العماري لـ«الوسط»: تعداد ليبيا سيصل إلى 8 ملايين نسمة في العام 2030

قال أستاذ جغرافيا السكان بجامعة بنغازي الدكتور محمد مختار العماري إن معدل النمو في ليبيا «طبيعي»، لكنّه أشار إلى أنّ السبب وراء ضعف عدد السكان يرجع لأسباب عديدة من بينها عدم وجود بيئة خصبة للعيش وعمليات الهجرة التي شهدتها البلاد في السابق.

وأشار العماري في حوار مع «الوسط» إلى أن ّ90% من مساحة ليبيا صحراء ، لكنّ إنشاء منظومة النهر الصناعي لتوفر المياه بكمية كبيرة جعلت الحياة مقبولة في بعض المناطق. وأضاف أنّ عدد السكان وصل عام 2015 إلى ستة ملايين نسمة، فيما سيصل العام المقبل إلى حوالي 6.7 ملايين نسمة، وفي عام 2030 نتوقع وصوله إلى 8 ملايين نسمة.

وقال إن انخفاض معدل النمو السكاني إلى 2% حاليًا مقارنة بـ 5% في فترة السبعينات، يرجع إلى ثلاثة أسباب هي الأوضاع الصحية والاقتصادية، وتأخر سن الزواج، واكتفاء الأسر الليبية بطفلــين أوثلاثة أطفال فقط.

• ما السبب وراء ضعف عدد سكان ليبيا؟
هذا الضعف في عدد السكان سببه عدم جود بيئة خصبة للعيش مثل وجود الأنهار، وقلة كميات الأمطار، وكانت ليبيا تصاب بحالات جدب ومجاعة جعلت الناس تهاجر منها إلى مصر وتونس، أما بعد النفط وتصدير أول شحنة منه عام 1961 بدأ الشعب الليبي يشعر بتغير معيشي واستقرار.

• ولماذا تقل الكثافة السكانية بالنظر إلى مساحة ليبيا؟
القبائل لا تمثل تكتلًا سكانيًا كبيرًا في مساحة ليبيا الكبيرة التي تبلغ قبل التخلي عن أوزو حوالي مليون و700 و49 ألف كليو متر مربع، وعند استقطاع أوزو بلغت مساحتها مليون و600 و76 ألف كيلو متر مربع، وهذه المساحة كبيرة ولكن 90% منها صحراء، والشريط الساحلي غير صالح للسكن، فمثلًا من أجدابيا إلى مصراتة وخليج سرت كله فراغ لسبب واحد هو أن الصحراء تصل إلى البحر والمنطقة لا توجد بها أمطار، رغم زيادة نسبية للكثافة السكانية في مزارع سرت بعد إنشاء النهر الصناعي لتوفر المياه بكمية كبيرة جعلت الحياة مقبولة في تلك المناطق.

• وماذا عن المدن التي تقام فيها صناعة النفط ؟
هذه لا تسمى مدنًا وإنما هي معسكرات للمدن الصناعية، ولا توجد بها مقومات حياة، فكل شيء يأتيها في طائرات أو سيارات، وتسمى في كثير من الأحيان مدن الأشباح خاصة تلك التي تقوم على منجم ذهب أو فحم فبمجرد أن تنتهي الصناعة يرحل الناس .

• وهل حددت هذه العوامل الجغرافية والبيئية النمو السكاني لليبيا؟
نعم، فعدد سكان ليبيا كان قليلًا منذ فترة بعيدة، كان هناك ما يعرف باسم تقديرعدد السكان ففي العهد التركي بلغ عدد السكان 518 ألف نسمة، وفي العام 1931 أيام العهد الإيطالي وصل إلى 640 ألف نسمة، وبعدها أصبح التعداد دوريًا كل أربع سنوات فوصل إلى 730 ألف نسمة عام 1936، فيما كان أول تعداد رسمي عام 1954 في عهد المملكة وأرقامه كانت صحيحة بنسبة 90% حين بلغ مليونًا و41 ألف نسمة، وفي عام 1964 وبعد أن أصبح التعداد يقام كل عشر سنوات، وصل عدد الليبيين إلى مليون و 515 ألف نسمة.

وفي عام 1973 وصل عدد الليبيين إلى مليوني نسمة، وفي عام 1984، وهو من أهم الأعوام التي ازدهرت فيها ليبيا من توفير حياة جيدة للمواطن، وارتفاع مستوى الخدمات الطبية، والاقتصادية، والتعليم، وصل عدد السكان إلى ثلاثة ملايين نسمة.
وفي العام 1995 وصل العدد إلى أربعة ملايين نسمة، فيما وصل عددهم في آخر تعداد عام 2006 إلى خمسة ملايين و700 ألف نسمة، وبعد ذلك توقفت الدولة عن حصر عدد السكان.

• هل توقف الإحصاء منذ العام 2006 ؟
هناك ما يسمى بالإسقاطات التي قام بها مكتب الدراسات السكانية التابع لمصلحة التعداد السكاني، والذي يشير إلى أنّ عدد السكان وصل عام 2015 إلى ستة ملايين نسمة، فيما سيصل عام 2020 إلى حوالي 6.7 ملايين نسمة، وفي عام 2030 سيصل إلى 8 ملايين نسمة.
وتقوم هذه الإسقاطات بحساب معدل التقدير منخفض أومتوسط أوعالي، بالنظر إلى الأوضاع الصحية والاقتصادية فإذا كانت صعبة فسيكون معدل النمو السكاني ضعيفًا، أي أنه يقل أويزيد بحسب وضع البلاد الاقتصادية والصحية، والآن وصل معدل النمو في ليبيا إلى 2% أي كل مائة من السكان يزيد عليهم شخصين كل عام.

• أليس هذا المعدل ضعيفًا ؟
ليس ضعيفًا، وإنما هو معدل طبيعي مقارنة بعدد السكان في ليبيا، وبالنظر إلى أنّ المواليد تتأثر بالنمو الاقتصادي، وتعليم المرأة، والخدمات الصحية، حيث كانت معدلات النمو السكاني 5% في فترة السبعينيات، لكنّ انخفاضها إلى 2% يرجع إلى تأخر سن الزواج، بالإضلافة إلى اكتفاء الأسر الليبية باثنين أو ثلاثة أطفال فقط.

• وهل منح الجنسية يمكن أن يؤثر في عدد سكان ليبيا؟
عدد السكان يتأثر بمنح الجنسية لمن أمهاتهم ليبيات، لكن هذه تحكمها قوانين الدولة، ففي عهد المملكة كان الأمر يحتاج تحقيقًا كاملاً لكل عائد من المهجر، من خلال تعرف القبيلة عليه وسؤاله من قبل شيخ القبيلة وحينها يتم إعطاءه الجنسية، ولكن مع فترة القذافي جرى فتح الحدود المصرية، والحدود الجنوبية ما سمح للمصريين الحصول على بطاقة هوية ليبية وهم من نسميهم "ص، ش" "الصحراء الشرقية، أو القادمين من تشاد، غير أنّ هؤلاء لا يشكلون أرقامًا كبيرة في تعداد السكان.

• وماذا عن التركيب العمري لسكان ليبيا؟
تعد ليبيا من ضمن الدول التي يقع التركيب العمري لها في فئة صغار السن وهي أقل من 14 عامًا، حيث يتم حساب الفئة بالطريقة الخماسية أي من المواليد إلى أربع سنوات ومن خمس سنوات إلى 14 عامًا وهكذا، وحصلت ليبيا على أعلى معدل لصغار السن عام 1973، حيث شكلوا نصف السكان بنسبة 50%، وفي تعداد 2006 وصلوا إلى 31% و4% كبار السن، 65% شباب، و31% صغار السن.

• وهل تأثر التركيب العمري بوفاة شباب التسعينيات في الحرب التي كانت تدور بليبيا؟
وفاة الشباب من جيل التسعينيات لا يؤثر الآن ولكن هذا في الهرم السكاني بعد عشرين أوثلاثين سنة، فمثلًا في تعداد عام 1954، وعند بناء الهرم السكاني لليبيا تبين أنه في المرحلة العمرية في سن الأربعين كانت ناقصة بسبب فترة دخول الطليان إلى ليبيا، حيث أثرت على المواليد بسبب الحرب وسوء الأوضاع الاقتصادية والصحية التي سادت البلاد آنذاك، وبالمثل ما حدث لشباب مرحلة التسعينيات سنلاحظ هذا الفراغ بعد عشرين أوثلاثين عامًا .

• وماذا عن التركيب النوعي للسكان؟
نسبة الذكور دائمًا أعلى من نسبة الإناث وهذا شيء طبيعي، ولذلك نسبة الذكور في ليبيا إلى الإناث 103% إلى 100%، وهي ما زالت في المدى الطبيعي، وتختل نسبة النوع فقط في حالات الحروب، والهجرة.

لكنّ هناك أمر يتعلق بتسجيل المواليد أثناء الحروب، وهو ما حدث في العراق خلال فترة الحرب عندما يولد ذكر فيقوم والده بتسجيله أنثى خوفًا عليه من التجنيد والحرب، ولكن النظرة السائدة الآن في ليبيا سببها الجهل فقط  ...

المزيد من بوابة الوسط