دراسة لـ«المركزي»: الانقسام السياسي واقتصاد الظل وراء تصاعد الغلاء

أظهرت دراسة حديثة لمصرف ليبيا المركزي عن التضخم والأرقام القياسية لأسعار المستهلك، أن أسعار المستهلك حققت ارتفاعًا ملحوظًا خلال عامي 2016 و2017. ورصدت الدراسة اتجاهًا تصاعديًا مرتفعًا في الأرقام القياسية لأسعار المستهلك (باستخدام سنة 2003 كسنة أساس)، إذ ارتفعت من 231.9 في عام 2016 إلى 297.9 في عام 2017 و 323.4 في الربع الأول من العام الجاري (2018)، لتسجل تضخمًا نسبته 19.5%.

وأرجعت الدراسة هذا الغلاء المتصاعد إلى ستة أسباب، هي الصراع السياسي وما صاحبه من انقسام في مؤسسات الدولة السيادية، و أزمة الحقول النفطية التي أدت إلى شبه توقف تام لإنتاج وتصدير النفط الخام ، فضلاً عن انخفاض أسعاره في الأسواق الدولية مع بداية النصف الثاني من عام 2014 ، ما نتج عنه تسجيل عجز مستمر في الميزانية العامة كمحصلة لتدني إيرادات النفط والتوسع غير المدروس في الإنفاق العام وخاصة بند المرتبات والمهايا ، وتسجيل عجز في ميزان المدفوعات خلال الفترة من 2013 إلى 2016 ، الأمر الذي ترتب عليه لجوء المصرف المركزي إلى فرض القيود على استخدامات النقد الأجنبي للحد من استنزافها.

ومن بين الأسباب الأخرى التي أوضحتها الدراسة، تسجيل تراجع في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال الفترة من 2013- 2016 ، بسبب تدني إنتاج النفط الخام وصادراته وضعف الإنتاجية المحلية مع الزيادة في الاستهلاك المحلي، كذلك تدني قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي، واستمرار حالة عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ بما سيكون عليه الوضع الاقتصادي في البلاد ، فضلًا عن سيطرة عدد قليل من التجار على سوق السلع والخدمات، وتوسع حجم اقتصاد الظل في ظل الانقسام السياسي وتردي الأوضاع الأمنية ، بالإضافة إلى زيادة حجم تهريب السلع إلى الدول المجاورة .

وخلصت الدراسة إلى أن كل تلك الأمور مجتمعة، عملت على أن يسجل الرقـم القياسي العام لأسعـار المستهلك اتجاهًا تصاعديًا مرتفعًا من231.9 في عام 2016 إلى 297.9 في عام 2017 و 323.4 في الربع الأول من العام الجاري (2018) مسجلاً تضخما نسبته 19.5%. وأشارت إلى ارتفاع مؤشر تكلفة المعيشة الذي يضم سلة من السلع والخدمات التي تشتريها أغلب الأسر، إذ زاد الرقم القياسي لأسعار المستهلك من 231.9 في العام 2016 إلى 297.9 في العام 2017، ثم إلى 323.4 في الربع الأول من العام الجاري، ليسجل تضخما نسبته 19.5%.

يشار إلى أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك يطلق عليه أيضا مؤشر تكلفة المعيشة، وهو يربط التضخم بالدخول الحقيقية للمستهلكين، ويعكس التغيرات التي تحدث في أسعار سلة مجموعة من السلع والخدمات التي تشتريها أغلب الأسر مقارنة بتكاليفها في السنة السابقة.

المواد الغذائية والتبغ
بالنسبة للأرقام القياسية لمجموعات السلع والخدمات التي يتضمنها مؤشر تكلفة المعيشة، فقد ارتفع معدل التضخم في مجموعة المواد الغذائية والتبغ بنسبة 32.2% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بما كان عليه خلال الفترة نفسها من العام 2017، وتمثل هذه المجموعة 36.6% من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك.
وتأتي هذه القفزة نتيجة لارتفاع في مستوى أسعار المجموعات الفرعية المكونة، ومن بينها مجموعة البروتينات الحيوانية التي قفزت بنسبة 49.6%، ومجموعة الحبوب بنسبة 22.1% ومجموعة الألبان والبيض بنحو 15.6%، ومجموعة المشروبات والعصائر التي زادت بنسبة 32.5%، ومجموعة السجائر والتبغ بنسبة 9.6%، بالإضافة إلى ارتفاع باقي المكونات مثل : الفواكه والخضروات والبقوليات والسكريات.

الملابس والأقمشة والأحذية
بالنسبة لمجموعة الملابس والأقمشة والأحذية، التي تشكل 7.3% من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك، فالبيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاء والتعداد، تشير إلى ارتفاع معدل التضخم في مجموع الملابس والأقمشة والأحذية خلال الربع الأول من العام 2018 بنسبة 16.4%، مقارنة بما كان عليه في الفترة نفسها من العام 2017 ،
ويأتي هذا نتيجة ارتفاع أسعار الملابس الرجالية بنسبة 14.8%، وارتفاع أسعار الملابس النسائية بنحو 16.7%، وزيادة أسعار الأقمشة بنسبة 37.9%، بينما انخفضت أسعار الأحذية بنسبة 15.5 %، وتشكل هذه المجموعة ما نسبته 7.3 % من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك.

العناية الصحية
وفيما يتعلق بالعناية الصحية، التي تمثل 4% من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك، أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم في مجموعة العناية الصحية خلال الربع الأول 2018 بنسبة 11.7%، مقارنة بما كان عليه في الفترة نفسها من العام 2017، ويأتي هذا الارتفاع نتيجة زيادة أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 16.6%، وارتفاع الخدمات الطبية والعلاجية بنسبة 7.8%، وتشكل هذه المجموعة 4% من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك.

النقل والمواصلات والاتصالات
وبخصوص مجموعة النقل والمواصلات والاتصالات، فقد زاد معدل التضخم فيها بنسبة 10.8% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بما كان عليه في الفترة نفسها من العام 2017. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة صعود أسعار النقل الخاص بنسبة 4.12%، وارتفاع أسعار النقل العام بنسبة 1.1%، وتشكل هذه المجموعة ما نسبته 2.11% من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك.

التعليم والثقافة والتسلية
أما مجموعة التعليم والثقافة والتسلية فقد أشارت البيانات إلى ارتفاع التضخم بها بنسبة 3.4% خلال الربع الأول نفسه، مقارنة بما كان عليه في الربع الأول من العام 2017. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات التعليمية والثقافية بنسبة 6.12%، وزيادة أسعار خدمات التسلية والترفيه بنسبة 2.14%، وتشكل هذه المجموعة ما نسبته 4.6% من وزن الرقم القياسي العام ألسعار المستهلك.

مجموعة السكن ومستلزماته
وكانت أقل زيادة في مجموعة السكن ومستلزماته، إذ أوضحت البيانات حدوث ارتفاع طفيف في المجموعة بنسبة 1.4 %، مقارنة بما كان عليه في الفترة نفسها من العام 2017. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة زيادة أسعار الصيانة والتصليح بنسبة 13.6 %، وارتفاع أسعار الوقود والإضاءة بنسبة 2.8 %، ولم يطرأ أي تغير ملحوظ في بند مستلزمات المسكن والمياه ، وتشكل هذه المجموعة ما نسبته 23.2%، من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك.

أثاث السكن
في حين زاد معدل التضخم في مجموعة أثاث المسكن بنسبة أكبر (11.5%) في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بما كانت عليه خلال الربع نفسه من العام الماضي.
وكان هذا الارتفاع نتيجة الزيادة في مستوى أسعار المجموعات الفرعية المكونة، ومنها مجموعة الأثاث الخشبي والمعدني التي ارتفعت أسعارها بنسبة 6.5%، ومجموعة المفروشات التي زادت بنسبة 6.8%، ومجموعة الأجهزة المنزلية بنسبة 17.8%، ومجموعة أدوات الطهي والمائدة بنسبة 12.5%، ومجموعة مواد التنظيف 15.8%، حيث تشكل مجموعة أثاث المسكن 5.9% من وزن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط