مالطا تسمح برسو سفينة مهاجرين إثــر إنقاذهم قبالة سواحل ليبيا

أعطت مالطا الثلاثاء الضوء الأخضر لرسوِّ سفينة «أكواريوس» التي تسيِّرها منظمة غير حكومية وتقل 141 مهاجرًا جرى إنقاذهم قبالة سواحل ليبيا، بعد الاتفاق على توزيعهم بين خمس دول أوروبية.

وكتب رئيس وزرائها جوزف موسكات على «تويتر» إن مالطا «ستسمح لسفينة أكواريوس بدخول موانئها حتى وإن لم تكن ملزمة قانونًا بذلك. كل المهاجرين الذين على متنها سيتم توزيعهم بين فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ والبرتغال وإسبانيا».

وفي يونيو ظلّت السفينة «أكواريوس» عالقة لأسبوع في مياه البحر المتوسط وعلى متنها 630 مهاجرًا بعد أن رفضت روما وفاليتا استقبالها، وقد عاودت الأسبوع الماضي عملها قبالة السواحل الليبية.

في هذه الأثناء، أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز استعداد بلاده لاستقبال 60 من هؤلاء المهاجرين. وكانت مدريد وافقت في يونيو على رسوِّ السفينة في أحد موانئها.

كما أعلنت الحكومة البرتغالية في بيان أن «البرتغال مستعدة لاستقبال 30 من أصل 244 مهاجرًا من على سفينة أكواريوس وزوارق أخرى حاليًا في مالطا».

ومنذ الإثنين، أعلنت فرنسا التي تعرض رئيسها لانتقادات شديدة في يونيو لإغلاق موانئه أمام هذه السفينة أنه يبحث مع دول أوروبية متوسطية لإيجاد «ميناء لرسوها».

والجمعة أنقذت السفينة في عمليتين منفصلتين 141 شخصًا، نصفهم من الأطفال، بحسب ما أعلنت منظمة «إس أو إس المتوسط» المشغلة للسفينة، هم 25 مهاجرًا أغاثتهم قبالة سواحل ليبيا كانوا في زورق خشبي على بعد 26 ميلًا من سواحل ليبيا شمال زوارة، و116 شخصًا بينهم 67 قاصرًا غير مرافَقين معظمهم من الصومال وأريتريا، كانوا في زورق خشبي مزدحم بلا ماء أوطعام على بعد 24 ميلًا بحريًا شمال أبو كماش.

«أوروبا أمام مسؤولياتها»
والاثنين قالت  مديرة المنظمة غير الحكومية  صوفي بو، لوكالة «فرانس برس» الثلاثاء «نطلب من  جميع الدول الأوروبية إيجاد حل. نطلب منهم تحمّل مسؤولياتهم وإيجاد ميناء آمن في البحر المتوسط».

بدوره قال الناطق باسم المفوضية الأوروبية توف آرنست إنه على تواصل مع «عدد من الدول الأعضاء سعيًا للتوصل إلى حل سريع للأزمة».

ومنذ يونيو يرفض وزير الداخلية اليميني في إيطاليا ماتيو سالفيني استقبال سفن إنقاذ، مثل أكواريوس، تشغلها منظمات غير حكومية يتهمها بمساعدة مهربي البشر.

والسبت، قال إن السفينة أكواريوس «لن ترى مرفأ إيطاليًّا» مجددًا، متهمًا إياها بتشجيع المهربين والمهاجرين على ركوب البحر لمعرفتهم أنه سيتم إنقاذهم، علمًا بأن خفر السواحل الإيطاليين يواصلون عمليات إنقاذ المهاجرين.

ودافعت حكومة مالطا عن موقفها بمنع رسو أكواريوس في موانئها مؤكدة أنها «ليست الجهة المنسقة ولا المعنية» بعملية الإنقاذ، وليست ملزمة قانوناً بتوفير ملاذ آمن.

بدورها أعلنت ادارة جبل طارق ليل الاثنين أنها لن تسمح للسفينة برفع علمها.

واتفاق الثلاثاء بين دول للاتحاد الأوروبي يذكر بالاتفاق المبرم نهاية يونيو بشأن سفينة لايف لاين الإنسانية التي تستأجرها منظمة ألمانية غير حكومية. وكان المهاجرون ال233  قد أنزلوا في مالطا بعد أسبوع في البحر المتوسط بعد توتر في أوروبا.

وكانت 8 دول أوروبية تعهدت باستقبال بعضهم هي مالطا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال ولوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا.

وتعكس المواقف العدائية تشدد الرأي العام الأوروبي إزاء المهاجرين بعد وصول مئات الآلاف منهم إلى أوروبا هربًا من الحروب والفقر في إفريقيا والشرق الأوسط.

ودعت إيطاليا لسنوات شركاءها في الاتحاد الأوروبي إلى تقديم المساعدة لمواجهة التدفق الكبير للمهاجرين من إفريقيا الذين فاق عددهم 700 ألف شخص عبروا البحر المتوسط إلى أراضيها منذ 2013.

وأثارت السياسة الإيطالية الجديدة بإعادة سفن المهاجرين خلافًا حادًا بين دول الاتحاد الأوروبي في يونيو، انتهت بموافقة الحكومة الاشتراكية في أسبانيا على استقبالهم في مرفأ بلنسية.

والاثنين أعلن مصدر حكومي إسباني لـ«فرانس برس» أن بلاده لا تنوي تكرار مبادرتها بالسماح مجددًا برسو «أكواريوس» في مرفأ بلنسية قائلًا «ليس المرفأ الأكثر أماناً» للسفينة.وتعرض ماكرون في يونيو لانتقادات المعارضة اليسارية على خلفية عدم توفير ميناء آمن في فرنسا، التي كانت ثالث الدول قربًا من موقع أكواريوس بعد إيطاليا ومالطا.

وعرض قادة جزيرة كورسيكا الفرنسية استقبال المهاجرين. كذلك، قال مدير ميناء سيت الفرنسي على ساحل البحر المتوسط الاثنين إنه على استعداد للسماح للسفينة بالرسو في الميناء في حال أعطت الحكومة موافقتها.

والثلاثاء قال رئيس البرلمان الإقليمي في كورسيكا جان غي تالاموني لمحطة «بي إف أم» التلفزيونية «إذا أُغلقت الموانئ الأقرب يجب أن تُفتح تلك القريبة».

وتابع تالاموني «تركنا إيطاليا وحيدة في التعامل مع المشكلة، لكنها مشكلة تواجه أوروبا بأكملها»، واستقبلت فرنسا 78 مهاجرًا ممن كانوا على متن أكواريوس بعد رسوها في بلنسية.

وكان الرأي العام الفرنسي خلال الأزمة الأولى معارضًا لاستقبال مهاجري أكواريوس، والثلاثاء أعرب حزبا الجمهوريين «يمين» والتجمع الوطني «يمين متطرف» عن معارضتهما رسو السفينة في الموانئ الفرنسية، واقترح ناطق باسم التجمع الوطني رسو السفينة في أحد الموانئ التونسية.

المزيد من بوابة الوسط