هل ينجح البرلمان في إقرار القاعدة الدستورية للانتخابات؟

مجلس النواب لم يحسم قانون الاستفتاء على الدستور

يقترب الإطار الزمني المتفق عليه لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا من مراحله النهائية، بينما يكتنف الغموض مصير الأسس الدستورية والقوانين الضرورية لهذا الاستحقاق والتي يفترض إقرارها بحلول 16 سبتمبر المقبل.

وعلى الرغم من التزام كافة الأطراف في مايو بإجراء انتخابات في ديسمبر، إلا أن الخطوة تواجه بالفعل عديد العقبات، بينها غياب الإطار القانوني والخطوات العملية بشأن التنظيم والإدارة، بالإضافة عن فشل مجلس النواب حتى الآن في عقد جلسة مكتملة النصاب لإقرار تلك الأطر التي تجرى على أساسها الانتخابات، فضلًا عن أن انقسام الموقف الدولي إزاءها يزيد غموضها.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

واجتمعت في باريس مايو الماضي أربعة وفود ليبية مؤثرة ترأسها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، وذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبعثة الأممية، انتهت بالاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 10 ديسمبر المقبل.

وتباينت آراء أعضاء مجلس النواب حول إمكانية التوصل إلى قاعدة دستورية خلال الأيام المقبلة كخطوة تسبق استعدادات أخرى لتنفيذ تلك الاستحقاقات المتفق عليها، بينما طرح البعض حلًا وسطًا يتمثل في إجراء تعديلات على الإعلان الدستوي واعتباره قاعدة دستورية لإنقاذ الموقف.

عاملان وراء الفشل
عضو مجلس النواب أبو بكر بن ميلاد، أرجع السبب وراء فشل المجلس في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على قانون الاستفتاء إلى وجود خلاف كبير داخل البرلمان وخارجه حول مسودة مشروع الدستور، معتبرا أيضًا أن ثمة أعضاء «متورطين في الميل إلى أجندات معينة»، أدت إلى انقسام المجلس، وهو ما جعله يستعبد التوصل إلى توافق في القريب.

وأشار بن ميلاد إلى وجود عاملين يجعلان من الصعوبة الوصول إلى انتخابات قريبًا، هما غياب الاستعدادات الخاصة، بالإضافة إلى استمرار الوضع الأمني غير المستقر، والذي لا يضمن إجراء انتخابات نزيهة.
النائب إسماعيل الشريف، قال إن تحشيدا يجرى حاليًا من أجل توفير النصاب القانوني للتصويت الأسبوع المقبل، غير أنه عاد ليتحدث عن صعوبة إتمام انتخابات في الوقت المحدد لها لعدم تهيئة البلاد بشكل كامل لهذا الاستحقاق، بالإضافة إلى الظروف الأمنية خاصة في الجنوب الليبي، لافتًا إلى أن الظروف اللوجسيتية والأمنية في الجنوب لا تمكنه من خوض أي انتخابات، متسائلا: «كيف سيتم إيصال لوازم الانتخابات للجنوب في حين الطرق المؤدية له غير آمنة؟».

 إجراء الانتخابات في ديسمبر هل هو مطلب واقعي أم أمنية؟

لكن عضو مجلس النواب عبد المنعم بالكور، رأى أن إقرار قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات أمرًا سهلًا، غير أنه من الصعب الوصول إلى هذه القاعدة في الموعد الذي حدده اجتماع باريس، لافتًا إلى أن القاعدة الدستورية يمكن أن تكون من خلال الدستور الدائم للبلاد، وذلك بعد إصدار قانون الاستفتاء، لافتًا إلى أن اللجنة الاستشارية تعكف حاليًا على إبداء الرأي القانوني حول النصاب اللازم للتصويت على قانون الاستفتاء، المقرر في جلسة 13 أغسطس المقبل.

تعديل الإعلان الدستوري
وفي حال تم رفض الدستور، أشار بالكور إلى أن إمكانية إجراء مجلس النواب تعديلات على الإعلان الدستوري بعد التوافق مع مجلس الدولة، وذلك لوضع قاعدة دستورية تتمثل في مرحلة انتقالية جديدة تكون قصيرة الأجل وتنهي الخلاف حول مسألة الشرعية وتتوحد مؤسسات الدولة خلالها بهدف الوصول إلى استقرار نسبي، وتصبح الظروف مهيئة للتوافق على دستور دائم للبلاد.

النائب المبروك الخطابي رأى أن السبب وراء تأخر التصويت على قانون الاستفتاء يرجع إلى جدل حول بعص النصوص التي تحتاج لتعديل من أجل تمريرها، مستبعدًا في الوقت نفسه أيضًا الوصول إلى قاعدة دستورية بشأن الانتخابات بسبب حالة الانقسام الحاصلة.

مسودة الدستور
الأمر نفسه أيده النائب صالح همة، لاسيما الاحتجاج على مسودة الدستور الحالية من قبل بعض المكونات، معتبرًا أن الأولوية تفرض على البرلمان التوافق حول المسودة ومن ثم التصويت على قانون الاستفتاء لضمان مشاركة الجميع، لافتًا إلى أن هناك خلاف بين الأعضاء حول طرح المسودة للتصويت وهو ما يجعل التصويت عليها في ظل وجود جدل حولها غير متوقع، لكنه عاد ليشير إلى أن مجلس النواب لن يتوقف عن البحث لحل للأزمة الحالية، خاصة في ظل جاهزية المفوضية العليا للانتخابات.

عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عبد القادر أقدورة، أرجع تأخر مجلس النواب في التصويت على قانون الاستفتاء، إلى الخلافات بين الأعضاء حول القانون والاعتراض على بعض البنود التي تحتاج إلى تعديل دستوري.

لكنه رأى إمكانية إجراء الانتخابات بدون الاستفتاء على مشروع المسودة غير المتفق عليها، كما حصل مع الانتخابات السابقة سواء المؤتمر الوطني العام أو مجلس النواب ثم الهيئة التأسيسية، وذلك من خلال الإعلان الدستورى الساري.

وتابع أن «المطالبة بالاستفتاء هي استحقاق دستوري، ولكن تعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية بحجة ضرورة الاستفتاء هى وسيلة لفرض إرادة أو لتعطيل الانتخابات»، داعيًا إلى ضرورة إجراء حوار شامل للوصول إلى الانتخابات.

منظومة الأحوال المدنية
وفي سياق هذا الجدل، خرج رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر، ليزيد الأمور غموضا بقوله إن مراجعة لسجلات منظومة الأحوال المدنية يحتاج إلى 20 أسبوعًا «حتى يمكن القول إنها خالية تمامًا من الأخطاء».

وأشار بالتمر خلال لقائه رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الأربعاء، أن العمل جار على «مراجعة ومعالجة السجلات الخاطئة في المنظومة»، وذلك في أعقاب اتهامات ساقها البعض حيال منظومة الرقم القومي التي تعتبر قاعدة للتصويت في الانتخابات.

استعدادات حكومية
وعلى صعيد الاستعدادات الرسمية، فإن ثمة خطوات اتخذتها حكومة الوفاق الوطني في إطار الذهاب إلى تلك الانتخابات بدءا بتخصيص 66.12 مليون دينار لصالح المفوضية العليا حتى تشرع في التجهيز للانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما أنشأت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق مكتب لشؤون الانتخابات يتولى بدوره 7 مهام محددة، أغلبها أمنية.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا