«جريدة الوسط»: هل إقرار الثلث المعطل يزيل الحواجز أمام الدستور؟

بعد مخاض عسير تخللته مناوشات وتراشق بالألسنة داخل قاعة مجلس النواب، وجلسة رافقتها مشاجرة مسلحة أمام مقر مجلس النواب بين حرس الرئاسة، في طبرق يوم الثلاثاء، أصيب جراءها النائب صالح هاشم، توافق النواب أخيرًا على تمرير قانون الاستفتاء بعد إجراء تعديل دستوري على المادة السادسة.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومن المنتظر أن يصوت النواب على القانون المثير للجدل بعد عيد الأضحى. وقال عضو مجلس النواب، المبروك الخطابي، إن الجلسة انتهت بالتوافق حول قانون الاستفتاء، على أن يحصن بـ«تعديل الإعلان الدستوري»، مضيفًا أنه جرى الاتفاق على إجراء التعديل الدستوري بما يضمن تمرير قانون الاستفتاء، الذي ينص على تنظيم الاستفتاء وفق ثلاث دوائر، ويشترط حصول كل دائرة على خمسين في المئة + 1.

ما سيأتي به الدستور بعد الاستفتاء عليه، سيحدد نظام وشكل الحكم والإدارة في البلاد

وأوضح الخطابي أن السبب في التعارض بين الإعلان الدستوري والمادة السادسة، هو أن الإعلان الدستوري ينصُّ على أنه عندما ينال مشروع الدستور موافقة ثلثي المقترعين يصبح نافذًا، لكن بتطبيق المادة السادسة قد يتحصل مشروع الدستور على موافقة ثلثي المقترعين ولا يصبح الدستور نافذًا، لأن إحدى الدوائر لم يتحصل فيها المشروع على خمسين في المئة + واحد، حسب نصّ المادة السادسة، ناهيك عن أن تقسيم البلاد إلى ثلاث دوائر يتعارض مع كون ليبيا دائرة واحدة حسب الإعلان الدستوري.

وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قال إن جلسة مجلس النواب «انتهت بالتوافق حول قانون الاستفتاء، على أن يحصن بتعديل الإعلان الدستوري في جلسات قادمة للمجلس»، لافتًا إلى أن «التعديل سيتعلق خاصة بالمادة السادسة من قانون الاستفتاء».

لا يمكن تصوّر إجراء الانتخابات في غياب قاعدة دستورية تشرعنها

ويكتسب التوافق على قانون الاستفتاء أهميته، من كونه يشكل خطوة متقدّمة لحسم موضوع الدستور، أو ما يعتبر قاعدة دستورية لإنجاز الانتخابات المتفق عليها في اجتماع باريس في مايو الماضي أو أيّ انتخابات مقبلة، إذ لا يمكن تصوّر إجراء الانتخابات في غياب قاعدة دستورية تشرعنها.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويخشى كثيرون من أن يكون المقصود من تعديل الإعلان الدستوري يتعلق بالمادة (6) هوالتسليم بتقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم دستوريّا، بإقرار أنها ثلاث دوائر، بينما ينص الإعلان الدستوري على أنها دائرة واحدة، وفي هذه الحالة سيكون تمرير هذه المادة بمثابة سابقة يبنى عليها لترسيم ما يعرف بالثلث المعطل، أي أن أي استحقاق من هذا النوع سيبطل إذا لم يحظ بنسبة الـ(50+1) في إحدى الدوائر، أوالأقاليم الثلاثة، إلا أنّ الرد على مخاوف من هذا القبيل، هو أن ما سيحدث هو إقرار قانون لفترة ولغرض محدّد، أم الترسيم والدسترة فهو ما سيأتي به الدستور بعد الاستفتاء عليه، وهو الذي سيحدد نظام وشكل الحكم والإدارة في البلاد.

وفي خطوة يمكن اعتبارها تمهيدًا للاقرار بصعوبة وربما استحالة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في الموعد الذي حدّده اجتماع باريس (دسمبر القادم)، أعرب مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها في ليبيا، غسان سلامة، عن تأييده لإجراء الانتخابات في ليبيا، لكنه شدد على ضرورة أن «يسمح الوضع القانوني والأمني بذلك»، وفق ما نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر حسابها على موقع «تويتر» يوم الأربعاء.

وقال سلامة خلال جلسة مع الصحفيين في بنغازي «نؤيد فكرة الانتخابات لحل مشكلة الشرعية وازدواجية المؤسسات في السلطات التنفيذية والتشريعية، ووحدها إرادة الشعب الليبي هي التي تقرر من تريد بشرط أن يسمح الوضع القانوني والأمني بذلك».

وأكد سلامة أن «البعثة قائمة بجد على عملية الوصول إلى الانتخابات، إن تمكنا في آخر العام فسيكون أمرًا جيدًا، وإن استغرق الأمر أسابيع أخرى فلن يكون أمرًا مأساويًا لكن في أسرع وقت ممكن ضمن الشروط التي ذكرتها».

السايح: إقـرار قانون الاستفتاء على مشروع الدستور «يعني عدم إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هذا العام»

وفي السياق نفسه أكد رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، على أن إقـرار قانون الاستفتاء على مشروع الدستور «يعني عدم إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هذا العام»، وقال السايح في حوار مع جريدة «الشرق الأوسط» السعودية الأربعاء «إجراء انتخابات عامة خلال ما تبقى من هذا العام يتوقف على ما سوف يُقدم عليه البرلمان من تشريعات انتخابية، فإذا أقر قانون الاستفتاء على مشروع الدستور، فإن هذا التوجه يعني عدم إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال هذا العام، لأن تنفيذ عملية الاستفتاء ستأخذ ما تبقى من هذا العام».

إذن ليس أمام المتتبعين للشأن الليبي، سوى انتظار ما سينتج عن مجلس النواب في جلسته بعد إجازة عيد الأضحى، وبالتالي انتظار الخطوة القادمة على طريق التقدم بالعمليّة السياسية إلى الأمام، وصولًا لحل الأزمة في ليبيا، غير أن المراهنة على ذلك ستظل مرتبطة بما سيتحقق على مسار الترتيبات الأمنية، والموقف الذي ستتموضع فيه المجموعات المسلّحة، القوّة الحقيقية الفاعلة على الأرض .

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط