عبدربه لـ«الوسط»: خارطة استثمارية لـ«الهلال الأحمر» الليبي لمواجهة الأزمة المالية

مدير فرع «الهلال الأحمر» في مدينة البيضاء، الدكتور حمد مفتاح عبدربه

قال مدير فرع «الهلال الأحمر» في مدينة البيضاء، الدكتور حمد مفتاح عبدربه، إن الجمعية أعدت خارطة عمل استثمارية، لمواجهة الأزمات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، لافتا إلى أن الجمعية بدأت في الوقت نفسه مخاطبة الإدارة العامة للمصرف التجاري وبعض الشركات الأجنبية للتباحث حول كيفية التعاون من أجل إرساء قاعدة استثمارية لـ«الهلال الأحمر».

وأشار عبدربه في حوار مع «الوسط» إلى استنزاف المخزون الاستراتيجي لمخازن الجمعية من مواد إغاثة متمثلة في الخيام والمراتب والأغطية والمواد الغذائية، بالإضافة إلى مغادرة الأطقم الطبية والفنية الأجنبية البلاد، وهو الأمر الذي ترتب عليه عدم قدرة المنظمة على تقديم الخدمات الطبية للمواطنين.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف أن الجهات المستأجرة للعقارات المملوكة لـ«الهلال» توقفت عن دفع الإيجارات المستحقة عليها، مما تسبب في تراكم المديونية وعجز المستأجرين بعد ذلك عن السداد، وإلى نص الحوار:

ماذا عن الوضع الحالي لـ«الهلال الأحمر»؟
تمر الجمعية، منذ العام 2011، بظروف بالغة الصعوبة تمثلت في انعدام الانضباط الإداري، مما أدى إلى استنزاف المخزون الاستراتيجي لمخازن الجمعية من مواد إغاثة متمثلة في الخيام والمراتب والأغطية والمواد الغذائية، فقد استلزمت طبيعة الأحداث آنذاك توزيع هذه المواد على محتاجيها أو غيرهم.

وما تأثير ذلك على عمل الجمعية؟
بالتأكيد، كان التأثير واضحا بشدة على المخزون، وكذلك تعرضت آلية الضبط والربط إلى اهتزاز أضر بطبيعة العمل، فوجد «الهلال الأحمر» نفسه عاجزا فجأة عن القيام بدوره المناط به، وعن تلبية احتياجات الفئات التي يلتزم «الهلال» عادة بتلبية متطلباتها.

هناك أثر سلبي آخر عانينا منه، وهو مغادرة الأطقم الطبية والفنية الأجنبية للبلاد، وهو الأمر الذي ترتب عليه عدم قدرة المنظمة على تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، كما لم تتوقف الآثار السلبية عند هذا الحد، بل تعدتها إلى الجانب المالي، حيث توقفت الجهات المستأجرة للعقارات المملوكة لـ«الهلال» عن دفع الإيجارات المستحقة عليها، مما تسبب في تراكم المديونية وعجز المستأجرين بعد ذلك عن السداد.

وكيف تتخلص الجمعية من هذه التراكمات؟
كل هذا الإرث الثقيل لم ينسنا أن بإمكاننا التغلب على الوضع حال توافرت النية الصادقة، واقترنت بالعمل الجاد، فهذه المؤسسة تتمتع أولا بقاعدة واسعة من المتطوعين الذين قاموا بدور إيجابي خلال فترة الحرب وما تلاها من موجات نزوح ومضاعفات أخرى كالهجرة غير الشرعية وانتشار الجثث، حيث تطلبت هذه الأخيرة جهودا مضاعفة محفوفة بالمخاطر لدفنها.

هذه المؤسسة أيضا تمتلك، بالإضافة إلى القاعدة البشرية، أصولا ثابتة تتمثل في أراض ومقرات إدارية ومبنى استثماري كبير ذي موقع ممتاز في وسط المدينة، مما يشكل أساسا قويا للاستثمار في المستقبل.

هل ألقت الظروف الاقتصادية بظلالها على عملكم؟
نعم، انعكست سلبيا على مستوى تقديم الخدمات المقدمة للمواطن، نتيجة عدم توافر السيولة في المصارف لشراء مواد التشغيل، وهي مشكلة زاد من تفاقمها اكتفاء المستأجرين بالدفع عن طريق الصكوك بدلا عن التعامل النقدي، وهذا أدى إلى مشكلة أكبر هي توجه الأطباء إلى العيادات الخاصة التي أصبحوا يفضلونها على «الهلال الأحمر»، نظرا لارتفاع رسم العلاج وبالتالي ارتفاع مستوى دخل الطبيب، خاصة أن المظمة لا تزال مصرة على أداء رسالتها كمؤسسة ذات طابع إنساني لا علاقة لها بالتجارة، وتقدم العلاج بأسعار رمزية للمواطن.

وهل بدأتم خطوات ملموسة لمعالجة تلك الأزمات؟
أعتقد أن الطريق إلى استعادة دور «الهلال الأحمر» الطبيعي قد بدأ بالفعل، فنحن نحاول وبجهد أن نوفر الإمكانات لـ«شبيبة الهلال» لتشجعيهم على العمل ونقدم الحوافز المادية للدفع بالدور الخدمي إلى الأمام، وبالتالي إعادة الاعتبار للدور الإنساني من خلال معالجة مشاكل النازحين والمحتاجين وممارسة الأنشطة التوعوية والتقنية الإرشادية المختلفة.

لكن ماذا عن الخطوات الأخرى الملموسة؟
لدينا خارطة عمل استثمارية جاهزة، فنحن نركز على الاستثمار، وقد جرى الاتصال بعدة جهات للتعاون في إرساء قاعدة استثمارية في «الهلال الأحمر» تتمثل وترتكز على المبنى الاستثماري المستأجر الآن ليصبح في المستقبل مستشفى تخصصيا يقدم الخدمات المتميزة للمواطنين.

وفي هذا الصدد تمت مخاطبة الإدارة العامة للمصرف التجاري والاتصال ببعض الشركات الأجنبية للتباحث حول كيفية التعاون من أجل إرساء قاعدة استثمارية لـ«الهلال الأحمر»، خاصة أن القوانين تعفي «الهلال الأحمر» من دفع الضرائب الجمركية، وهذا الأمر يشجع الشركات على توريد الأجهزة والمعدات المطلوبة لـ«الهلال».

كيف تواجهون إشكالية الانجرار إلى شرك الصراع السياسي؟
الحياد والاستقلالية وعدم الانجرار وراء التجاذبات السياسية جميعها مبادئ أساسية لـ«الهلال الأحمر» الليبي حسب اتفاقية جنيف، وهذا منهج عمل جمعية «الهلال الأحمر» منذ تأسيسها، فالجمعية ستبقى على مبادئها وسط كل الأحداث السياسية وسيبقى عملها إنسانيا فقط.

وماذا عن منظومة النازحين؟
جرى إعداد منظومة خاصة بالنازحين، إذ تم تسجيلهم وحصرهم والتأكد من عدم وجود ازدواجية تسجيل الأسماء في منظومات الفروع الأخرى، وإعداد قوائم بهم وإحالتهم إلى اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، واستقبال مواد الإغاثة بمخازن الجمعية التي تكون معدة سلفا لاستقبال المواد الغذائية والمراتب والأغطية ومن ثم يتم التوزيع على النازحين حسب الأولوية في التسجيل.

وفي أثناء الأزمة الأخيرة المتعلقة بمدينة درنة تم إنجاز كل هذه التفاصيل، بالإضافة إلى توفير مدارس ومقرات عامة لمساعدة النازحين في عمليات الإيواء.

وكيف ترفعون من إمكانات عناصر الجمعية؟
«شبيبة الهلال الأحمر» هم فعل الذراع النشطة لنا، وقد جرى تقسيمهم إلى عدة فرق، منها فرق الإغاثة والإنقاذ وفريق إدارة الجثث، وفريق الإسعافات الأولية وفريق الروابط العائلية، وتم تكليف منسق عام للشبيبة، وإعداد أكثر من دورة لهم كل في مجال تخصصه داخل وخارج ليبيا، وهم بدورهم أنجزوا عديد الدورات التدريبية لعديد القطاعات في المجتمع.
للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا