برنامج الإصلاح الاقتصادي يدخل نفق المداولات والمناقشات

برنامج الإصلاح الاقتصادي المنتظر تطبيقه يراوح مكانه داخل نفق من المداولات والمناقشات

مازال برنامج الإصلاح الاقتصادي المنتظر تطبيقه يراوح مكانه داخل نفق من المداولات والمناقشات بعد أنباء تحدثت عن رفض المجلس الرئاسي إقرار رسوم على سعر صرف النقد الأجنبي وإعادة الملف إلى إدارة مصرف ليبيا المركزي.

ورغم عدم الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة، إلا أن تصريحات رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج خلال لقائه مسؤولًا في البنك الدولي الثلاثاء الماضي تحدثت عن «رفع المعاناة عن المواطنين الليبيين دون أن يحمّلهم ذلك أعباء جديدة»، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى أن قرار الرسوم ربما يفرض أعباء تضخمية تثقل كاهل المواطن.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وخلال مباحثات السراج مع نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج، جرت مناقشة الملف الاقتصادي والإصلاحات المزمع إطلاقها لمعالجة التشوهات في الوضع المالي والاقتصادي، و سبل مساهمة البنك الدولي في إنعاش الاقتصاد الليبي ودعم جهود الحكومة لحل المختنقات في قطاعات خدمية أساسية.

السراج أكد للمسؤول الدولي ضرورة مناقشة تفاصيل الجوانب المالية والاقتصادية مع وزير التخطيط والوزراء المعنيين الآخرين ولجنة السياسات العليا، مشددًا على السعى إلى صيغ من التعاون تساهم في رفع المعاناة عن المواطنين الليبيين دون أن يحمّلهم ذلك أعباء جديدة.

«الوسط» تستكشف أجواء ما قبل قرارات الإصلاح الاقتصادي

ولا يزال الترقب يسيطر على الاقتصاديين ورجال الأعمال وأعضاء في مجلس الدولة للخطوات التنفيذية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يشمل حزمة من الإجراءات من بينها تعديل سعر الصرف ورفع الدعم عن الوقود. ويكثف أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومسؤولون بالمصرف المركزي اللقاءات مع مسؤولين ومصرفيين تمهيدًا لإطلاق البرنامج الذي يتضمن عدة خطوات، من بينها فرض رسوم على النقد الأجنبي.

أما نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، فقد أجرى مباحثات مع رئيس لجنة تنمية وتطوير المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الدولة محمد تكالة حول مشاريع وقرارات برنامج الإصلاح الاقتصادي، واتفق معيتيق مع تكالة على تكثيف الجهود لاستكمال المشاورات لضمان نجاح البرنامج للحد من معاناة المواطن.

لكن الخبير الاقتصادي والمالي سليمان الشحومي، رأى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي على المحك، مشيرًا إلى «أنه سيصبح نقاشًا بيزنطيًّا بعد أن أعاد الرئاسي المشروع بالكامل إلى المصرف المركزي». ووصف الإصلاح الاقتصادي بأنه «وعود بالليل ومراوغة في الصباح».

خبير مالي: برنامج الإصلاح الاقتصادي يدخل مرحلة «النقاش البيزنطي»

الشحومي أوضح أن: «المصرف المركزي يريد استخدام حبل الحكومة ليربطها به أما هو فلن يستطيع أن يفعل شيئًا طالما لم يجتمع مجلس الإدارة ويقر تعديل سعر الصرف أو أن تتفق الأطراف السياسية على إعادة تشكيل مجلس إدارة جديد لـ(المركزي)».

وكان المصرف المركزي عقد اجتماعًا، الأسبوع الماضي، مع إدارات المصارف التجارية لشرح خطة فرض رسوم على النقد الأجنبي وآلية تحصيلها بسلاسة، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويعتبر رجل الأعمال حسني بي من أبرز الاقتصاديين الداعين لاستبدال الدعم العيني بالنقدي، وعلق بالقول «بعد أنباء عن رفض المجلس الرئاسي الرسوم، فإن من اختصاصه (الرئاسي) إقرار استبدال الدعم نقدًا لإقرار عدالة التوزيع»، وتساءل «لماذا الآن؟».

اللافت أن برنامج الإصلاح الاقتصادي لم يغب عن أجندة المسؤولين الدوليين هذا الأسبوع، إذ بحث المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، مساء الإثنين مع سفيرة الاتحاد الأوروبي بيتينا موشايدت، ملف الإصلاح الاقتصادي، وتوحيد مؤسسات الدولة.

هل نجح المصرف المركزي في إدارة السياسة النقدية والتضخم؟

والخامس من يونيو الماضي، احتضنت العاصمة التونسية الاجتماع الاقتصادي حول ليبيا، بحضور نائبي رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق وفتحي المجبري ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وممثلين عن دول أوروبية ومؤسسات مالية وبرعاية السفارة الأمريكية لدى ليبيا.

واتفق المشاركون في اجتماع تونس، على حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، تتضمن زيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي من 500 دولار إلى ألف دولار، وإعادة تفعيل قرار دفع علاوة الأسرة والأبناء، ورفع الدعم عن المحروقات، وتغيير سعر الصرف الأجنبي المتاح للاستيراد والعلاج والذي سيكون متاحًا للجميع.