متاعب أوروبية في تغيير مسار مهمة «صوفيا» قبالة الساحل الليبي

أخفق سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا في إطار اللجنة السياسية والأمنية في بروكسل اليوم الثلاثاء، في بلورة اتفاق حول تغيير خطة العمليات الخاصة بموانئ الإنزال التابعة لمهمة مكافحة الاتجار بالبشر «أيوناففورميد- صوفيا».

وأطلقت مهمة «صوفيا» البحرية الأوروبية منذ ثلاث سنوات لتعقب أنشطة مهربي البشر وتهريب السلاح والنفط من وإلى ليبيا، لكن إيطاليا تصر على تغيير خطة العمليات الخاصة بموانئ إنزال المهاجرين ليتسنى توزيعهم بشكل عادل على مجمل دول الاتحاد.

وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي «ستنتقل القضية الآن إلى مناقشة وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في اجتماع غير رسمي يوم الخميس مقرر في العاصمة النمساوية فيينا».

وطلبت روما تغيير خطة العمليات بحلول نهاية أغسطس الجاري، من أجل الحد من وصول المهاجرين الذين تنقذهم سفن البعثة ويتم إنزالهم في موانئ إيطاليا. وتمثل هذه المسألة نقطة خلاف جوهرية حاليًا بين بروكسل وروما.

وتهدد إيطاليا بوقف مساهمتها في موازنة الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم التوصل إلى تسوية بشأن استقبال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم وسط البحر المتوسط. وفي المقابل ترفض غالبية الدول الشرقية أي توجه لتقاسم أعباء الهجرة على الصعيد الأوروبي.

وسيستلم الأدميرال الإيطالي ستيفانو نوركيتو قيادة عملية «صوفيا» يوم 13 سبتمبر المقبل، لكن الدبلوماسيين لا يتوقعون أي حلحلة لملف تغيير مهام العملية قبل نهاية العام الجاري على الأقل.

وتبدو المهمة مهددة بشكل فعلي بالانهيار بسبب تنامي المشادة بين بروكسل والحكومة الشعبوية في روما واحتدام الخلاف الأوروبي حول الهجرة.

ويقول الإيطاليون إنه يجب تقوية المعلومات الاستخباراتية للمهمة. حيث أن «صوفيا» هي مجرد خلية معلومات محدودة الأثر ولا يسمح لطاقمها بتفتيش السفن التجارية بالقوة وخاصة للبحث عن تهريب النفط والسلاح الذي يغذي عمليات الاتجار بالبشر في ليبيا.

وكان المجلس الأوروبي قد مدد مهمة «صوفيا» إلى غاية ديسمبر المقبل، وأضاف إليها بنود جمع المعلومات عن حركة مرور النفط من ليبيا وتبادل أكثر فعالية بشأن الاتجار بالبشر مع الدول الأعضاء، ومع وكالة «فرونتكس» وجهاز «يوروبول». إضافة إلى الغرض الرئيسي للمهمة المعني بمكافحة التهريب.

كما أن محصلة مهمة «صوفيا» في مجال تدريب خفر الساحل الليبي يبدو متواضعًا ولم تتمكن من تأهيل سوى 213 شخصًا. وقال دبلوماسيون إن الهدف الفعلي للاتحاد الأوروبي يظل دخول المياه الإقليمية الليبية والوصول إلى الأرض لتدمير مراكب المهربين وملاحقتهم.

وقال دبلوماسي في بروكسل لـ«بوابة الوسط» إن المشكلة تكمن في الحاجة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي الذي لن يصدر سوى بموافقة الحكومة في طرابلس (المعترف بها من قبل الأمم المتحدة) وهو ما من شأنه أن يبدو بأنه تنازل عن السيادة وإظهار الضعف، مع تداعيات داخلية لا يمكن التنبؤ بها.

المزيد من بوابة الوسط