محللون: العملية السياسية في ليبيا رهينة المجموعات المسلحة

سحب الدخان في سماء طرابلس إثر الاشتباكات التي شهدتها العاصمة. (الإنترنت)

رأى محللون أنّ العملية السياسية التي لا تزال معالمها غير واضحة تبقى رهينة المجموعات المسلحة والانقسامات في ليبيا، على خلفية المعارك الأخيرة التي تشهدها العاصمىة طرابلس، والتي اعتبروها كاشفة لـ«هشاشة الوضع في ليبيا»، ما يجعل الدعوات الدولية إلى إجراء انتخابات قبل نهاية العام أقرب ما تكون إلى الخيال.

وفي وقت كان القتال فيه مستعرّا الإثنين قرب العاصمة، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جديد تصميمه على الدفع قدمًا بالاتفاق الذي أبرم بين مختلف الأطراف الليبيين في مايو الماضي في باريس، والذي ينصّ خصوصًا على إجراء انتخابات في ديسمبر.

 بالصور... آثار الاشتباكات العنيفة في ضواحي طرابلس

ونقلت الوكالة عن محلّلين في الشأن الليبي أن «انقسام البلاد وانعدام الأمن وغياب بعض الجهات المؤثرة على الأرض عن اجتماع باريس، هي عوامل لا تبشر بقرب الوصول إلى حل سياسي في ليبيا»، لافتين إلى أن «إمكان المجموعات المسلحة منع إجراء أي انتخابات، في حال تبين أنها لا تخدم مصالحها».

وفي سياق استعراض قوة المجموعات المسلحة، نقل التقرير عن فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد بروكينغز في واشنطن قوله إن «الفصائل المسلحة تولّت السلطة في ليبيا من دون أن تتمكن أية مؤسسة رسمية من الوقوف بوجهها. على العكس، لقد شرّعتها» الحكومات المتتالية، لافتًا إلى أن «هذه المجموعات المسلحة قوية إلى حد تهديد أولئك الذين من المفترض أن يكونوا مسؤولين عنها».

إغلاق طريق صلاح الدين بطرابلس وسقوط قذيفتين خلف معسكر اليرموك

كما أكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرابلس خالد المنتصر أن المواجهات «تعكس الفشل الصارخ للتدابير الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي (بين الأطراف الليبية الموقعة في المغرب في أواخر العام 2015) بهدف تفكيك الميليشيات وإخلاء المدن الكبيرة من الأسلحة الثقيلة».

ودعا المنتصر إلى ضرورة «تشكيل قوة أمنية خاصة تكون مهمتها حماية مؤسسات الدولة وتحضير أجواء مؤاتية لإجراء الانتخابات (...) وفي ظل الظروف الحالية، سيكون من المستحيل تنظيم حتى انتخابات بلدية، خصوصًا في طرابلس».

وأشار الباحث الليبي في الشؤون السياسية عماد جلول إلى أن العامل «الأمني هو عنصر أساسي لإجراء الانتخابات، ولذلك فإن الاعتماد على قادة المجموعات المسلحة غير القادرة على السيطرة على رجالها، هو أمر سخيف».

هدوء في العاصمة طرابلس.. و«أمن الوفاق» تستعد لتوفير ممرات آمنة لإخراج الجرحى

وتشهد العاصمة طرابلس توترًا أمنيًا منذ أول أمس الأحد، تصاعدت حدته إلى اشتباكات عنيفة منذ فجر الإثنين بين قوات تتبع كتيبة «ثوار طرابلس» ومعها قوات الدعم المركزي بأبوسليم اللتين تعملان تحت مظلة حكومة الوفاق، من ناحية، والقوات المعروفة باسم «الكانيات» نسبة إلى لقب آمرها..

وفي وقت سابق اليوم اجتمع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بعدد من القادة العسكريين والأمنيين الذي قدموا تقارير عن الحالة الأمنية في طرابلس، بالإضافة إلى استعراض الترتيبات التي اتخذت لتأمين سلامة المواطنين.