أزمات الدينار تصل إلى مراكز الشرطة

موظف يحصي أوراقًا من فئة الدينار. (الإنترنت)

لم تعد أزمات نقص السيولة وفجوة سعر الصرف والاعتمادات المستندية هي المشكلات الوحيدة التي تحاصر الدينار، إذ بات أيضًا مصدر مشاحنات بين المواطنين والتجار وصل بعضها إلى أقسام الشرطة، فعلي سبيل المثال استقبل مركز شرطة طبرق وحده نحو 30 بلاغًا يفيد بعدم قبول أصحاب المحال والتجار الدينار الورقي بحجة أنه «أُلغي التعامل به».

وتعود جذور هذا الجدل الذي وصل إلى مراكز الشرطة إلى شهر أكتوبر من العام الماضي، حين طرح مصرف ليبيا المركزي عملات معدنية من فئة الدينار للتداول للمرة الأولى لتغطية العجز في هذه الفئة الأمر الذي دفع التجار إلى رفض استخدام العملات الورقية مرة أخري.

وبعد 6 أشهر من هذا التاريخ، وتحديدًا في إبريل الماضي أعلن «المركزي» في البيضاء بدء استلام العملة الورقية التالفة من فئة الدينار واستبدالها بالعملة المعدنية الجديدة من المصارف التجارية اعتبارًا من مطلع مايو الماضي، ملزمًا المصارف التجارية باستلام هذه العملة من التجار والمواطنين وإيداعها في حساباتهم، وذلك بعد ملاحظته استمرار بعض فروع المصارف في عدم قبول الإيداعات الخاصة بفئة واحد دينار الورقية.

وحرصت بعض المصارف على تأكيد التزامها بهذا القرار، إذ نفى مصرف الوحدة الرئيسي، الأخبار المتداولة حول عدم التعامل بعملة فئة «واحد دينار» الورقية مالم تكن محروقة أو مشوهة المعالم، وذلك في بيان أصدره المجلس البلدي جالو، يوضح فيه تواصل عميد البلدية مع إدارة مصرف الوحدة الرئيسي حول امتناع بعض التجار بالتعامل بهذه العملة.

ورغم هذه التعميمات، جاءت تأكيدات رئيس مركز شرطة طبرق الرائد أشرف فتحي لـ«الوسط» بتلقي 30 بلاغًا من بعض المواطنين يفيد بعدم قبول محال تجارية ومحطات وقود ومخابز للدينار الورقي، بزعم أنه «ملغي ولا يعتد به ويقبلون فقط الدينار المعدني».
وأصدر مركز شرطة طبرق تعميمًا على جميع أصحاب المحال والمخابز ومحطات الوقود والأسواق العامة بضرورة التعامل بالدينار الورقي، حيث لم يصدر عن المصرف المركزي بشأنه أي قرار بإلغائه، ولا يزال ساريًا، ولفت فتحي إلى أن كافة الممتنعين عن التعامل بالدينار الورقي سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية ويحالون إلى النيابة العامة.

وكان وزير الداخلية في الحكومة الموقتة المستشار إبراهيم خليفة بوشناف، قال إن رفض بعض المحلات التجارية التعامل بفئة الدينار الليبي، يعد جريمة وفقًا لقانون العقوبات الليبي. ودعا بوشناف كافة مديري الأمن بتعميم الخطاب على المراكز والأقسام والبدء في قبول الشكاوى والتبليغات من المواطنين إلى حين إصدار مصرف ليبيا المركزي ما يفيد سحبه من التداول.

وفي هذا السياق، وجهت مديرية أمن توكرة تعميمًا إلى جميع المحال التجارية بعدم رفض التعامل بالدينار الورقي، وقال مدير وحدة الإعلام بالمديرية خليل البرغثي إن التعميم سيعمم على جميع المحال والأسواق التجارية على مستوى نطاق بلدية توكرة، مشيرًا إلى أن مخالفته يعد جريمة وفقًا لقانون العقوبات الليبي.

رئيس مركز الحرس البلدي شحات، العقيد حفيظ حسن النزال، دعا المواطنين إلى تقديم شكاوى بالمركز ضد أصحاب الأنشطة التجارية الذين يرفضون التعامل بالعملات الورقية فئة الدينار. وقال النزال في تصريحات إلى «الوسط»، إن المركز لاحظ قيام بعض أصحاب الأنشطة التجارية في شحات بعدم التعامل بالعملة الورقية فئة الدينار، مشيرًا إلى أنه لا يوجد قرار رسمي بمنع التعامل بهذه الفئة.

أما في غرب البلاد، فلم يجر التعامل بالدينار المعدني بعد توجيه المصرف المركزي بطرابلس، في نهاية العام الماضي لمديري المصارف والمصرف الليبي الخارجي إلى عدم تداول العملة المعدنية الجديدة وعدم الاحتفاظ بها طرف مصارفهم.
بيان «المركزي» قال وقتها إنه إذ ثبت إليه تداول مسكوك معدني «دينار معدني» جديد كعملة ليست صادرة عن الادارة المختصة بإصدار النقد «إدارة الاصدار»، وذلك بالمخالفة للقانون رقم 1 لسنة 2005، طالبًا من المديرين العامين للمصارف عدم قبول تداول العملة المعدنية وعدم الاحتفاظ بها طرف مصارفهم.