من حلم الاحتراف إلى سجون إيطاليا.. شباب ليبيون ينتظرون المجهول

شباب ليبيون حلموا بالاحتراف في الدوري الإيطالي فاتخذوا طريق الهجرة غير الشرعية

لا يزال مصير المهاجرين الليبيين المحتجزين في السجون الإيطالية غامضًا بعد احتجازهم إثر مغامرة بقوارب هجرة غير شرعية، أصدرت السلطات القضائية إزاءها أحكامًا بحقهم تتراوح بين الأربع سنوات إلى المؤبد، في ظل عدم وجود محامين يدافعون عنهم بالتزامن مع فوضى أمنية ومؤسسية جعلت إمكانية الإفراج عنهم في مهب الريح.

عائلات الشباب من جانبهم عبروا عن استيائهم من ترك أبنائهم في السجون الإيطالية دون أن تفتح السلطات الليبية أية قنوات تواصل مع نظيرتها الإيطالية في إطار التوصل لحل بشأن قضية سجن 180 شابًا أغلبهم في العشرينات من العمر، جميعهم كان يحلم بواقع مغاير في الأراضي الأوروبية.

مساعٍ شعبية
رضوان عمر أحد التجار الليبيين الموجودين في إيطاليا يتحدث لـ«الوسط» عن رسائل مناشدة عديدة تصله من الشباب وذويهم لمعرفة أوضاع أبنائهم، ما اضطره لإنشاء جمعية خيرية مع مجموعة من المحامين، تمكنهم من زيارة الشباب ومدهم بالمستلزمات والملابس وتفقد أحوالهم وطمأنة ذويهم.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبينما استنكر تجاهل الحكومات المتعاقبة بقضية الشباب، متسائلاً «ماذا لو كان أحد الطليان مسجونًا في ليبيا، لانقلبت الدنيا رأسًا على عقب»، لافتًا إلى أنّ الحكومة الإيطالية اعتبرت الشباب من المهربين ووجهت إليهم تهمًا بالتسبب في موت العديد من المهاجرين، كما اعتبرت البعض منهم من الإرهابيين.

وأضاف أن الإشكالية الأهم تتمثل في كون هؤلاء الشباب الصغار مسجونون مع أفارقة من جنسيات مختلفة، وبعضهم مجرمون وفارون من بلدانهم، ما يعرض الشباب الليبيين إلى مخاطر عدة داخل السجون للتأثير على شخصيتهم، خاصة أنّ أغلبهم مثقف وحالم في تحقيق حلمهم في الحياة العملية.

بيانات وإحصاءات
رئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية جمال الغرابلي يضيف لـ«الوسط» بأن المنظمة تلقت مناشدات من أسر هاجر أبناؤهم عبر قوارب الموت إلى إيطاليا، حيث توفر المنظمة معلومات بشأن حدوث انتهاكات جسيمة للشباب وعددهم 180 محتجزًا في السجون الإيطالية، بالإضافة إلى المحتجزين في مراكز الإيواء وخارجها.

وأشار إلى أن المنظمة خاطبت المنظمة الدولية للهجرة iom للمساعدة في إعادة الشباب الراغب في العودة الطوعية إلى ليبيا، لكنّهم رفضوا المساعدة وذلك بسبب وجود نزاعات في ليبيا، مشددًا على ضرورة أن تتحرك مؤسسات الدولة في ليبيا والمساعدة في بعض الإجراءات المتمثلة في الحصول على تأشيرة دخول إيطاليا وإبلاغ السفارات والقنصليات الموجودة بإيطاليا بالخصوص وتغطية مصاريف عودة الشباب.

مصادر دبلوماسية: خطة إيطالية متكاملة للتعامل مع ليبيا

وأوضح أن ممثلين عن المنظمة يجرون زيارات إلى الشباب في السجون الإيطالية لإعداد قاعدة بيانات تشمل «العدد، والاسم، والعمر، ومكان الإقامة في ليبيا، وأسباب الهجرة وتاريخها والتهم المسندة إلى كل منهم، والرغبة في العودة الطوعية، والتعرف على حالة الشباب داخل المراكز من حيث الوضع القانوني، ومعرفة قضايا المحتجزين، بالإضافة إلى الاحتياجات الإنسانية والوضع الصحي، والمساندة والدعم القانوني،

ورصد الانتهاكات التي يتعرضون إليها» فضلًا عن تنظيم حملات إعلامية للشباب العائد للتعريف بالمخاطر والمصاعب التي تعرضوا لها أثناء الهجرة وإقناعهم بالعودة والعزوف عن فكرة الهجرة.

طموح الاحتراف ينتهي بالسجن
جمعة العمامي، قال إن نجله طارق سافر من أجل الاحتراف في إيطاليا قبل 3 سنوات، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على التأشيرة ما اضطره للتفكير في السفر عن طريق ركوب الجرافات من مدينة زواره إلى إيطاليا، لكن جرى القبض عليهم واتهامهم بالمتاجرة ببيع البشر.

وأضاف أن الأسرة طرقت كل الأبواب ابتداءً بوزارة الخارجية في الحكومة الموقتة، ومجلس النواب، وكافة الأجهزة الأمنية، لكنّهم لم يتلقوا أي استجابة حتى الآن.

أسرة الشاب عبد الرحمن عبد المنصف علي البرعصي، تروي لـ«الوسط» قصته التي بدأت برغبته في الاحتراف بأحد الأندية الإيطالية، حين حاول الحصول على تأشيرة من تونس لكنّ السلطات رفضت، فانتقل إلى طرابلس للعب في أيٍّ من الأندية هناك، لكنّ الأمر تعقد أيضًا فلجأ إلى الهجرة غير الشرعية.

حلم عبدالرحمن في الاحتراف تحوّل إلى جحيم في السجون الإيطالية، وفق أسرته، بعدما ألقي القبض عليه عقب مغامرة عبر قوارب الهجرة، ووجهت إليه تهم تهريب البشر.

الموقف القانوني
وبشأن الموقف القانوني للمحتجزين، قال خير الصمادي المختص في قانون اللجوء الدولي وشؤون اللاجئين، إنّ اللاجئين معفيون من العقوبة على الدخول غير المشروع إلى بلد الضيف إذا اضطروا إلى ذلك، ومن ثم فإنه لا يجوز حبسهم، لكنّ يسمح باستضافتهم في مراكز مفتوحة أو شبه مفتوحة تخصص لهذا الغرض، بشرط أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية الخاصة بهذا الشأن.

إيطاليا والهجرة من ليبيا: تحول تاريخي نتيجة اتفاقات «مثيرة للجدل»

وأشار إلى أن القانون الدولي يعطي الحق للمهاجرين واللاجئين في العودة الطوعية إلى بلده الذي ينتمي إليه إذا رغب في ذلك ولا يجوز للبلد المضيف أو بلد الوصول أن يمنع أو يعرقل مثل هذه العودة.

وتابع: «وعليه فإن على الدولة الليبية المطالبة بالقيام بكل ما يلزم لإصدار وثائق سفر بدل تالف أو فاقد للمهاجرين الذين تثبت جنسيتهم الليبية والموجودين في إيطاليا من أجل تسهيل عودتهم إلى ليبيا.

وحول الاستعانة بالمنظمات الدولية، أشار إلى أنّ المكاتب المختصة بحالة اللاجئين الليبيين في إيطاليا هي مكاتب المفوضية ومنظمة الهجرة الدولية الموجودة في إيطاليا، داعيًا ذوي المهاجرين لمراجعة مكتب المفوضية أو مكتب منظمة الهجرة الدولية الموجودة في إيطاليا، كما يمكن للدولة الليبية القيام بذلك من خلال سفارتها في إيطاليا.