«هيومان رايتس» تطالب بإجلاء المدنيين من طرابلس وفتح ممر آمن للمساعدات الإنسانية

منزل تدمر جراء الاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس، 26 أغسطس 2018 (الإنترنت)

طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» كافة المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس بالسماح لمئات المدنيين العالقين بالمدينة بالمغادرة، والسماح بفتح ممر آمن للمساعدات الإنسانية والطبية، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي وتقليل الخسائر بين المدنيين.

وتحدثت المنظمة، في بيان نشرته اليوم السبت، عن مقتل 18 مدنيًا على الأقل، بينهم أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 - 15 عامًا، منذ اندلاع الاشتباكات في الضواحي الجنوبية من طرابلس، في 26 أغسطس.

وقالت مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سارة ليا واتسون، إن «تهور المجموعات المسلحة، التي تتقاتل فيما بينها حول السلطة، لا حدود له. والمدنيون هم من يدفعون الثمن»، مضيفة أن «جميع الأطراف مطالبة بفعل كل ما يمكنها للحفاظ على حياة المدنيين».

وتابعت أن «المجموعات المسلحة التي تحاصر العائلات في مناطق القتال الكثيف، وتسرق عربات الإسعاف، لن تحصل أبدا على الشرعية. وسيتم محاسبة القادة أيضًا إذا لم يتحركوا لوقف تلك الانتهاكات ومحاسبة المسؤول».

جهاز الإسعاف: زيادة عدد نازحي اشتباكات طرابلس.. وعراقيل بأماكن الإيواء

وقال بيان المنظمة، منشور على موقعها الإلكتروني: «اندلع القتال في طرابلس، في 26 أغسطس، بين مجموعات مسلحة مرتبطة بوزارتي الدفاع والداخلية لحكومة الوفاق الوطني، تتنافس للسيطرة على المؤسسات الحيوية في العاصمة».

وعلقت مئات العائلات بسبب استمرار الاشتباكات المسلحة، بحسب موظفي خدمات الطوارئ المحلية، وعلقت حوالي 60 عائلة في منطقة «مثلث السوزوكي»، قرب قاعدة اليرموك العسكرية، دون مواد غذائية أو مياه.

كما علق مهاجرون ولاجئون داخل مراكز احتجاز تديرها وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني. وقال مسؤولون من منظمة الهجرة الدولية والمفوضية العليا للاجئين بالأمم المتحدة إنهم ساعدوا في إجلاء 600 مهاجر من مركزي احتجاز في عين زارة وصلاح الدين، وتم نقلهم إلى مركز أبو سليم ومركز طريق المطار.

مديرية أمن طرابلس: نوثق حالات القصف العشوائي وسنقدم مرتكبيها للعدالة

وقالت «هيومان رايتس»: «الوضع في طرابلس يؤكد من جديد مدى هشاشة الوضع الأمني بالنسبة إلى المهاجرين وطالبي اللجوء، ويثير أسئلة حول جهود الاتحاد الأوروبي لتحويل إدارة أزمة الهجرة إلى ليبيا».

ونقلت عن الناطق باسم خدمات الاسعاف والطوارئ في طرابلس، أسامة علي، أن معظم الإصابات خطيرة، بينها حالات بتر متعددة، وذلك نتيجة استخدام قذائف المدفعية، وقذائف هاون وصواريخ غراد غير موجهةـ وصواريخ موجهة مضادة للدبابات.

وقال علي إن «كلا الطرفين المتقاتلين في طرابلس أعاق بشكل خطير عمل أطقم الإغاثة، وامتنع عن توفير ممر آمن لهم في كثير من الحالات». وتجدر الإشارة هنا إلى أن وزارة الصحة في طرابلس سبق وأعلنت، في 30 أغسطس، مقتل أحد عمال الإغاثة أثناء محاولته المساعدة في إجلاء عائلات علقت في مناطق الاشتبكات.

وفي 29 أغسطس، قال الناطق باسم خدمات الاسعاف والطوارئ إن «الكتيبة السابعة احتجزت ثلاث سيارات إسعاف، وبدأت في استخدامها بعد إبعاد طاقهما. ولا نعرف كيف تم استخدام العربات الثلاث».

استهداف سيارتي إسعاف أثناء نقل مصابين من مناطق الاشتباكات بطرابلس

وأكدت «هيومان رايتس ووتش» أن القوانين الإنسانية الدولية تجرم شن هجمات متعمدة تستهدف المدنيين أو منشآت مدنية، وكذلك الهجمات والقصف العشوائي. وحثت جميع الأطراف على التزام الحرص والحفاظ على حياة المدنيين، وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وتركزت جولة القتال الأخيرة في الضواحي الجنوبية من طرابلس، وهي مناطق ذات كثافة سكانية، في أحياء مثل وادي الربيع، وأجزاء من عين زارة، وصلاح الدين، وخلة الفرجان، وطريق المطار.

المزيد من بوابة الوسط