حوار «الوسط» مع رئيس ملف الأطفال الفاقدين لذويهم محمد أبو زقية

رئيس ملف الأطفال الفاقدين لذويهم الدكتور محمد سليمان أبو زقية (بوابة الوسط)

لا يزال ملف الأطفال الفاقدين لذويهم يشكل إشكالية لدى السلطات الليبية في الوقت الذي تحاول إزاءه المنظمات الحقوقية والمدنية توفير آليات ووسائل للخروج من الأزمة سواء من خلال تسليمهم إلى ذويهم أو توفير الرعاية الصحية والتعليمية للأطفال داخل الأراضي الليبية من المنظور الإنساني.

رئيس ملف الأطفال الفاقدين لذويهم الدكتور محمد سليمان أبو زقية، تحدث في حوار مع «الوسط»، عن تفاصيل الإشكالية وآخر تطورات الملف، منذ قامت قوات عملية البنيان المرصوص في العام 2016 بإخراجهم من بين ركام البيوت المدمرة في حرب تحرير سرت، بعد أن فتحت لهم ولأمهات بعضهم ممرات آمنة للخروج.

وقال أبو زقية إن الحصيلة الرسمية لعدد هؤلاء الأطفال تصل 122 طفلا، من بينهم 56 طفلا وجدوهم بلا أب أو أم، أعمارهم بين سنتين إلى 10 سنوات، 66 طفلا أخرجوا من بيوت وأحياء سرت أعمارهم لا تزيد عن سنتين، إلى نص الحوار:

في البداية، نريد معرفة الفارق بين «أطفال داعش» وعددهم، والأطفال الفاقدين لآبائهم؟
نحن في جمعية الهلال الأحمر نسميهم «الأطفال الفاقدين لذويهم»، وهذا ينطبق على الأطفال الذين جرى إخراجهم من سرت بعد أن عثر عليهم مقاتلو «البنيان المرصوص»، ووجدوهم بلا أب أو أم وعددهم 56 طفلا وأعمارهم بين سنتين إلى 10 سنوات، وهناك أطفال آخرون أخرجوا من بيوت وأحياء سرت أيضا وعددهم 66 طفلا وهؤلاء أعمارهم لا تزيد عن سنتين، ووجدوا صحبة أمهاتهم، اللاتي تمت إحالتهن إلى السجون للنظر في أمرهن.

باعتباركم منظمة إنسانية محايدة، متى بدأ دوركم في ملف الذين جرى إنقاذهم من سرت؟
شباب الهلال الأحمر وجهاز الإسعاف، كانوا يتواجدون خلف المقاتلين في معركة البنيان المرصوص، وحينما علموا بوجود أطفال داخل البيوت وبين الأحياء، عملوا على إنقاذهم، فقاموا ببعض عمليات الإنقاذ ما عرضهم للخطر، وفيما بعد جرى نقل هؤلاء الأطفال إلى المستشفيات الميدانية، إذ قدمت لهم وقتها الرعاية الصحية التي كانوا في أمس الحاجة لها، وفيما بعد نقل الأطفال إلى قسم الحوادث والطوارئ مصراتة لرعايتهم بشكل أفضل، واستلامهم من طرفنا كان بعد تنسيق رسمي مع غرفة عمليات البنيان المرصوص.

ويجب الإشارة إلى أن عدد الأطفال كان 56 طفلا، من جنسيات مختلفة تونسية ومصرية وسودانية وجنسيات أفريقية، وأعمارهم تتراوح من سنتين إلى 10 أعوام، قمنا بإجراء الكشوفات الطبية والعمليات الجراحية اللازمة، قبل إيوائهم أحد المقار التابعة للهلال الأحمر الذي قمنا بتحويره وتجهيزه بالمعدات اللازمة.

هل كان المقر الذي جرى إيواء الأطفال بداخله مجهزا لاستقبالهم؟
قمنا بتجهيز المقر بالمعدات والاحتياجات اللازمة، إذ تمكننا عن طريق فرع الهلال الأحمر الليبي بمصراتة من توفير أغطية وبطاطين ومفروشات، إضافة إلى التغذية اللازمة، وكذلك سيارة إسعاف مجهزة متواجدة داخل المقر، ومرافقين يتناوبون على خدمة الأطفال، وإخصائيين نفسيين وأفراد حراسة، بالإضافة إلى جهود صندوق التضامن الاجتماعي بمصراتة في توفير التغذية للأطفال منذ إيواءهم.

عقب إنقاذ الأطفال من سرت، كانوا مصابين بأمراض وسوء تغذية وافتقارهم للتعليم، هل استطعتم بالفعل توفير احتياجاتهم الطبية والتعليمية؟
عند استلامنا الأطفال قمنا بفتح ملف طبي لكل واحد منهم لمتابعة حالاتهم الصحية، لأننا أمام مسؤولية ومهمة إنسانية، نجحنا في الجانب الصحي، واليوم باتوا بصحة ممتازة وبعد أن كانوا في سوء تغذية نتيجة حرمانهم من الأكل خلال المدة الأخيرة من بقائهم في سرت، منذ إيوائهم ولم نبخل عليهم في توفير تغذية باستمرار، وأيضا وفرنا لهم ألعابا ذهنية وترفيهية للخروج من الضغط النفسي الذي يمرون به، وعلمناهم القراءة والكتابة.

وماذا عن المفاوضات مع الدول التي يحمل الأطفال جنسياتها، لإتمام عملية تسليمهم؟
الأطفال الذين يحملون الجنسية الليبية تواصلنا مع النائب العام والجهات الأمنية وتمت تسليم الأطفال لأقاربهم بالفعل وفق الإجراءات القانونية.

أما من يحملون الجنسية السودانية وعددهم 8 أطفال فجرى تسليمهم عبر القنصل السوداني في ليبيا، وتمت عملية التسليم للسودان بعد دعوتنا لهم وقد حضروا إلى مصراتة واطلعوا على وضع الأطفال وتحققوا من ذلك.

أما الأطفال الحاملون للجنسية التونسية فتواصل معنا وفد من البرلمان التونسي وزار الأطفال وتعهد باستلامهم بعد أخد الموافقات اللازمة، ولم يشهد الأمر أي تطور بعد ذلك.

أما الأطفال الحاملين للجنسية المصرية وعددهم 15 طفلا، يجب الإشارة إلى أن أول تواصل بخصوص الأطفال كان مع الهلال الأحمر المصري، ومنظمة «العدالة أولا»، وكان ذلك في ديسمبر 2016 أي عقب تحرير سرت، توقفت المفاوضات بعدها.

ومؤخرًا تواصلت معنا الخارجية المصرية وأعربت عن استعدادها لاستلام 12 طفلا فقط وهو العدد الذي تحققوا منه من قبلهم، وتأكدوا من هوياتهم (..).
أما فيما يتعلق بالأطفال الحاملين للجنسيات الأفريقية فالتواصل بشأنهم تم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجار العمل في هذا الشأن.

ما دور السلطات الليبية في ملف الأطفال الفاقدين لذويهم؟
دورها لم يكن بالشكل المطلوب، وتعاون معنا النائب العام ووزارة الخارجية فقط.

البعض يقول إن الأطفال حضروا إلى ليبيا مع أهلهم للعمل، وأن ليبيا مسؤولة عن تجنيدهم في صفوف «داعش»، كيف تعلقون؟
ما أؤكده في هذا الصدد أن الأطفال قدموا لليبيا مع أهلهم بطرق غير شرعية، وعبر قنوات غير رسمية، وإن كان بالفعل جندوا ضمن «داعش» تم في ليبيا، فالتنظيم هو من يتحمل المسؤولية وليس السلطات الليبية، لأنه كما أسلفت دخولهم لليبيا لم يكن قانونيًا.

المزيد من بوابة الوسط