طرابلس تحت رحمة السلاح وداعمو «الصخيرات» ينهون أشهر العسل مع «الرئاسي»

أعمدة دخان إثر الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس (بوابة الوسط)

تشهد الضواحي الجنوبية للعاصمة منذ يوم الأحد الماضي توترًا أمنيًا تطور إلى اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، واضطر عدد من سكان مناطق الاشتباكات إلى المغادرة إلى مناطق أخرى خوفًا من تطور المواجهات التي ألحقت أضرارًا جسيمة بعدد من المنازل والمحال التجارية والمنشآت العامة جراء سقوط القذائف العشوائية.

وتدور الاشتباكات بين مسلحين من كتيبة «ثوار طرابلس»، و«الكتيبة 301»، والأمن المركزي وكتيبة «دبابات أبوسليم» من جهة، وما يسمى بـ«اللواء السابع مشاة» وما يعرف محليًا بـ«الكانيات» المحسوبين على مدينة ترهونة، من جهة أخرى.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويذكّر تفجّر الوضع الأمني في محيط طرابلس على هذا النحو، بأجواء حرب ما عرف بـ«عملية فجر ليبيا» العام 2014 بين المجموعات المسلحة من أجل السيطرة على العاصمة.

تحذير أممي
وحذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «من أن تزايد نفوذ المجموعات المسلحة والأعمال العدائية والخطاب العدائي» من شأنه أن «ينذر بخطر حدوث مواجهة عسكرية واسعة النطاق» في العاصمة طرابلس.

وعقد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، الأربعاء، اجتماعًا مع رئيس الأركان بحكومة الوفاق اللواء عبدالرحمن الطويل، واللواء عبدالباسط مروان آمر منطقة طرابلس العسكريّة، واللواء أسامة الجويلي آمر المنطقة العسكريّة الغربية، واللواء محمد الحداد آمر المنطقة العسكريّة الوسطى، والعميد جمال الباشا، لبحث التطورات الأمنية في طرابلس.

وقالت البعثة في تغريدة عبر حسابها على موقع «تويتر» إن سلامة استطلع من اللواء الطويل الوضع الميداني، ومباحثات وقف إطلاق النار، مؤكداً «ضرورة حماية المدنيين وضمان سلامتهم».
وفي بيان لاحق تلقته «الوسط» مساء الأربعاء، جددت البعثة إدانتها «تصاعد العنف الذي يمر بيومه الثالث في منطقة طرابلس الكبرى»، داعية إلى «وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات».

كما أعلن السفراء والقائمون بأعمال في سفارات كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة في ليبيا، في بيان مشترك، مساء يوم الأربعاء أن «أولئك الذين يقوِّضون سلام ليبيا وأمنها واستقرارها سوف يخضعون للمساءلة».

وقال السفراء والقائمون بالأعمال في البيان إنهم يشعرون بـ«قلق عميق من الصدامات الأخيرة في طرابلس وما حولها، والتي تزعزع استقرار الوضع وتعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر». مؤكدين «أن أي محاولات لتقويض أمن ليبيا غير مقبولة ومضادة تمامًا لرغبات الشعب الليبي».

مخاوف من انفجار الوضع

ويخشى سكان طرابلس من انفجار الوضع في ضواحي المدينة وانتقاله إلى وسط العاصمة في أي لحظة، خاصة بعد عمليات التحشيد العسكري الكبيرة التي تجري بين الطرفين المتقاتلين، وبعد تردد إشاعات عن توافد مسلحين من مناطق أخرى باتجاه العاصمة.

وبالرغم من الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار، إلا أن الاشتباكات تتجدد من وقت إلى آخر.

من ناحية أخرى أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن رئيسها غسان سلامة يتواصل «مع الأطراف الليبية المعنية من أجل الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية واستئناف محادثات وقف إطلاق النار، وإيجاد حلول أطول أجلاً لضمان سلامة وأمن العاصمة ومؤسساتها وسكانها».

كما أكد البيان أن «المجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب». محذراً في الوقت ذاته «بشدة من أي تصعيد آخر»، مطالبًا «جميع الأطراف بالعمل معاً لممارسة ضبط النفس واستعادة الهدوء والانخراط في الحوار السلمي».

وجدد السفراء والقائمون بالأعمال في ختام البيان دعمهم المبعوث الأممي غسان سلامة «أثناء عمله على تسهيل الحوار لدعم ليبيا موحدة ومأمونة ومزدهرة»، منبهين إلى أن «متابعة الأهداف السياسية من خلال العنف لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة سكان ليبيا، وتهدد الاستقرار على نطاق أوسع».

في هذه الآونة أصدر أعضاء مجلس النواب الداعمين الاتفاق السياسي بيانًا أعلنوا فيه أن «المجلس الرئاسي بوضعه الحالي لم يعد يمثل مفهوم التوافق الوطني المنصوص عليه بالاتفاق السياسي».

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ودعا أعضاء مجلس النواب في بيانهم، الذي يعدّ بمثابة انتهاء أشهر العسل مع الرئاسي وحكومته، إلى «الشروع في إعادة هيكلة السلطة التنفيذية بحيث تصبح مكونة من مجلس رئاسي برئيس ونائبين، ورئيس حكومة يعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تنال الثقة من قبل مجلس النواب، (والذي سبق أن أقره مجلس النواب في جلسته بتاريخ 21 نوفمبر 2017).

وأكد عدد من هؤلاء النواب في تصريحات إلى «الوسط» أن بيانهم لا علاقة له بالأحداث المتفجّرة التي تشهدها العاصمة، ولكنه مبادرة أعدّت منذ مدّة كمحاولة لإيجاد مخرج للمأزق السياسي الذي تتخبط فيه الأزمة الليبية.

وفيما تظل مخاوف سكان العاصمة طرابلس مشروعة إزاء ما يدور من اقتتال في ضواحي المدينة والتحشيد المسلح والتحشيد المضاد، يدخل السباق مجدّدًا بين العملية السياسية والتصعيد العسكري مرحلة جديدة من مراحل الأزمة التي لم تتوافر حتى الآن معطيات انفراجها.

المزيد من بوابة الوسط