صحف عربية: اتساع دائرة الاشتباكات في طرابلس.. وغموض حول تبعية «اللواء السابع»

ركزت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الإثنين، بشكل واضح، على اتساع دائرة الاشتباكات في طرابلس، والتي دفعت رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، إلى إعلان حالة الطوارئ، بالتزامن مع الغموض الذي يكتنف تبعية «اللواء السابع» منفذ هجوم العاصمة بمساعدة «الكانيات».

اتساع دائرة الاشتباكات في طرابلس
أبرزت جريدة «العرب» اللندنية، تطورات الأوضاع في طرابلس وإعلان حالة الطوارئ في العاصمة وضواحيها، التي تشهد منذ نحو أسبوع اشتباكات اتسعت دائرتها بين الميليشيات المُسلحة والمشاركين فيها، ما أعاد المشهد الليبي إلى مربع العنف والاقتتال.
ووصف المجلس الرئاسي في بيان أن ما يجري من اعتداءات على طرابلس وضواحيها بأنه عبث بأمن العاصمة وسلامة المواطنين لا يمكن السكوت عليه. وأنه يدخل في نطاق محاولات عرقلة عملية الانتقال السياسي السلمي، ويشكل إجهاضا للجهود المحلية والدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وأكد أنه حرصا على وقف نزيف الدماء والحدّ من الخسائر البشرية والمادية، ونظرًا لخطورة الوضع الراهن، ولدواعي المصلحة العامة، فإن المجلس الرئاسي يعلن حالة الطوارئ الأمنية بالعاصمة طرابلس وضواحيها بهدف حماية وسلامة المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة والمنشآت والمؤسسات الحيوية.

واعتبر المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، أن هذا القرار طبيعي، وجاء نتيجة تأزم الوضع في العاصمة، وبالتالي فإنه من واجب السلطات الليبية إعلان الطوارئ. وقال إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبي “بات يُدرك أن ما تشهده العاصمة طرابلس من صدامات مُسلحة تُشكل تهديدًا للأمن العام والسلم الاجتماعي وأدخلت البلاد في منعرج خطير، يستوجب بالضرورة استنفار كافة القوى لصدّ هذا الخطر.

وتكاد مختلف القراءات تُجمع على أن المشهد في العاصمة الليبية دخل في فوضى عارمة نتيجة الانفلات المسلح، حتى بدا أنه يسير على وقع تطورات لا تخلو من المحاولات المستميتة من الميليشيات المتحاربة للالتفاف على المسار السياسي، وخلق قاعدة جديدة تشابكت فيها المصالح الخاصة مع الحسابات الإقليمية والدولية.

ويبدو أن المجلس الرئاسي الليبي الذي لم يتمكن خلال الأيام الماضية من فرض مقاربته على المتحاربين الذين حولوا معركة طرابلس إلى معركة بأبعاد إقليمية ودولية، لرسم خرائط على وقع الأجندات المتضاربة، سوى الإعلان عن حالة الطوارئ، عله بذلك يستعيد مسك زمام الأمور الذي فلت من سيطرته.

وأعلن في هذا السياق أنه سيتخذ كافة التدابير الأمنية والعسكرية والمدنية اللازمة لذلك، معلنا في نفس الوقت عن تشكيل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي الخاصة بالعاصمة طرابلس وباقي المدن الليبية.

اللواء السابع
إلى ذلك كتب مفتاح شعيب مقالة في «الخليج» بعنوان شيء ما في طرابلس، يتحدث فيها عن تفجر الوضع الأمني في العاصمة على مدى أسبوع حيث بدأت المعارك تكبر وتزداد اتساعًا ومعها يرتفع عدد الضحايا، الذين سقط أغلبهم وهم لا يعرفون برصاص أي ميليشيا قتلوا أو أصيبوا، بسبب التداخل الكبير بين الأطراف المسلحة والضبابية الشديدة التي تلف المشهد.

وقال إنه كان متوقعًا أن الانتشار العشوائي للميليشيات المسلحة في طرابلس وأغلب المناطق الليبية سيقود حتمًا إلى الصدام، وربما الوصول إلى الحرب الأهلية الشاملة، إذا لم تتوفق الوساطات والجهود المختلفة في السيطرة على الأوضاع. والظاهر أن التعويل على مثل هذه الآليات قد لا يأتي بنتيجة، في ظل العجز المريع الذي يتملك حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، والقائمة أصلاً على دعم بعض الجماعات المسلحة.

اللافت في المواجهات الجديدة، الجدل الدائر حول «اللواء السابع» الذي ظهر كقوة ضاربة وغامضة، فهذا اللواء القادم من ترهونة، التي تضم ثاني أكبر القبائل في ليبيا من حيث عدد السكان، استطاع أن يكتسح مناطق واسعة وتعهد بتحرير طرابلس من قبضة دواعش المال العام وأصحاب السوابق.

وبينما أكدت أطراف عدة أنه محسوب عليها، منها الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، لا يوجد إثبات جازم لصلته بهذه الجهة أو تلك. ولكن هناك إشارات عديدة تحيل إلى علاقة هذه القوة بأتباع العقيد الراحل معمر القذافي، أولاها أنها تضم عناصر من قوات النخبة في نظامه، وثانيتها أن ترهونة تعتبر واحدة من معاقل النظام السابق، وتعرضت لحملات تنكيل وإبادة قادتها ضد أبنائها ميليشيات «فجر ليبيا». وبناء على منطق الثارات، فقد تكون هذه الهجمة ضربة لتصفية الحساب مع أطراف عديدة، بعد سنوات من الصمت والتخطيط وتحيّن الفرصة المناسبة.

إذا صحّت الإشارات الدالة على أن «اللواء السابع» محسوب على أنصار القذافي وظهر بهذه القوة في الذكرى التاسعة والأربعين لانقلاب «الفاتح»، فهذا يعني أن متغيرًا جديدًا طرأ على الساحة الليبية، يؤكد ما كان يدور من حديث عن مفاجآت لها صلة بأنصار القذافي، ستحصل هذا العام.

والوقائع الحالية في طرابلس والمناطق الغربية والجنوبية، تشير إلى أن هذا المتغير الجديد يمكن أن يشكل فاعلاً أساسيًا في مستقبل تسوية الأزمة الليبية. فخلف الغموض الشديد، هناك شيء ما سيتبين مع الأيام، وقد يحمل في ثناياه مقدمة الطريق نحو تعافي ليبيا بعدما عجزت عن شفائها أغلب الوصفات الدبلوماسية، وقد تجد دواءها في «الذي كان هو الداء».

الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار
في غضون ذلك ركزت «المستقبل» اللبنانية حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس «جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية فورًا» في ليبيا والالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة في الماضي برعاية الأمم المتحدة.
وأدان غوتيريش في بيان «استمرار العنف في العاصمة الليبية ومحيطها، بما في ذلك القصف العشوائي الذي تلجأ إليه جماعات مسلحة تقتل وتجرح مدنيين بينهم أطفال».

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا قد دعت في وقت سابق إلى إنهاء القتال في ليبيا، وذلك في بيان مشترك صدر في روما. وبحسب آخر حصيلة صدرت عن وزارة الصحة، فإنّ المعارك في العاصمة الليبية أوقعت أربعين قتيلاً وأكثر من مئة جريح منذ الإثنين الماضي، ومعظم الضحايا مدنيون.

ملف الإرهاب
أما «الشرق الأوسط» السعودية فاهتمت بملف الإرهاب، ونشرت تقريرًا للكاتب إميل أمين، حول ما نشره المركز الأميركي المتخصص في الشؤون الأفريقية تقريرًا حول «نفوذ» التنظيمات الإرهابية في شمال أفريقيا، أكد تراجع «داعش» الإرهابي، فيما ضاعف تنظيم «القاعدة بالمغرب»، عملياته الإرهابية ويتفق التقرير الأميركي جملة وتفصيلاً مع دراسة صدرت حديثًا عن مرصد الفتاوى في مصر، سيما فيما يخص تراجع وتقلص عمليات «داعش» وبنوع خاص في ليبيا العام الماضي.

بات تنظيم «داعش» أقل التنظيمات الإرهابية فاعلية في أفريقيا، فقد تراجعت عملياته من 319 عملية في 2016 إلى 43 عملية فقط في 2017، خلفت من وراءها نحو 239 قتيلاً، أغلبهم من عناصر التنظيم المذكور، كما تراجعت عمليات «داعش» الإرهابي في تونس والجزائر على حسب المنوال.

في المقابل يؤكد التقرير الأميركي على تضاعف عمليات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إلى 157 عملية مقابل 56 عملية في 2016. مع تضاعف عدد الضحايا بعد مبايعة «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التي تشكلت في مارس 2017.

ليبيا
وقال الكاتب إنه يمكن القول بأن القاعدة وإن كان له وجود بشكل أو بآخر في الجزائر، فإن السلطات المحلية هناك من القوة والقدرة على ملاقاة أعضاء التنظيم الإرهابي والتعامل معهم، وقد كانت آخر معركة تلك التي جرت وقائعها في الخامس من أغسطس الماضي، حيث أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن القضاء على عدد من أمراء تنظيم القاعدة الإرهابي بولاية «سكيكدة» في شرق البلاد. هنا تبقى ليبيا وتونس الدولتين المرشحتين بنسبة غالبة لعودة القاعدة لتتجلى فيها تجلياتها السلبية والإرهابية من جديد.

وتابع: «أما ليبيا فإن الأوضاع السياسية والاحتراب الأهلي والطائفي ووجود حكومة في الغرب تكاد تكون موالية بالمطلق للأصوليين، يجعل منها أرضا خصبة للقاعدة. كما أن ليبيا والتي تعد واحدة من أكثر الدول النفطية أهمية، تعد موقعًا وموضعًا للأطماع المالية للإرهابيين من كافة أنحاء العالم».

عطفاً على ذلك فإن القاعدة والتي ورثت تنظيم داعش في ليبيا أو تنسق مع جماعاته وخلاياه حتى الساعة، تتلاعب جيداً بالخطوط والخيوط التي رسمها القذافي سابقاً، عندما مد يد النفوذ الليبي إلى داخل دول أفريقيا، وهو الذي لم يتوقف عن وصف نفسه بأنه ملك ملوك أفريقيا.

المزيد من بوابة الوسط