول على الموافقة فمن المتوقع تسريع وتيرة الجدول الزمني للخطة.

تغير على الأرض
وكُشَّف عن ذلك التحول في الاستراتيجية الأميركية للمرة الأولى في يناير الماضي في أعقاب الهجوم على قوات أميركية في النيجر في أكتوبر من العام الماضي وأدى إلى مقتل أربعة جنود.

ووفق «نيويورك تايمز» فإن القوات الأميركية الموجودة على الأرض في أفريقيا تجد بالفعل أن مهماتها تتضاءل بفعل القيود المتزمتة التي فُرضَّت على قوات العمليات الخاصة منذ هجوم أكتوبر، الذي توصل تحقيق للبنتاغون إلى أنه حدث في ظل قصور على كل مستويات المهمة في النيجر.

ومنذ ذلك الحين، تركز القوات الأميركية على تقديم المشورة والمساعدة من داخل أسوار قواعدها النائية فقط، بحسب الجريدة الأميركية.

وقالت الجريدة إنه في إطار الخطط الجديدة ستكلف القوات الأميركية على الأرجح بمهمات محدودة في بعض الدول الأفريقية في إطار ما يعرف باسم برامج التدريب المتبادل المشتركة.

المزيد من بوابة الوسط