الخزعلي لـ«الوسط»: كل الجهود تضافرت لإنجاح مؤتمر «واقع اللغة العربية في ليبيا»

رئيس قسم اللغة العربية بجامعة المختار. (الإنترنت)

كثيرة هي التحديات التي تواجهها اللغة العربية في ظل طوفان التغريب واستهداف الهوية، لكن رئيس قسم اللغة العربية بجامعة «عمر المختار» الدكتور إمحمد فرج  الخزعلي، اعتبر أن تدني مستوى تعليم اللغة العربية في مرحلتي التعليم الأساسي والمتوسط هما سبب ما نعانيه اليوم من تدنٍ في مستوى اللغة العربية لدى طلابنا في المراحل الجامعية والعليا.

ورأى في حوار أدلى به إلى «الوسط» على هامش مؤتمر علمي أُقيم مؤخرا حول «واقع اللغة العربية في ليبيا ـ المشاكل والحلول» في مدينة البيضاء، أن المؤتمر كان فرصة مميزة لمشاركة نخب من أساتذة اللغة العربية من مختلف المدن الليبية لمناقشة.

وتمنى الخزعلي أن تجد التوصيات التي خرجت عن المؤتمر آذاناً صاغية من المؤسسات الحكومية والأهلية، والأفراد المهتمين بهذا الشأن، لتوضع  موضع التنفيذ والمتابعة.. وإلى نص الحوار:

● ما فكرة المؤتمر وكيف انطلق في ظل هذه الظروف الصعبة؟
ـ إذا صدقت العزيمة تتلاشى كل العقبات ويأتي التوفيق من الله تعالى، يعلم الله أنني ما طرقت باباً في سبيل إنجاز هذا المؤتمر إلا انفتح بحول الله وقدرته، إنها لغة القرآن الكريم، لا أستطيع أن أحصر كل المشجعين والمساعدين، ولعلي أذكر منهم: وزير التعليم، ورئيس جامعة عمر المختار حيث رعيا هذا المؤتمر رعاية رشيدة، كما أذكر عميد كلية الآداب، ومطبعة الأندلس، وكلية الهندسة التي فتحت أروقتها لهذا الحدث العلمي المهم، لم نقبض درهماً واحداً في أيدينا، فكل ما فعلناه كان على حساب الوزارة والجامعة بالآجل كما يقولون، كما قلت هي رعاية ربانية كانت ترافقنا لتذلل كل الصعاب أمامنا، فنجح المؤتمر نجاحاً باهراً على الرغم من أنه أول تجربة، وهذا بشهادة أكبر أساتذة اللغة العربية في ليبيا أمثال أ. د محمد الدناع، أ. د شعبان العبيدي وأ. د/ محمد الأسود، وغيرهم، وانطلق المؤتمر في 4 أغسطس 2018م حتى 6 من الشهر ذاته، تخلل فعالياته مشهد مسرحي، ورحلة سياحية لآثار مدينة شحات، كما قسمت أبحاثه على اثنتي عشرة ندوة خلال ثلاثة أيام.

● ما المحاور التي تركز عليها المؤتمر، وما أبرز المشاركات؟
ـ أبرز المحاور التي ركز عليها المؤتمر هي: علاج تدني اللغة العربية في مرحلتي التعليم الأساسي والمتوسط، لأن مخرجات هاتين المرحلتين هما سبب ما نعانيه اليوم من تدنٍ في مستوى اللغة العربية لدى طلابنا في المراحل الجامعية والعليا.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكانت أبرز المشاركات تلك التي قدمها أعضاء المجمع اللغوي الليبي، فهم أساتذة كبار، ولهم باع طويل في مجال التعليم والدراسات في اللغة العربية، كما تميزت مشاركة الدكتور محمد البحباح من جامعة طرابلس بروعتها، وكثير من المشاركات الأخرى كانت رائعة لا أستطيع إحصاءها.

المهم أن نجد آذاناً مصغية من المؤسسات الحكومية والأهلية، والأفراد المهتمين بهذا الشأن بوضع نتائج هذا المؤتمر وتوصياته موضع التنفيذ والمتابعة.

● في رأيكم ما الصعوبات التي تواجه دارسي اللغة العربية في المراحل الأولى وتستمر حتى المرحلة الجامعية؟
بخصوص المشاكل والصعوبات التي تواجه دارسي اللغة العربية في المراحل الأولى كثيرة ومتعددة، واختصاراً للوقت سأشير إلى أبرز النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها في ختام هذا المؤتمر والتي تسهم في تسليط الضوء على الإشكاليات والحلول ومنها: إنشاء مراكز للغة العربية تابعة للجامعات تمنح شهادات اجتياز مستويات في اللغة العربية، ويكون من متطلبات للإعادة والحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، أو التوظيف في الجامعات والحصول على عدد من المستويات منها إسوة بمراكز اللغة الإنجليزية الحالية، تهيئة البيئة المدرسية وإمدادها بآليات الاتصال والوسائل الحديثة، تحديث المناهج الدراسية باستمرار لتواكب متطلبات العصر، وإقامة ورش عمل مستمرة في مجال تدريس المناهج التعليمية في المدارس وفي كيفية تدريس القرآن الكريم بالتعاون مع الجهات المهتمة بذلك، إصدار قرار يلزم برفع درجة النجاح في مقررات اللغة العربية في المؤسسات التعليمية، العمل على توثيق الصلة بين منهج اللغة العربية ومنهج التربية الإسلامية، التركيز على الجانب التطبيقي في تعليم اللغة العربية الفصحى في المدارس والمعاهد والجامعات العناية الفائقة بالإملاء والخط والتعبير والقراءة، وتخصيصها بحصص خاصة ومدرسين متميزين ودورات مستمرة، التوسع في إنشاء المعامل اللغوية ومعامل الحاسب الآلي واستخدامه في العملية التعليمية ، تزويد المؤسسات التعليمية بالمكتبات المدرسية وتشجيع الطلاب على الاطلاع واكتساب الثقافة، التوسع في بناء المؤسسات التعليمية لمعالجة مشكلة تكدس الطلاب في المدارس ليكون عدد الطلاب مناسباً لمتطلبات الجودة العالمية.

تهيئة البيئة المدرسية وإمدادها بآليات الاتصال والوسائل الحديثة، تحديث المناهج الدراسية باستمرار لتواكب متطلبات العصر وتوفير قناة تعليمية تأخذ في حسبانها مشكلة التعليم والتعلم بشكل عام

وكذلك العمل على إقامة دورات تربوية تأهيلية وتنشيطية لرفع كفاءة المعلمين على أن تكون بطريقة مستمرة بحيث لا تعيق العملية التعليمية، التركيز على جودة اختيار معلمي المراحل الأولى من التعليم الأساسي والرفع من كفاءتهم واتباع طرق التدريس الحديثة التي تقوم على التكنولوجيا والوسائط المتعددة، الحث على التحدث بالفصحى في دور التعليم ومكافأة من يلتزم بذلك، اتباع نظام معلم الصف في الصفوف الأولى من الصف الأول وإلى الثالث بدل نظام الحصص، تعزيز روح المنافسة بين النشء من خلال إشراكهم في المسابقات اللغوية والأدبية والشعرية وتشجيع الطلاب على القراءة والمطالعة وزيارة المكتبات وزيادة ساعات القراءة الأسبوعية، العمل على تعريب وترجمة العلوم التطبيقية والطبيعية وإعداد المعاجم اللازمة لذلك، والتشجيع على التدريس باللغة العربية، توفير قناة تعليمية تأخذ في حسبانها مشكلة التعليم والتعلم بشكل عام ومشكلة تعليم اللغة العربية وتعلمها بشكل خاص على أن تربط القناة أنشطتها بالمدارس وتخاطب الطالب والمعلم وولي الأمر وتنقل النشاطات والمؤتمرات العلمية والأمسيات الشعرية والمسابقات الفكرية وتدير الحوارات بين المتخصصين وتنقل المحاضرات في الجامعات وغيرها وتستضيف شخصيات لغوية محلية وعالمية يختار لها لجنة من أساتذة اللغة العربية لإدارتها والإشراف عليها.

● كيف كان حضور ومشاركة المبدعين من متخصصي اللغة العربية في هذا الملتقى؟
ـ بخصوص حضور الأدباء والشعراء المؤتمر، ازدان المؤتمر بأبرز الشعراء على الساحة الليبية مثل: جمعة الفاخري الذي نظم قصيدة رائعة وهو في طريقه إلينا من بنغازي إلى البيضاء، كما حضر المؤتمر الشاعر شعبان العبيدي، والشاعرة منى الساحلي، ود. عبدالله على عمران، ود. جادالله العمروني، وغيرهم.

● كانت لكم مشاركة موفقة في دولة الإمارات وتحصلتم على تكريم حدثنا عن تلك المشاركة؟
ـ كانت مشاركتنا في مؤتمر دبي أكثر من موفقة، شاركت فيها ببحث موسوم بـ«الخلاف النحوي في وجوب اقتران جواب (أما) بالفاء»، في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية بدبي الذي يعقد تحت رعاية محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، وتوجنا المؤتمر المذكور بجائزة (أفضل عشرة أبحاث مميزة على مستوى العالم)، كما أكرمونا بإدراج اسمنا المتواضع (إمحمد فرج علي فرحات) ضمن اللجنة العلمية العليا للمؤتمر في دورته الثامنة المزمع عقدها في أبريل 2019م ، وتميز المؤتمر السابع الذي توجونا فيه بمشاركة أكثر من ثمانين دولة عربية وغير عربية، وبمشاركة أكثر من ألفي بحث في اللغة العربية، كما أكرمونا بمبلغ مالي، وعند قدومنا إلى ليبيا أتحفنا سيادة رئيس مجلس الوزراء (عبدالله الثني) بوسام الوفاء، كما قدّم لنا وزير التعليم د. فوزي عبدالرحيم بومريز شهادة تقدير، وكذا فعل عميد كلية الآداب بجامعة عمر المختار.

● جامعة عمر المختار تفتح المجال أمام الراغبين في الحصول على درجة الماجستير، حدثنا عن اللغة العربية ومدى الصعوبات التي تواجهكم وطموحاتكم؟
بخصوص الدراسات العليا بالقسم، كنا تقدمنا بطلب لإدارة الدراسات العليا بالجامعة لفتح المجال أمام طلبة الدرجة الدقيقة (الدكتوراه) مع قسم الدراسات الإسلامية، وقيل لنا إنه وصل لمكتب الدراسات العليا بوزارة التعليم، ونحن في انتظار الموافقة لنبادر بالإعلان عن فتح باب القبول لدراسة الدكتوراه بحول الله تعالى.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط