قانون الاستفتاء في «محطة التحصين».. وسلامة يتراجع خطوة

إحدى اللجان الانتخابية في ليبيا. (الإنترنت)

ألقى مجلس النواب الجدل المثار حول مشروع قانون الاستفتاء في سلة «التحصين الدستوري»، ليتخذ الملف مزيدًا من الوقف يضيق من المساحة التي لا تزال متاحة قبل الوصول إلى الموعد المتفق عليه لإجراء الانتخابات بنهاية العام.

وبعد مناقشات بين الأعضاء، أعلن الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق، التوافق على إرجاء التصويت على مشروع قانون الاستفتاء، إلى حين تحصينه دستوريًّا، لافتًا إلى أن «تحصين القانون دستوريًّا سيكون بتعديل الإعلان الدستوري وتحصين المادة السادسة حتى لا يتم الطعن في القانون».

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وشهدت جلسة الثلاثاء أحداثًا متوترة سياسيًا وأمنيًا، حيث شهد محيط المجلس في طبرق إطلاق الرصاص، وفي الداخل تشاجر النواب، وصل إلى حد التعدي بالأيدي، ما اعتبره المراقبون مؤشرًا على مدى تعقد الموقف السياسي والأمني في البلاد.

التعديل الدستوري على المادة السادسة سيكون على صيغة ثلاث دوائر «برقة وطرابلس وفزان» بأغلبية «50+1»

وتنص المادة السادسة من القانون على أن «ينال مشروع الدستور ثقة الشعب إذا صوَّت له بـ(نعم) أغلبية ثلثي الأصوات الصحيحة للمقترعين الليبيين، وبنسبة لا تقل عن 51% من المسجلين بسجلات المفوضية بكل دائرة من الدوائر الثلاث، وتحال نتيجة الاستفتاء مباشرة للهيئة التأسيسية للمصادقة عليه كدستور دائم ويعتمده مجلس النواب».
من جانبه قال عضو مجلس النواب، صالح أفحيمة إن التعديل الدستوري على المادة السادسة سيكون على صيغة ثلاث دوائر «برقة وطرابلس وفزان» بأغلبية «50+1»،

وسيكون التعديل في الجلسة المقبلة بعد عيد الأضحى، مؤكدًا أن المشاجرة المسلحة التي حدثت لم تكن داخل مقر مجلس النواب بطبرق، بل في الباحة الأمامية وموقف السيارات بفندق دار السلام.

وأثير جدل خلال الفترة الأخيرة بشأن النصاب المطلوب للتصويت على قانون الاستفتاء، هل يحتاج إلى «أغلبية مطلقة» أم «أغلبية موصوفة» التي تحتاج مائة وعشرين عضوًا على الأقل، قبل أن تستقر اللجنة الاستشارية في رأيها إلى أنّ قانون الاستفتاء يحتاج إلى أغلبية مطلقة للتصويت عليه أي (50+1) من عدد الحاضرين.

في سياق موازٍ، أطلق مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، تصريحات بشأن العملية السياسية أظهرت تراجعًا في خطابه الذي جاء متحمسًا مطلع العام الجاري حين جزم بأن الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستجرى «تحت أية ظروف»، وهي اللغة التي تخلى عنها عندما قال أمس الأربعاء إن «لم نتمكن من إجراء الانتخابات نهاية العام فلن يكون أمرًا مأساويًا»، فهل قصد التلميح غير المباشر لتأجيل الانتخابات.

سلامة: الانتخابات تحتاج لــ 3 ضمانات لحل مشكلة ازدواجية المؤسسات في السلطات التنفيذية والتشريعية

تصريحات سلامة تزامنت مع عراقيل لا تزال تواجه مخرجات اتفاق باريس الذي يخطط لإجراء انتخابات في ديسمبر، حيث قال سلامة خلال جلسة مع الصحفيين في بنغازي الأربعاء إنّ «الإطار القانوني والأمني» لإجراء الانتخابات شرط أساسي لإجرائها في الموعد المحدد بنهاية العام الجاري، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة «تؤيد فكرة الانتخابات لحل مشكلة الشرعية وازدواجية المؤسسات في السلطات التنفيذية والتشريعية ووحدها إرادة الشعب الليبي هي التي تقرر من تريد بشرط أن يسمح الوضع القانوني والأمني بذلك».

المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عليها مسؤولية تأمين 7 آلاف موقع انتخابي من الأراضي الليبية

وأكد سلامة أن «البعثة قائمة على عملية الوصول إلى الانتخابات، إن تمكنا في آخر العام فسيكون أمرًا جيدًا، وإن استغرق الأمر أسابيع أخرى فلن يكون أمرًا مأساويًا لكن في أسرع وقت ممكن ضمن الشروط التي ذكرتها.

تأتي لهجة المبعوث الأممي الحالية أقل في درجة حماستها من تصريحاته التي أطلقها نوفمبر الماضي في تدوينة نشرتها صفحة البعثة الأممية عبر «فيسبوك»، حين جزم بالقول «نحن ذاهبون نحو الانتخابات في 2018»، حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن السلطة التنفيذية، ستجرى الانتخابات في العام 2018».

وفي الوقت الذي يتحدث فيه البعض من عراقيل تواجه الاستحقاق، تحدث سلامة على ثلاثة ضمانات لإجراء الانتخابات تتمثل في «الحاجة إلى قانون تستند إليه»، بالإضافة إلى «وضع أمني يناسبها بحيث لا يتم التدخل في شؤونها»، وثالثًا «تحتاج قبول نتائجها التي تسبق عملية إجرائها».

وتحدث المبعوث الأممي عن ضرورة «دعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لاسيما في أعقاب عملية إرهابية كانت قد جرت ضد موقعها أدت إلى إتلاف جزء لا بأس به من معداتها»، وأن «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عليها مسؤولية تأمين 7 آلاف موقع انتخابي من الأراضي الليبية، لكي تتمكن من إجراء الانتخابات في أفضل الأحوال».

وتابع: «علينا كلنا أن ندعم المفوضية لكي تكون جاهزة لإجراء الانتخابات»، مجددًا تأكيده على ضرورة توافر «شروط قانونية وأمنية ولوجستية لابد من توافرها لإجراء الانتخابات التي تمنى لها أن تحصل في المواعيد الأقرب إليهم لأنها تساعد في وضع مستقبل ليبيا بيد وإرادة الشعب الليبي الذي هو صاحبها».

تأتي تصريحات سلامة بينما يقترب الإطار الزمني المتفق عليه لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا من مراحله النهائية، في الوقت الذي يكتنف الغموض مصير الأسس الدستورية والقوانين الضرورية لهذا الاستحقاق والتي يفترض إقرارها بحلول 16 سبتمبر المقبل.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط