«الوسط» تستكشف أجواء ما قبل قرارات الإصلاح الاقتصادي

أحد اجتماعات المجلس الرئاسي والمصرف المركزي لتدارس آليات تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي

سيطر الترقب على الاقتصاديين ورجال الأعمال وأعضاء في مجلس الدولة قبيل إطلاق الخطوات التنفيذية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يشمل حزمة من الإجراءات، وتراوحت المواقف بين توقعات لآليات التنفيذ وبين شكوك في مغزى البرنامج.

فقد عقد المصرف المركزي الأربعاء اجتماعا مع إدارات المصارف التجارية لشرح خطة فرض رسوم على النقد الأجنبي وآلية تحصيلها بسلاسة، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويتضمن البرنامج معالجة سعر صرف الدينار، والدعم على المحروقات، وزيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تصحيح تشوهات الاقتصاد الليبي، وفق ما أعلن نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري وقتها.

بين الترقب والتوقع والشكوك
واعتبر النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة فوزي العقاب، أن الإصلاحات «إجراءات قاسية تهدف للحدِّ من الفساد المالي»، واصفا إياها بـ«تدابير مؤقتة لفك المختنقات الاقتصادية لتحسين معيشة المواطن اليومية»، مشيرا إلى أنها «خطوة أولى لتحسين شروط الاستحقاقات الوطنية كالاستفتاء والانتخابات».

كان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، اتفق مع نائبه أحمد معيتيق، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ووزير التخطيط المفوض طاهر الجهمي، على الخطوات التنفيذية لبرنامج الإصلاح الأسبوع الماضي.وأكد السراج، خلال الاجتماع على استكمال استعدادات المجلس الرئاسي لوضع الخطوات المتفق عليها موضع التنفيذ، وفق ما ذكر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويؤكد محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، جاهزية المصرف والقطاع المصرفي لتنفيذ تلك الإجراءات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، على حد قوله.

لكن السؤال فرض نفسه حول مصير الموازنة الاستيرادية في ظل التغير المرتقب في سعر الصرف، وتوقع عضو المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، انتهاء الموازنة الاستيرادية عند بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي سيسمح بفتح الاعتمادات المستندية دون قيود محددة.

مصدر لـ«بوابة الوسط»: قرارات الإصلاح الاقتصادي تصدر خلال أيام

ويرى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي هو رفع للقيود في فتح الاعتمادات المستندية، في حين أن الموازنة الاستيرادية هي تخصيص مبلغ معين لاستيراد السلع والمواد الغذائية والمستلزمات بسقف وبسعر صرف محددَيْن.

وأشار تكالة إلى أن القطاع الخاص لن يتمكن من تحويل مبالغ كبيرة عند تطبيق برنامج الإصلاح؛ لارتفاع سعر الدولار المتوقع تحديده في الإصلاحات الجديدة، في حين سيتمكن القطاع العام من تحويل مبالغ كبيرة للاستيراد بالسعر الرسمي.

بدوره، توقع الرئيس السابق للهيئة العامة لسوق المال سليمان الشحومي، تحديد السعر الجديد للدولار في ضوء السعر الأخير للسوق السوداء للدولار، وذلك بالتزامن مع قرب الإعلان عن قرارات الإصلاح الاقتصادي التي تتضمن معالجة سعر الصرف.

هل نجح المصرف المركزي في إدارة السياسة النقدية والتضخم؟

وأشار الشحومي إلى أنّ مشروع الإصلاح الاقتصادي المحدود بين «المركزي» و«الرئاسي» اقترب من التنفيذ، رغم عدم وضوح كامل لتفاصيل البرنامج. وأضاف أنّ «الرهان بات على السوق السوداء وتجار العملة، ليكشف عن المستوى الأدنى الذي سيستقر عنده السعر خلال اليومين المقبلين على الأكثر».

وحذّر من اعتماد سعرين للدولار، الأول تجاري والثاني للاعتمادات المستندية، معتبرًا أنّ ذلك سيعمل على خفض السعر بالسوق السوداء إلى الحد المعلن عنه، بينما سيظل «الدولار الرخيص» عبر اعتمادات السلع المسموح بتوريدها وعلاوة الأسرة وغيرها من الحوالات هو المغذي الأساسي للسوق السوداء، وهو ما يعني أن القرار سيبقى مجرد أداة لتخفيض السعر بالسوق السوداء فقط، دون أن يُساهم فعليًا في دفع التجار للإقبال علي التوريد به.

وأشار إلى أنّ اعتماد سعرين للدولار سيبقي على السوق السوداء الأكثر تأثيرًا ولن يتم القضاء عليها، داعيًا إلى ضرورة ألا يبتعد السعر الرسمي عن السعر التجاري بفارق كبير جدًا في حال ثبات الأسعار كما هو الحال، متابعًا: «لكنّ في الحالة المثالية يُفترض ألا يكون هناك سعران للدولار إطلاقًا».

مسؤول بـ«المركزي»: نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي مرهون بتوحيد المؤسسات

لكن اتهامات وشكوك تدور حول مغزى البرنامج وأهدافه، ووصف عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر قرار الإصلاحات بأنه «سياسي محض وليس اقتصاديا بحتا، وأن المجلس الرئاسي ينظر للموضوع من حيث استفادته سياسياً وليس استفادة الاقتصاد الوطني».

وكان مصدر مطلع قال لـ«الوسط»، مطلع أغسطس الجاري إن الخطوات التنفيذية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في ليبيا تشمل حزمة إجراءات، من بينها معالجة سعر صرف الدينار، ورفع الدعم عن المحروقات، وزيادة مخصصات الأسر السنوية من النقد الأجنبي، فضلًا عن إجراءات أخرى تستهدف تصحيح تشوهات الاقتصاد الليبي.

وكان اجتماع عُقد في تونس مؤخرًا انتهى إلى وضع برنامج إصلاح اقتصادي بهدف انتشال الاقتصاد من الركود الذي يواجهه على وقع الأزمات السياسية والاقتصادية.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط