صحف عربية: «داعش» يستغل الانقسام في ليبيا لتنفيذ هجماته الإرهابية

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم السبت، الضوء على أبرز مستجدات الساحة الليبية، آخرها الهجوم الذي تعرضت له بوابة كعام، قرب زليتن، أول أمس الخميس، ما أسفر عن سقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 10 جرحى من عناصر الأمن المكلفة بالتمركز في البوابة.

فصحيفة «الأهرام» المصرية، أبرزت الهجوم على بوابة كعام والذي يأتي بعد أقل من 24 ساعة من خطاب زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي وحثّه لأنصاره على الثبات، مشيرة إلى التضامن العربي مع ليبيا في مكافحة الإرهاب.

تضامن عربي ودولي
وأبرزت الصحيفة، دعوة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا السلطات هناك إلى إجراء تحقيق شفاف في الهجوم الإرهابي الذي وقع على بوابة كعام الأمنية، مطالبة بتقديم الجناة إلى العدالة من خلال محاكمة عادلة، في حين أكدت الجامعة العربية تضامنها الكامل مع ليبيا في مكافحة الإرهاب.

وأعربت البعثة الأممية، عن «تضامنها مع شعب ليبيا في مقاومة محاولات بثّ الخوف والترهيب والكراهية»، مشيرة إلى أن «الأمم المتحدة ملتزمة بعملية سياسية بقيادة ليبية من شأنها تعزيز الوصول إلى ليبيا الموحدة وبناء الثقة والتفاهم المتبادل عبر الحوار السلمي والشامل».

كما أبرزت الصحيفة، إدانة السفارة الإيطالية لدى ليبيا الشديدة للهجوم، مؤكدة أنه «لا مكان للإرهاب في ليبيا».

فيما جددت الجامعة العربية في بيان على لسان السفير محمود عفيفي، الناطق باسم الأمين العام، «دعمها وتضامنها الكامل مع ليبيا على المستويات كافة في مكافحة الإرهاب، وفي كل ما من شأنه أن يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

وأدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، الهجوم الإرهابي، ووصف الأمين العام للمنظمة يوسف بن أحمد العثيمين، هذا العمل بالإجرامي، الذي يهدف إلى عرقلة جهود الحوار الوطني وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

من جهة أخرى، أبرزت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، ما أعلنته الحكومة الفلبينية من أن أحد وزرائها بصدد القيام بزيارة إلى العاصمة طرابلس في محاولة جديدة للإفراج عن ثلاثة فلبينيين وكوري جنوبي خُطفوا الشهر الماضي من محطة مياه في ليبيا.

وزير البيئة الفلبيني، روي سيماتو، سيزور ليبيا لنقل رسالة من الرئيس رودريغو دوتيرتي إلى السلطات في طرابلس تتعلق بمصير المخطوفين

وقال وزير خارجية الفلبين، ألان كإتيانو، إن زميله وزير البيئة الفلبيني، روي سيماتو، سيزور ليبيا لنقل رسالة من الرئيس رودريغو دوتيرتي إلى السلطات في طرابلس تتعلق بمصير المخطوفين، مشيراً إلى أن الرسالة ستنقل مناشدة دوتيرتي للجهات الليبية لتقديم المساعدة للإفراج الفوري عن المُختطفين.

كما سلطت الصحيفة الضوء، على جهود قوات الأمن في ليبيا التي حالت دون تهريب تمثال جنائزي خارج البلاد، بعد سرقته من مقبرة تاريخية بمدينة شحات الواقعة بالجبل الأخضر في (الشمال الشرقي)، التي تعد من أهم الأماكن الأثرية في البلاد.

سرقة الآثار
وقالت مديرية الأمن في شحات إن قوات الشرطة «أحبطت رابع عملية سرقة للآثار في المدينة خلال العام الحالي»، مشيرة إلى أن أحد المواطنين أرشد عن وجود تمثال أثري في إحدى ضواحي المدينة، وعثرت عليه قوات الأمن قبل تهريبه إلى خارج البلاد.

ونقلت عن مسؤول بمصلحة الآثار الليبية، قوله إن «التراث الحضاري للبلاد معرض للسرقة والنهب، من أفراد وعصابات محلية ودولية»، مشيراً إلى أنهم «أطلقوا نداءات استغاثة للمنظمات الدولية منذ إسقاط النظام السابق في عام 2011 لإنقاذ الآثار الليبية دون استجابة، والنتيجة أن آثار البلاد تتعرض للسرقة وتُنقل إلى خارج البلاد».

وإلى صحيفة «الخليج» الإماراتية، التي نقلت التصريحات الفرنسية الداعمة لكل المبادرات التي تأتي في إطار الوساطة الأممية، لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

الخارجية الفرنسية: مقتنعة بأن الحل السياسي في ليبيا، يأتي فقط تحت رعاية الأمم المتحدة

وقالت الخارجية الفرنسية، توضيحاً لموقف باريس من المبادرة الإيطالية المدعومة من الولايات المتحدة، لعقد مؤتمر حول ليبيا، إن فرنسا مقتنعة بأن الحل السياسي في ليبيا، يأتي فقط تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن ذلك هو الغرض الأساسي من خريطة الطريق التي طرحها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، الذي يحظى بتأييد فرنسا الكامل.

وشددت الوزارة على ضرورة تبني قاعدة دستورية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا، وفق ما اتفقت عليه الأطراف الليبية الرئيسية، خلال مؤتمر باريس الذي عُقد في مايو الماضي.

كاتب: الإرهاب لا يزال يسجل حضوره في مختلف مناطق البلاد، ويدمي المجتمع، الذي دخل أتون الحرب الأهلية مع موجات ما عرف بثورات الربيع العربي

وفي مقال بصحيفة «الخليج» تحت عنوان «ليبيا.. استمرار العنف»، للكاتب صادق ناشر، قال فيه إنه «رغم كل الجهود التي تبذل في ليبيا لتجفيف منابع التطرف والإرهاب، إلا أنها لا تزال دون المستوى المطلوب، فالإرهاب لا يزال يسجل حضوره في مختلف مناطق البلاد، ويدمي المجتمع، الذي دخل أتون الحرب الأهلية مع موجات ما عرف بثورات الربيع العربي، التي فككت النظام السياسي القائم حينها، وأعادت توزيع الثارات السياسية لتعم كل الدولة الليبية، واليوم تحصد البلاد ثمار ذلك».

وقال الكاتب، إن هجوم بوابة كعام، دليل إضافي على أن الأوضاع التي تعيشها البلاد لم تلب طموحات الليبيين وآمالهم في دولة مستقرة، بل كرست الفوضى الأمنية والعسكرية، فضلاً عن الفوضى السياسية، حيث لا تزال البلاد منقسمة بين حكومتين وبرلمانين، ما يعكس حقيقة أن البلاد يتجاذبها مشروعان سياسيان، كل منهما يرى أنه الأحق في الحكم.

وتابع: «الجديد القديم أن تنظيم داعش  الذي أعلن عن تنفيذ الهجوم على النقطة الأمنية، مستغلاً عطلة عيد الأضحى المبارك، حيث تقل الكثافة الأمنية فيها ووجهوا فوهات بنادقهم على أفراد الحراسة وألقوا قنبلة يدوية بجانب مبنى البوابة، والحقيقة أن حضور «داعش» في المشهد الليبي ليس جديداً، فهو واقع تتعامل معه السلطات الليبية المنقسمة منذ سنوات، لكن التنظيم وجد ضالته في هذا الانقسام، واستغل سلاسل الجبال القريبة من المنطقة والممتدة بين بني وليد شرقاً وحتى ترهونة غرباً، مروراً بمنطقة كعام التي تعتبر من الأماكن الملائمة لعناصر «داعش» الفارة من سرت، إذ أن جغرافية المكان تمنح التنظيم مرونة في التنقل بحرية كاملة بين المدن لتنفيذ هجماته، وبالتالي وضع الجميع تحت الضغط.

انشغال الليبيين بالصراع فيما بينهم، وانقسامهم حول قضايا جرى الاتفاق حولها، منح التنظيم دافعاً أكبر لتنفيذ مزيد من العمليات الإرهابية

وأشار إلى أن انشغال الليبيين بالصراع فيما بينهم، وانقسامهم حول قضايا جرى الاتفاق حولها في كل من القاهرة وأبوظبي وباريس خلال العامين الماضيين، منح التنظيم دافعاً أكبر لتنفيذ مزيد من العمليات الإرهابية في أكثر من منطقة في ليبيا، وصولاً إلى تهديد أمن واستقرار دول مجاورة.

وأكد أن اللاعبين الرئيسيين في المشهد، وهما حفتر والسراج، لم ينجحا في توحيد جهودهما لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف، الذي يلتهم كل ما تحقق من تفاهمات في الداخل والخارج معاً.

وإلى صحيفة «الأنباء» الكويتية، التي أشارت إلى ما وصفته بـ«بصمات داعش» في هجوم بوابة كعام، مشيرة إلى تصريحات عميد بلدية زليتن التي قال فيها إن الهجوم نفذه مسلحون بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية «ضد قوة العمليات الخاصة بالمنطقة الوسطى بوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، وتحديدًا الهجوم استهدف بوابة وادي كعام»، حيث ينشط تنظيم «داعش».

المزيد من بوابة الوسط