التلويح بتفعيل «القرار 5 لسنة 2014».. قنبلة دخان لكسب الوقت أم اتجاه لانتخاب «الرئيس» أولاً؟

أثار رئيس المجلس النواب عقيلة صالح جدلاً سياسيًا واسعًا مع تلويحه بتفعيل قرار المجلس رقم (5) لسنة 2014 والاتجاه إلى الانتخابات الرئاسية مباشرة إذا لم يتوافر النصاب في جلسة الإثنين المقبل، وهو ما جاء عقب فشل مجلس النواب في عقد جلسة مكتملة النصاب القانوني الإثنين الماضي، بما جعلها جلسة تشاورية لم يتجاوز حضورها 25 نائبًا.

وربما تختبر جلسة الإثنين المقبل تحذيرات عقيلة، الذي أكد ضرورة تواجد النواب الأسبوع المقبل لإكمال النصاب القانوني للتصويت على تعديل الإعلان الدستوري وإقرار قانون الاستفتاء، حسب تصريح الناطق باسم البرلمان عبدالله بليحق.

وفي محاولة لتفسير أسباب عدم اكتمال النصاب القانوني، يقول عضو مجلس النواب، المبروك الخطابي: «لم يتمكن عدد كبير من نواب المنطقة الغربية والجنوبية من السفر إلى طبرق بسبب عدم وجود طيران»، وهو ما جعل القرار رقم 5 يطفو على السطح بمزيج من الجدل.

يشار إلى أن القرار رقم (5) لسنة 2014 ينص في مادته الأولى على انتخاب رئيس الدولة الموقت بطريق الاقتراع العام السري الحر المباشر وبالغالبية المطلقة لأصوات المقترعين.

ولقي حديث عقيلة تأييدًا من بعض النواب من بينهم عضوة مجلس النواب سلطنة المسماري التي رأت «أن الوضع الآن لا يستحق انتخابات برلمانية فقط، بل انتخابات رئاسية للخروج من الأزمة الحالية».

بل دعت المسماري إلى «تجميد مجلس النواب والتوجه إلى انتخابات رئاسية لانتخاب رئيس الدولة يمارس صلاحياته التي نص عليها الإعلان الدستوري، ويوحد المؤسسات وتشكيل حكومة موحدة ويكون القائد الأعلى للجيش» وقالت: «في هذه الحالة سيكون لدينا الوقت الكافي لمعالجة مشكلة الدستور ومن ثم الذهاب إلى انتخابات برلمانية».

في المقابل، يرفض نواب وسياسيون هذا التلويح من قبل رئيس مجلس النواب، إذ يرى عضو مجلس النواب عن مصراتة، فتحي باشاغا، إنه «غير صائب».

ورأى باشاغا في تصريح إلى «الوسط» أن «ما يحدث على الصعيد السياسي هو سلسلة لا متناهية من العبث والفشل الذي تسبب في ضياع مقدرات الدولة ومصالح الوطن، وأدى إلى معاناة الشعب الليبي بشكل غير مسبوق». وفي الوقت نفسه ذهب إلى القول إن «انهيار الوضع الأمني في العاصمة طرابلس هو حلقة من سلسلة فشل السلطات الحاكمة صوريًا والخاضعة لهيمنة الميليشيات وتقويض دور مؤسستي الجيش والشرطة».
وفي رسالة إلى المجتمع الدولي، نبه عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة إلى أن «دعم المجتمع الدولي سلطات كرتونية محكوم بها وليست حاكمة أحد أهم أسباب هذا الانهيار الذي سيكون شاملاً على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية كافة».

أما حزب العدالة والبناء (الذراع السياسية لجماعة الإخوان)، فقد رفض على لسان رئيسه محمد صوان تصريحات عقيلة واعتبرها «قولاً عجيبًا وغريبًا».

وتساءل: «إن كان رئيس مجلس النواب عاجزًا عن توفير النصاب لتشريعات لا تحتاج إلا الغالبية؛ فكيف بتشريعات تحتاج إلى نصاب موصوف ومقيدة بنصوص الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي».

وأضاف: «إذا كان عقيلة يقصد بكلامه مقررات فبراير، فلا شك أنه يعيش خارج المشهد (..) الرجل غير قادر على تجاوز نقطة الصفر، وسنعيد الكرة للحديث عن أحكام القضاء التي ألغت مقررات فبراير وما نتج منها، وأن الأجسام القائمة قد اكتسبت شرعيتها من الاتفاق السياسي».

وأشار إلى أن «الاتفاق السياسي الذي ضُمن في الإعلان الدستوري في آخر جلسة للمؤتمر الوطني العام قبل أن يتحول إلى المجلس الأعلى للدولة تطبيقًا لبنود الاتفاق السياسي، هو الآن الإطار السياسي المعترف به محليًا وإقليميًا ودوليًا بقرارات مجلس الأمن».

ووجه رسالة إلى مجلس النواب قائلاً: «لا بد أن يعي السيد عقيلة بأن عبثه بمجلس النواب وعرقلته كل جهود الأطراف المحلية والدولية تجاوز كل الاعتبارات، ويعي أيضًا بأنه لا يمكن العودة للوراء، وأن الشعب الليبي لن ينتظر طويلاً، وأن الحلول الصعبة ستطرح وستكون آخر الدواء».

ووسط هذا الجدل يظل الحديث ممدودًا حتى يوم الإثنين المقبل، حول ما إذا كان التلويح بالقرار «رقم 5 لسنة 2014» هو قنبلة دخان لكسب الوقت، أم مقدمة لوضع سياسي جديد يجري طبخه لانتخاب «الرئيس» أولاً.

المزيد من بوابة الوسط