صحف عربية: تردي الأوضاع في طرابلس عقب هجوم «اللواء السابع» و«الكانيات»

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد باهتمام واضح الهجوم الأخير على طرابلس، والمواجهات المسلحة داخل شوارع العاصمة، إلى جانب تقييم أداء حكومة الوفاق حيال الأزمة، وتداعياتها على الصعيدين الإنساني والسياسي.

أداء حكومة الوفاق
سلطت جريدة «العرب» اللندنية الضوء على الهجوم الأخير على العاصمة طرابلس، وركزت بشكل واضح على ما اعتبرته ضعفًا في أداء رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، حيث قالت إن أداء حكومة الوفاق أثار خيبة أمل لدى دول غربية كانت تراهن على الحكومة المدعومة دوليًا لرعاية الانتقال السياسي في ليبيا.

ونقلت عن مصادر ليبية مطلعة إن الاشتباكات الأخيرة أظهرت غيابًا تامًا لحكومة السراج على الأرض، كاشفة عن أن الحكومة سعت للاستنجاد بتدخل خارجي لتوجيه ضربات قوية للميليشيات المتصارعة في طرابلس، لكنها لم تحصل على أي دعم. ويقول مراقبون إن بعض القوى الإقليمية والدولية تراهن على أن الصراع بين الميليشيات المختلفة سيفضي إلى ما يمكن توصيفه بتوازن الرعب، ما يسهل تنفيذ مشروع التسوية السياسية المدعوم دوليًا، وهو أمر لن يرى النور طالما بقيت الميليشيات تتحكم في مفاصل الدولة الليبية.

وكسرت المعارك المسلحة التي دارت رحاها في طرابلس بين ميليشيات مختلفة، التوازنات الأمنية التي أقامها العميد باولو سيرا المستشار العسكري للأمم المتحدة، عقب تشكيل حكومة السراج.

وتؤكد الصدامات الأخيرة سقوط مشروع باولو سيرا، وصعوبة الالتزام بأي وقف مؤقت لإطلاق النار، لأن كل طرف يدرك أن خسارته لهذه المعركة معناها خروجه من المشهد العام، بشقيه العسكري والسياسي، وخسارة الجهات التي تقف خلفه.
وقال مصدر على علاقة بالملف الليبي، إن العملية التي تقودها «الكانيات» نسبة إلى محمد الكاني من ترهونة، تتحالف مع «اللواء السابع» (حله السراج في أبريل الماضي) المكون من جماعات تنتمي إلى التيار الإسلامي بأطيافه وعناصر من النظام القديم، إثر عملية مصالحة تمت بينهما في العام 2016.

وأشار المصدر إلى أن هناك قوى غربية، تقف خلف القوات التي اقتحمت طرابلس، أو على الأقل مرتاحة لما وقع، بغرض خلخلة الأوضاع الأمنية الراهنة والتخلص من الميليشيات التي أحكمت قبضتها على طرابلس، وتضخمت بصورة أصبح يصعب التعامل مع مطالبها المادية والسياسية المتزايدة، وتحولت إلى عقبة أمام أي تسوية متوقعة.

وأضاف المصدر أن المعركة الراهنة أساسها جهوي واقتصادي، لأن الميليشيات المقتحمة تضم عناصر مختلفة من إقليم ترهونة الذي يبعد عن طرابلس 70 كيلومترا، ويشعر سكانه بالتهميش، وجرى اختيار الدخول من جهة جنوب طرابلس، عبر عين زارة وصلاح الدين وخلة الفرجان وقصر بن غشير، لأن غالبية سكان هذه المناطق ينحدرون من ترهونة أصلاً.

ووصف المصدر أن جزءًا خفيًا في المعركة الحالية يتعلق بالثروة الاقتصادية الكبيرة التي تفسر جانبًا مما يدور في ليبيا من تشابكات، وتبين النهم الذي تبديه قوى داخلية وخارجية، قائلاً: «المعركة الحقيقية تتعلق بالسيطرة على المصرف المركزي الليبي والصندوق السيادي، فمن يملكهما يمكن أن يجني ثمارا ضخمة».

تجدد المواجهات
إلى ذلك تناولت «الشرق الأوسط» السعودية تجدد المواجهات، مجددًا بين الميلشيات المسلحة، التي استخدمت مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في شوارع العاصمة طرابلس، ما استدعى تهديدًا مباشرًا وعلنيًا من أميركا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا للمرة الثانية بمعاقبة ومحاسبة المتورطين في تقويض الأمن والاستقرار، على الرغم من إعلان حكومة الوفاق الوطني دخول هدنة وقف إطلاق النار في المدينة حيز التنفيذ، برعاية أممية في وقت متأخر من مساء أول من أمس.

وفى ثاني بيان من نوعه خلال أقل من أسبوع واحد، دانت حكومات فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أمس، بشدة، استمرار تصعيد العنف في طرابلس وما حولها، بعد أن تسبب في وقوع كثير من الإصابات، وتعريض أرواح مدنيين أبرياء للخطر، مؤكدة أن القانون الإنساني الدولي يحظر استهداف المدنيين والاعتداءات العشوائية.

واعتبر البيان أن هذه المحاولات التي ترمي لإضعاف السلطات الليبية الشرعية، وعرقلة مسار العملية السياسية غير مقبولة... ونحن نهيب بالجماعات المسلحة وقف كافة العمليات العسكرية فورًا، ونحذر من يعملون على تقويض الأمن في طرابلس، ومناطق أخرى في ليبيا، بأنهم سوف يحاسبون على أفعالهم.

كما جددت الدول الأربعة ما سمته بتأييدها القوي المستمر لخطة عمل الأمم المتحدة، وفق ما أشار إليه رئيس مجلس الأمن الدولي، وغسان سلامة رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا في شهر يوليو الماضي، كما دعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراء يقوض الإطار السياسي، الذي أسسته الوساطة بقيادة الأمم المتحدة، الذي يلتزم به المجتمع الدولي التزامًا تامًا، على حد تعبيرها.

في غضون ذلك، دخلت إيطاليا على خط الأوضاع في طرابلس من خلال اتصال هاتفي أجراه وزير خارجيتها إينزو ميلانيزي مع محمد سيالة، وزير الخارجية بحكومة الوفاق، تم خلاله الاطمئنان على تطورات الأوضاع في العاصمة طرابلس. وبعد ساعات من إعلان حكومة السراج التوصل إلى هدنة، قالت مديرية أمن طرابلس إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح جراء سقوط قذائف على فندق وسط طرابلس بالقرب من مقر حكومة السراج، التي تحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة.

وأوضحت المديرية، في بيان لها، أن قذائف سقطت على فندق «الودان» بطرابلس في الساعة الخامسة والنصف صباحاً أمس بالتوقيت المحلي، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، مشيرة إلى سقوط قذيفة أخرى قرب مقر رئاسة الحكومة، ما ألحق خسائر مادية في منزل وعيادة طبية.

كما تحدثت تقارير أيضًا عن سقوط قذيفة في محيط السفارة الإيطالية بطرابلس. لكن السفارة لم تؤكدها، بينما أظهرت صور فوتوغرافية نشرتها وكالة الأنباء الليبية، الموالية لحكومة السراج، سقوط عدد من القذائف العشوائية على منازل المواطنين في عدة مناطق سكنية، وقالت الوكالة إن هذا القصف أسفر عن أضرار مادية فقط.

من جانبها، نددت وزارة الداخلية في حكومة السراج بمحاولة البعض تقويض وقف إطلاق النار، وخرق الهدنة بإطلاق القذائف والصواريخ العشوائية على مدينة طرابلس، ما نتج عنه ترهيب المواطنين وإلحاق أضرار مادية، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة.

إدانة الدول الكبرى
أما «الحياة» اللندنية فنقلت إدانة الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، تفاقم العنف في طرابلس ومحيطها، مؤكدة أنها ستحاسب الجماعات المسلحة التي قوّضت أمن ليبيا. وأفادت الدول الأربع في بيان مشترك وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، بأن هذه المحاولات الهادفة إلى إضعاف السلطات الشرعية في ليبيا وعرقلة العملية السياسية، غير مقبولة.

وأضاف البيان: «ندعو الجماعات المسلحة إلى وقف كل الأعمال العسكرية، ونُحذر من يسعون إلى تقويض الاستقرار في طرابلس والمناطق الأخرى في ليبيا، من أنهم سيحاسبون على أفعالهم» وكانت حصيلة الاشتباكات مقتل 39 شخصًا وإصابة مئة آخرين بجروح، غالبيتهم مدنيّون، خلال خمسة أيام من المواجهات بين مجموعات مسلّحة متناحرة في أحياء تقع جنوب طرابلس.

وتواصلت الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة على نحو مُتقطّع. وروى شهود وخدمات الإنقاذ الليبية أن صواريخ وقذائف سقطت على مناطق في محيط العاصمة وداخلها، ما تسبّب في سقوط مزيد من المدنيين.

إلى ذلك، أكد الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ أسامة علي في تصريح، تواصل القصف الصاروخي العشوائي بعد خرق الهدنة مجددًا في مناطق، بينها فندق وسط العاصمة، في ساعات الصباح الأولى، منوهًا بسقوط قذيفة على منزل في منطقة عاشور من دون وقوع إصابات.

فتح معبر رأس إجدير
في غضون ذلك اهتمت «الخليج» الإماراتية بما أعلنته وزارة الداخلية بشأن إعادة فتح المعبر الرئيسي مع تونس، بعدما أغلقته منذ أكثر من شهر ونصف الشهر. وأكد مراسل فرانس برس في بن قردان؛ المدينة التونسية التي تبعد 30 كيلومترًا من رأس جدير، إعادة فتح المعبر، لافتاً إلى أن أكثر من مئتي متظاهر عمدوا بعدها إلى قطع طرق وإحراق إطارات، مانعين مسافرين ليبيين من العبور.

ويطالب هؤلاء بأن تتفاوض السلطات الليبية معهم بشأن شروط إعادة فتح المعبر، وليس مع الحكومة التونسية. وفي بيان مقتضب، قالت وزارة الداخلية الليبية، إنه تم اتخاذ قرار بإعادة فتح المعبر لتسهيل انتقال المسافرين الليبيين والتونسيين، من دون تفاصيل إضافية.
وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة، توترات بسبب إغلاق المعبر من جانب ليبيا.

وتتحدث السلطات التونسية في كل مرة، عن صعوبة في التفاوض مع الجهات الليبية، بسبب الفوضى السياسية التي تسود هذا البلد.

المزيد من بوابة الوسط