الملتقى العام لقبائل الطوارق يؤجل إعلان موقفه من الأزمة إلى ما بعد لقاء الأجسام السياسية

الملتقى العام لقبائل الطوارق في أوباري. (الإنترنت)

أجل المشاركون في الملتقى العام لقبائل الطوارق، الإعلان عن موقفهم من الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، إلى ما بعد لقاء ممثليهم مع الأجسام السياسية الرئاسية الممثلة في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والحكومة الموقتة.

جاء ذلك في البيان الختامي للملتقى العام لقبائل الطوارق في ليبيا، الذي عقد الاثنين الماضي، بمدينة أوباري جنوب غرب البلاد، وضم مشايخ وأعيان القبائل ومنظمات المجتمع المدني للطوارق، لتدارس الأوضاع الأمنية والسياسية والإقتصادية التي تمر بها البلاد.

وطالب مشايخ وأعيان الطوارق في ختام البيان بـ«تشكيل وفد يمثل قبائل الطوارق في ليبيا لعقد لقاءات بكل من (مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الحكومة الموقتة) لتوضيح نتائج هذا الملتقى» قبل تحديد موقفهم في الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد «من خلال ما ينتج عن تلك اللقاءات».

وجاء في البيان أن الأوضاع الراهنة في ليبيا انعكست «سلبا على حياة المواطن وأثرت على قوت يومه»، معربين عن خشيتهم من «خطورة المرحلة وارتداداتها في المستقبل القريب والبعيد» وإداركهم للمخاطر «التي ستلحق بهذا الوطن جراء تكالب قوى الشر واستهدافه بمخطاطات قذرة لتفتيت نسيجه الإجتماعي وللسيطرة على مقدراته وموارده الاقتصادية».

مكافحة الإرهاب
وأكد البيان دعم قبائل الطوارق بقوة لأي جهود تبذل لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، واستعدادهم للمشاركة فيها، معلنين رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من تثبت عليه تلك الجريمة من أبنائهم.

وحمل البيان «المجتمع الدولي المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية عن تدخله في ليبيا»، معتبرا أن «دعم بعض الدول لما يجري من فوضى دفع المواطن الليبي ثمانها باهضاً» مطالبا الأمم المتحدة «للتوجه نحو إنشاء صندوق لدعم الإعمار في ليبيا تساهم فيه جميع الدول المشاركة في التدخل في ليبيا».

حقوق الطوارق
وأكد البيان أن «الطوارق في ليبيا هم من لأصلاء هذا البلد لهم ما لليبيين من حقوق وعليهم ما على الليبيين من واجبات» داعيا إلى عدم الـ«مزايدة عليهم في المواطنة والوطنية»، مستغربا في الوقت ذاته «عدم الإكتراث» بقضاياهم من قبل «الحكومات المتعاقبة ومعظم الجهات الرسمية».

وندد البيان بما يتعرض له أبناء الطوارق من «خطف وقبض وقتل على الهوية في عدد من مناطق الوطن، وعدم استكمال منح البعض منهم أوراق ثبوتية من جنسية ورقم وطني أو إداري أو هويات شخصية رغم استيفاء إجراءاتهم لدى الجهات المختصة ولسنوات طويلة»، معتبرا أن ذلك «يرقى إلى مستوى التطهير العرقي للطوارق في ليبيا»، داعيا «المنظمات في الداخل والخارج لفتح هذا الملف والتحقيق فيه بكل شفافية لتبيان الحقيقة».

الهجرة وتأمين الحدود
وأكد البيان على «دور الطوارق في تأمين وحماية الحدود منذ الاستقلال» وأن «قضية الأمن هي الأساس لأي حل يطرح في المنطقة»، منبها إلى أن حماية الحدود وتأمين الحقول النفطية «أمر غاية في الأهمية» لكنها تحتاج إلى «دعم وإمكانات تؤدي إلى محاربة التهريب والمخدرات والإرهاب والهجرة غير القانونية» التي أكد رفضه لتوطين المهاجرين أو إيوائهم في ليبيا.

توطين المشاريع التنموية
وشدد على أن قضية التنمية «هي المفتاح الرئيس لحل كافة المشاكل التي تعانيها المنطقة لخلق وظيفة اقتصادية تستوعب العاطلين والباحثين عن عمل وتوجيه الشباب لمصادر رزق مشروعة تطويراً لأدائهم الاقتصادي»، آملا في «توطين مشاريع اقتصادية للرفع من مستوى الخدمات في الجنوب مثل (محطة كهرباء أوباري ومشروع مصفاة أوباري)».

وأشار البيان إلى أن عرقلة هذه المشاريع ومساهمة الشركات العامة بالجنوب في تلوث البيئة دون معالجة للأضرار زاد من معاناة الجنوب، لافتا أن «جهات من خارج المنطقة استفادت بالدعم الذي تقدمه تلك الشركات»، دايعا إلى «تشكيل فريق توكل إليه مهمة مناقشة ومتابعة الموضوع مع الشركات مباشرة».

المشاركة السياسية والمصالحة
ودعا البيان إلى «إعطاء الشباب والمرأة دور أكثر فاعلية وإشراكهم في صنع مستقبل الطوارق في ليبيا». مشددا على «ضرورة وضع الترتيبات اللازمة والكفيلة بدعم عملية الانتخابات على المستوى البلدي والبرلماني والرئاسي بما يضمن» حقوقهم «المشروعة»، لافتا أنه «في حالة عدم التمكين من المشاركة سيكون موقف المقاطعة هو السبيل الأقرب».

ودعا البيان «كافة قبائل ومدن ومناطق فزان إلى توحيد الكلمة ونبذ الفرقة فيما بينها والتوجه نحو البناء والتنمية والمصالحة الحقيقية ومعالجة كافة المشاكل البينية». كما دعا «قطاع السياحة ومصلحة الآثار للاهتمام بالمواقع الأثرية والمحافظة عليها وحمايتها لأنها تمثل تاريخ وحضارة ليبيا وأحد مواردها المهمة».

ترتيب البيت الداخلي
وفي إطار ترتيب البيت الداخلي للطوارق في ليبيا، قرر المجتمعون «إعادة النظر في الأجسام التي تمثل الطوارق في ليبيا بما يخدم قضاياهم المصيرية وتكليف لجنة من مندوبين عن كافة القبائل لوضع تصور عملي لذلك»، داعيا إلى «بناء مجلس شباب أيموهاغ ليشمل تمثيله جميع مناطق تواجد الطوارق لضمان مشاركتهم الفاعلة في صنع مستقبل الطوارق في ليبيا».

وأكد ممثلوا الطوارق المشاركون في الملتقى أنه «يرفضون رفضاً قاطعاً أي تدخل أجنبي في» شؤوهم «الداخلية أو إملاء أية أجندات لا تخدم صالح الوطن والمواطن»، مرحبين «بأية علاقات مع الآخر شريطة أن تكون مبنية على التعاون المشترك وتحقيق المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية».

كما أعلن مشايخ وأعيان طوارق ليبيا تضامنهم مع أخوتهم «الطوارق في دول الجوار لتحقيق مطالبهم المشروعة في تحسين أوضاعهم المعيشية»، مشددين على «ضرورة استثمار الامتداد الاجتماعي للطوارق وقبائل أخرى داخل دول الجوار بما يخدم المصالح المشتركة بيننا وتسهيل حركة التنقل وفقاً للقوانين النافذة».

المزيد من بوابة الوسط