عيد الأضحى يكسر ركود الأسواق في بنغازي

تعيش مدينة بنغازي أجواء الاستعداد لعيد الأضحى المبارك بالطقوس المعتادة، حيث انتشر الباعة المتجولون بمختلف أعمارهم يسوقون معدات الشواء والذبح والسلخ، إذ بات وجودهم في بعض أزقة وميادين وشوارع المدينة ذا طابع مقترن بين أفراح العيد وانتعاش الأسواق التجارية.

وكسر موسم عيد الأضحى الركود الذي أصاب الأسواق في السابق، حيث شهدت الأسواق والمراكز التجارية حراكا تجاريا ملحوظا، بالنظر إلى إقبال ملحوظ للأسر على شراء مستلزمات العيد، لاسيما الأضحية التي وصل سعرها نحو 800 دينار ليبي، بالإضافة إلى مستلزمات الذبح وصولا إلى تجارة التوابل.

موسم عيد الأضحى يكسر الركود الذي أصاب الأسواق في السابق، حيث شهدت الأسواق والمراكز التجارية حراكا تجاريا ملحوظا، بالنظر إلى إقبال ملحوظ للأسر على شراء مستلزمات العيد

«الوسط» رصدت رواج أسواق بنغازي استعدادا لموسم عيد الأضحى، من خلال أحاديث الباعة والتجار وأهالي المدينة، وهو ما تزامن مع محاولات حكومية لإعادة الإعمار والتنمية في المدينة التي دمرت الحرب أجزاء منها.

سند الفارسي، ذلك الطفل الذي لم يكمل ربيعه العاشر، يعتاد كل عام فرش خيمته في إحدى الساحات أو الشوارع بمدينة بنغازي، لبيع مستلزمات عيد الأضحى المبارك، بدأ يتحدث عن موسم العيد الذي ينتظره الباعة والتجار كل عام، لافتا إلى أن وجوده كل عام في السوق يصقل شخصيته ويكسبه خبرات في الحياة وعملية البيع والشراء، حيث يتعلم الاعتماد على نفسه، خاصة أنه يمارس هذه المهنة منذ كان في التاسعة من عمره رفقة أخيه الأصغر.

ركود اقتصادي
وبينما يحاول التغلب على الركود الاقتصادي تابع الطفل حديثه قائلا: «نبيع مستلزمات عيد الأضحى المبارك أفضل من جلوسنا أمام التلفاز أو الشات على الإنترنت»، مختتما والابتسامة تملأ وجهه: «الشغل مش عيب».

وعن عملية البيع والشراء، تحدث سند عن رواج عام في البيع والشراء الذي يجرى بشكل جيد داخل المدينة، حيث لاحظ إقبالا كبيرا على معدات وأدوات المطبخ التي ارتفع سعرها بالتوازي مع ارتفاع أسعار الأضحية ونقص السيولة في البلاد.

إخصائية: المشاركة الإيجابية لصغار السن في الأسواق بشكل يتناسب مع أعمارهم وجهدهم يؤثر إيجابيا على سلوكهم داخل المجتمع، ومع عوائلهم وأقرانهم

وعن انتشار الباعة من الأطفال رأت الإخصائية التربوية، ولاء محمد، أن المشاركة الإيجابية لصغار السن في الأسواق بشكل يتناسب مع أعمارهم وجهدهم يؤثر إيجابيا على سلوكهم داخل المجتمع، ومع عوائلهم وأقرانهم، وأضافت أن هذه المشاركة تدفع الطفل إلى الاعتماد على نفسه وحب العمل، خاصة إذا كان من يرافقه يعلمه الأمانة والصدق في عملية البيع، منوهة بأن هذا الفعل يجعله أكثر إيجابية لانخراطه في السوق المحلية بشكل جيد.

ضعاف النفوس
لكنها حذرت في تصريح إلى «الوسط» من استغلال بعض ضعاف النفوس للأطفال بغرض بيع مواد مجرمة أو غير صالحة، داعية أولياء الأمور إلى مراقبة أطفالهم ومشاركتهم البيع في هذه الأسواق، وعدم السماح لهم بالتواجد في الأزقة والميادين ببيع مستلزمات العيد لأكثر من ساعتين.

وتستقبل بنغازي التي تحررت من قبضة الجماعات الإرهابية بشكل كامل، عيد الأضحى وسط سعادة بعودة النازحين إلى بيوتهم التي دمرت أغلبها، ولكن رغم نقص السيولة وارتفاع أسعار أضاحي العيد التي أجبرت عديد العائلات ذوي الدخل المحدود على عدم شراء الأضحية.