الانتخابات الليبية.. 5 أسئلة طرحتها «الوسط» على سياسيين وأكاديميين

سياسيون وأكاديميون ليبيون. (الإنترنت)

«.. لا صوت يعلو فوق صوت جدل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية» شعار يرفعه الجميع منذ لقاء باريس في مايو الماضي.. وتخطى هذا الجدل حول تاريخ 10 ديسمبر المقبل -الذي أفرزته طاولة الإليزيه موعداً للانتخابات–حدود المحلية إلى صراع نفوذ دولي، لمَ لا؟ وقد تحول الملف الليبي إلى شأن دولي منذ العام 2011، مما جعل المحلي يتداخل مع الدولي دون حدود واضحة أو مسافات فاصلة.

جريدة «الوسط» حاولت إعادة الملف إلى الطاولة المحلية، واستطلعت آراء عدد من السياسيين والأكاديميين والناشطين الليبيين حول مسارات ومآلات صندوق الاقتراح، وتركزت الأسئلة الموجهة إلى تلك النخب حول 5 محاور رئيسة وهي إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، والشخصية المناسبة لشغل منصب رئيس الدولة، والشخصية المرشحة للفوز بالانتخابات الرئاسية، وأسباب المعارضة الإيطالية مقابل الدعم الفرنسي لإجراء الانتخابات، ومدى جدية المجتمع الدولي في حل الأزمة عبر الانتخابات؟

تميم بعيو (عضو الهيئة التحضيرية للحوار الوطني)
قد تجرى الانتخابات في تاريخ 10 ديسمبر، لكن ليس في هذا العام، وإن جرت فإنني متخوف من مخرجاتها التي لن تكون في مستوى التنفيذ والشفافية والمشاركة والالتزام بنتائجها، وقد تؤدي إلى نسف مسار الديمقراطية في ليبيا.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أما الشخصية التي أراها الأجدر لشغل منصب رئيس الدولة، فسوف أحتفظ في الوقت الحاضر بالاسم الذي أراه مناسباً، والأهم من الاسم هو الظروف والإمكانات التي سوف يعمل من خلالها الرئيس الجديد.

الصراع بين إيطاليا وفرنسا هو صراع بين قوتين على عدم تمكين الآخر من الملف الليبي، وهذا طبيعي جداً، ولعل نجاح الليبيين في إدارة هذا الصراع يكمن في الدفع بمصالحنا مع الطرفين، وتكوين أرضية عمل مشتركة مع كل منهما، وتوظيف هذا الصراع لخدمة مصالحنا مع القوتين، بهذا الصراع سنجني فوائد ومردوداً أكبر لليبيا، إذا أحسنا إدارة وترويض هذا الصراع. أخيراً، إذا لم نكن نحن الليبيين جادين في حل الصراع من الداخل فسوف نهيئ الفرصة للمجتمع الدولي عن طريق «وكيل» لحل النزاع وفق ما يراه مناسباً، وهذا ليس بالضرورة الأمثل في مصلحة ليبيا.

خالد المريمي (الأمين العام لتحالف القوى الوطنية)
بغض النظر عن ضرورة إجراء الانتخابات، لكن يجب قبل ذلك توفير الأمن والأمان أولاً حتى تُحترم نتائجها، وذلك لن يتم إلا بعد جمع ونزع السلاح وتحقيق المصالحة الوطنية وتطبيق العدالة الانتقالية.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

موضوع من يترشح ومن قد يفوز يعتبر سابقاً لأوانه، لأنه لن يكون مختلفاً عن الحكومات السابقة وستسيطر عليه التشكيلات المسلحة، ويصبح رهينة لإرادتهم.

مشاركة حزب تحالف القوى الوطنية مرهون بتوافر الشروط المتعارف عليها، منها الأمن والتزام القوى السياسية باحترام النتائج قبل إجرائها، ووجود قاعدة دستورية وقانون الانتخاب، وتحديث منظومة الانتخابات، والتسجيل والتجهيزات الخاصة بالمفوضية العليا للانتخابات والذي يتم العمل عليه حالياً.

ليلى بوقعيقيص (ناشطة سياسية)
يمكن أن تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد وضع قاعدة دستورية عبر تعديل الإعلان الدستوري واستخدامه كقاعدة دستورية للانتخابات، مثل ما حدث في انتخابات البرلمان، وبالنسبة للتواريخ التي يتم تحديدها فقد تعودنا على التأجيل والتعطيل مثل ما حدث في تمديد المؤتمر الوطني لمدته، لكن الأمور زادت تعقيداً اليوم بسبب الانقسامات الداخلية التي لم توجد في الانتخابات السابقة والتدخلات الخارجية في مسار ليبيا.

نأمل أن تصدر نخب واعية معايير لمن يحق له أن يترشح لرئاسة الدولة ويتقلد مناصب وزارية، ومن أهم المعايير المساواة والكفاءة بعيداً عن المحاصصة والجهوية والقبلية والانتماءات الحزبية أو الإيديولوجية، وترشح أصحاب الخبرة في الإدارة والنزاهة والدبلوماسية الدولية، وعلينا إجراء دراسة سريعة لأسباب فشل الحكومات السابقة لنستفيد من الدروس.

صراع تاريخي
الصراع بين فرنسا وإيطاليا ودوّل أخرى غربية هو صراع تاريخي بين دول استعمارية تتنافس على دول ضعيفة بغية السيطرة على موارد الدول الضعيفة وتقوية مكانتها العالمية. وهذا طبيعي ولن ينتهي قط، وقد غابت عن قادتنا ونخبنا الحنكة والحكمة والكثير من حب الوطن. وأصبحت الأطراف الليبية بالداخل تتحالف مع هذه الدول لفرض قوتها وسيطرتها على الأرض. فلماذا نستغرب إذاً؟ .

المجتمع الدولي يبحث «فقط» عن حماية مصالحه التي تتلخص في السيطرة على نفط وغاز ليبيا، ومنع المهاجرين غير الشرعيين من الوصول إليهم، ومنع الإرهاب من الوصول إليهم، بالتالي نحن لن نستطيع أن نستقر وننهض دون الغرب، وفِي الوقت نفسه لن يقوم الغرب بالاهتمام باستقرارنا إلا إذا رأى أننا جادون. والسؤال هل سنرى نخبة قوية تعمل على توحيد الرأي السياسي في ليبيا وتضع خطة واضحة تطرحها على الدول الأخرى؟

عبدالحميد البرعصي (أكاديمي وباحث)
نأمل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 10 ديسمبر، وللأسف إلى الآن لا يوجد مرشح يلوح في الأفق يحظى بدعم شعبي كبير. صحيح أن عارف النايض هو الوحيد الذي أعلن عن رغبته في الترشح، لا أعرف هل ينوي رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الترشح، كذلك لم نر أي موقف واضح من رئيس تحالف القوى الوطنية الدكتور محمود جبريل أم أن أحد العسكريين من الجيش الوطني أو قوات «البنيان المرصوص» سيتقدم للترشح. تزكية مرشح من خارج الصندوق صعبة وغير مثمرة في هذه المرحلة، إذ لا تزال البلاد في بركان الصراع، لكن ليبيا لم تنضب من رجالها ونسائها الأكفاء لو توافر المناخ السليم للعمل السياسي.

وعلى صعيد شخصي أرشح الحقوقية عزة المقهور لمنصب الرئيس. إيطاليا والولايات المتحدة في وفاق تام لتحويل ليبيا إلى معتقل للأفارقة ومنعهم من ممارسة حق اللجوء والوصول إلى شواطئ إيطاليا أو أوروبا ووضع شباب ليبيا حراساً وخفراء لشواطئ المتوسط، لأن المجتمع الدولي جاد في الحفاظ على مصالحه، وإبعاد شرور الصندوق الرملي الصحراوي ليبيا من شواطئهم، ولا ننسى أن الصراع المسلح على الأرض يدعمه وكلاء المجتمع الدولي.

عبير أمنينة (أكاديمية)
لا يمكن أن تكون هناك انتخابات حقيقية في شهر ديسمبر المقبل، إذ لا وجود لقانون منظم، أو رؤية واضحة لنوع النظام الانتخابي أو حتى نوع الانتخابات إذا كانت رئاسية أو برلمانية، هذا ناهيك عن عدم وجود ضمانات أمنية.

عندما تكتمل قائمة المترشحين لمنصب رئيس الدولة يمكن الإجابة عن سؤال الشخص المناسب لمنصب الرئيس.

الخلاف بين إيطاليا وفرنسا خلاف مصالح، فإيطاليا وحسب تاريخها الاستعماري تعتبر ليبيا حقاً لها، وأن أي تواجد للنفوذ الفرنسي هو حصار لمصالحها في ليبيا، ولعل عدول النيجر عن استقبال زهاء 400 عسكري إيطالي واستبعاد ما هو موجود فعلاً، اعتبرته إيطاليا تهديداً لمصالحها.

المجتمع الدولي غير جاد في حل الأزمة الليبية، والحل لن يأتي إلا عن طريق الليبيين أنفسهم، فالمجتمع الدولي يدير صراع المصالح بين أطرافه في ليبيا فقط..

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا