وليامز تعمل على إحياء الحوار الليبي عبر ثلاث مسارات

نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية، ستيفاني وليامز. (أرشيفية: الإنترنت)

علمت «بوابة الوسط» من مصادر دبلوماسية رفيعة، أن نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية، ستيفاني وليامز، تقود عمل البعثة نحو إحياء عملية الحوار الليبي، عبر ثلاث مسارات رئيسية تتعلق بالعملية السياسية والإصلاح الاقتصادي والوضع الأمني، فيما يتوقع أن تتضح المعالم الرئيسية لهذه الجهود خلال الأيام المقبلة.

وقبل نهاية شهر سبتمبر المقبل سيكون قد مضى عام، على «خطة العمل من أجل ليبيا» التي أعلنها رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة يوم 20 سبتمبر 2017، خلال اجتماع رفيع المستوى عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال الاجتماعات الدورية السنوية للجمعية العامة للهيئة الدولية.

وتعثرت الخطة، بعد فشل محاولات إدخال تعديلات محدودة على وثيقة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات، وتشكيل حكومة جديدة لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية إلى حين إجراء الانتخابات، وتأخر تنظيم الملتقى الوطني الليبي، الذي طرحه سلامة كخطوة ثانية من خطته تليها الانتخابات، إلى جانب صعوبة إجراء الانتخابات التي اتفق إجرائها في اجتماع باريس قبل نهاية العام الجاري.

وأشاد دبلوماسيون بما فيهم رئيس البعثة الأممية غسان سلامة، بالمسؤولة الجديدة ستيفاني وليامز، التي عملت قبل انضمامها للبعثة على رأس الفريق الدبلوماسي الأميركي العامل في ليبيا، معربين عن ثقتهم في دورها وجهودها التي رأوا أنها ستساهم في تحريك الأوضاع الراكدة في ليبيا.

تعرّف على النائبة الجديدة لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية

ومنذ أن كانت على رأس الدبلوماسية الأميركية في ليبيا، تعمل وليامز على قيادة الجهود الدولية الرامية لتنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي لا يزال الحديث عن موعد تنفيذها من قبل المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني لم يتحدد بعد، كما أنها توصل لقاءاتها مع مختلف الأطراف داخل البلاد لاستكشاف الموقف العام للتعامل مع الخطوات المقبلة.

وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«بوابة الوسط» إن وليامز التي زارت مدينة بنغازي قبل عيد الأضحى، تعد من بين الدبلوماسيين «الأكثر تفهما واطلاعا على الديناميكيات المحلية في ليبيا، ولديها تصورات جيدة بشأن كيفية المضي قدما في العملية السياسية والإصلاح الاقتصادي ومعالجة الوضع الأمني والتعامل مع التشكيلات المسلحة».

وذكرت المصادر، أن «وليامز اتخذت خطوة مهمة من جانبها بشأن التعامل مع المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس»، مشيرين إلى مسؤوليتها عن البيان الصادر عن البعثة الأممية بشأن تهديد المجموعات المسلحة التي تعرقل عمل المؤسسات السيادية الليبية في 19 أغسطس.

وأوضحت المصادر أن المسار السياسي الذي بدأت ستيفاني العمل عليه مبكرا ضمن جهد البعثة منذ استلام مهامها يتعلق بـ«إعادة إحياء الحوار السياسي، وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة جديدة لإدارة شؤون البلاد حتى إجراء انتخابات جديدة».

وأضافت أن وليامز تواصل مساع مكثفة مع قيادات المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في العاصمة طرابلس، من أجل الدفع باتجاه تنفيذ عمليات الإصلاح المالي والاقتصادي لإصلاح تشوهات الاقتصاد الليبي وتعزيز دور القطاع الخاص لقيادة عملية البناء التي تحتاجها ليبيا إلى جانب مؤسسات الدولة، كما ستكثف جهودها خلال الأيام القادمة من أجل وضع حد لحالة الانقسام وتوحيد المصرف المركزي «كأولوية قصوى للشروع في عملية الإصلاح المالي والاقتصادي» وفق المصادر الدبلوماسية.

دور «أممي» متصاعد: هل ينتظر برنامج الإصلاح الاقتصادي وصول الخبير الدولي؟

ولفتت المصادر إلى أن وليامز ستعمل مع سلامة على إعادة إحياء مسار «الحوار الأمني» الذي كان أحد مسارات الحوار الليبي الذي أعلن عنه المبعوث السابق برناردينو ليون عند رئاسته للبعثة مطلع العام 2015، موضحة أن العمل على هذا المسار سيستهدف بالدرجة الأولى «تعضيد دور مؤسسات الأمن الرسمية المتمثلة في الجيش والشرطة أولا، إلى جانب التحاور مع قادة المجموعات المسلحة الرئيسية للتفاهم على الصيغة المثلى لتسوية أوضاعها من خلال محاولة هيكلتها لتحديد الآلية المناسبة للتعامل مع أفرادها».

ورأت المصادر أن لقاء وليامز مع النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب امحمد شعيب، بصفته رئيسا للجنة الحوار السياسي عن المجلس بمقر البعثة في طرابلس بعد أكثر من 8 أشهر على استقالة من منصبه، ربما يكون في إطار التمهيد لإعادة إحياء العملية المتعثرة منذ أشهر ومؤشرا على قرب استئناف جولات التفاوض مرة أخرى بين أطراف الأزمة السياسية في البلاد.

وقال شعيب في تصريح إلى «بوابة الوسط» اليوم الأربعاء، إنه ناقش مع وليامز، مسار وآفاق العملية السياسية، معتبرا أن «الظروف الداخلية والخارجية مواتية لإجراء عملية تقييمية وتصحيحية عبر اقتراح ومناقشة كل الحلول الممكنة في إطار الاتفاق السياسي، للخروج من حالة الإنسداد الحالية، وإزالة حالة الغموض والتشويش القائمة اليوم ولخلق الشروط والظروف المطلوبة للوصول إلى العملية الانتخابية».

وأضاف شعيب أنه إلتقى أيضًا سفير مصر السابق في طرابلس، ومدير إدارة ليبيا بوزارة الخارجية المصرية، السفير محمد أبوبكر، وناقش معه الأوضاع الراهنة في ليبيا وسبل الخروج منها نحو صيغة أخرى أكثر توافقية تأسيسا على الحوار المتواصل منذ توقيع الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات المغربية.

وانضمت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني وليامز التي كانت تشغل منصب القام بالأعمال لدى سفارة الولايات المتحدة في طرابلس، إلى العمل ضمن طاقم الأمم المتحدة العامل في ليبيا، مطلع يوليو الماضي، ويتوقع أن يكون لها دور مؤثر في قيادة الجهود الأممية الرامية لتسوية الأزمة الليبية خلال الأيام المقبلة.