«جريدة الوسط»: إجراء الانتخابات في ديسمبر هل هو مطلب واقعي أم أمنية؟

مجلس النواب لم يحسم قانون الاستفتاء على الدستور

في جلسته الأسبوع الماضي، فشل مجلس النواب في حسم النقاش بشأن التصويت على قانون الاستفتاء، بعد اكتشاف مادة جديدة في مشروع قانون الاستفتاء تحمل الرقم (8)، أعلن نواب عديدون أنها أضيفت دون علمهم، بينما أقرّت لجنة التشريع بالبرلمان أنها هي التي وضعت المادة.

ونتيجة الجدل الذي تحوّل في الدقائق الأخيرة من جلسة البرلمان إلى هرج ومرج، رفع رئيس المجلس الجلسة على أن تعقد بعد أسبوعين.

وأثار تأجيل النظر في مشروع قانون الاستفتاء، الكثير من الأسئلة حول مصير الدستور، أوالقاعدة الدستوريّة التي أشار إلى اجتماع باريس في مايو الماضي إلى وجوب إنجازها في شهر سبتمبر القادم، كضرورة لإجراء الانتخابات آخر العام، وفق البيان الذي صدر عن ذاك الاجتماع.

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

تعطّل حسم البرلمان للنقاش بشأن قانون الاستفتاء، تباينت حول أسبابه آراء النواب، الذين اتصلت بهم «الوسط» لمعرفة هذه الأسباب، فيرى النائب عبد السلام نصّية أنه«إذا تم التصويت عليه في الجلسة القادمة، سيتم استكمال هذا المسار إما برفض مشروع الدستور أو قبوله، أما إذا تعذر ذلك فإن على الأطراف الليبية اللقاء والاتفاق حول قاعدة قانونية وإجراء الانتخابات.

ويقول النائب أبو بكر بن ميلاد، السبب وراء عدم تمكن الأعضاء من عقد جلسة هو وجود خلاف كبير داخل المجلس وخارجة حول مسودة مشروع الدستور، مشيرًا إلى وجود أعضاء «منحازون إلى أجندات معينة ما أدى إلى انقسام داخل المجلس بين الأعضاء، وأعتقد أنه من الصعب توصل الأعضاء لوفاق حول أي قضية أيًا كانت»، ويضيف بن ميلاد«لا أعتقد أنه من الممكن إجراء أي انتخابات قريبًا الانتخابات تحتاج إلى استعدادات معينة ولا نرى أي استعدادات واضحة إلى الآن لإجراء تلك الانتخابات في ليبيا كما أن الوضع الأمني غير مستقر لإجرائها نزيهة غير موجهة».

النائب خيرالله التركاوي: جلسة الاثنين المقبل لاستكمال النقاش حول قانون الاستفتاء

ويرجع النائب عبد المنعم بالكور سبب عدم تمكن مجلس النواب من حسم نقاشه إلى أنّه عندما ‏عرضت المسودة الخاصة بالقانون وجد أنها تحتاج إلى تعديل في بعض المواد ‏وفقًا لما تم الاتفاق عليه في الجلسات السابقة، ثم حدوث «خلاف حول الأغلبية المطلوبة لتمرير هذا القانون وبالتالي تم إحالة هذا الموضوع إلى اللجنة الاستشارية التابعة لمكتب رئاسة مجلس النواب لإبداء رأي قانوني حول النصاب اللازم للتصويت على قانون الاستفتاء».

ويعتقد بالكور أنه من الممكن الوصول إلى قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات ولكن «‏من الصعب الوصول إلى هذه القاعدة في الموعد الذي حدده اجتماع باريس»، مضيفًا «القاعدة الدستورية يمكن أن تكون من خلال الدستور الدائم للبلاد بعد إصدار قانون الاستفتاء، والتصويت عليه من قبل الشعب بنعم، أما إذا تم رفض الدستور ف‏يمكن أن تتمثل هذه القاعدة في تعديل دستوري يجريه مجلس النواب على الإعلان الدستوري بعد التوافق مع مجلس الدولة، لوضع قاعدة دستورية تتمثل في مرحلة انتقالية جديدة تكون قصيرة الأجل وتنهي الخلاف حول مسألة الشرعية وتتوحد مؤسسات الدولة خلالها بهدف الوصول إلى استقرار نسبي وتكون فيه أمور البلد مهيأة للتوافق على دستور دائم للبلاد».

نائب آخر وهو اسماعيل الشريف يستبعد إنجاز الاستحقاق الانتخابي في الموعد الذي حدده بيان باريس، مرجعًا ذلك إلى «عدم تهيئة البلاد بشكل كامل لتلك الانتخابات، بما في ذلك الظروف الأمنية لا تسمح بأي انتخابات في الوقت الحالي، خاصة في الجنوب الليبي».

المشري يجدد تمسك «الأعلى للدولة» بالاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات

ويبرر الشريف ذلك بقوله «إنّ الظروف اللوجستيه والأمنية في الجنوب لن تمكنه من خوض أي انتخابات إذن كيف سيتم إيصال لوازم الانتخابات للجنوب في حين أن الطرق المؤدية له غير آمنه؟» ويوعز النائب المبروك الخطابي سبب تأخر التصويت على قانون الاستفتاء إلى الجدل حول بعض النصوص التي تحتاج إلى تعديل دستوري من أجل تمريرها، إلى جانب وجود مشكلة حول النصاب المطلوب لجلسة التصويت، ما دعا إلى تحويل موضوع النصاب إلى لجنة استشارية لتحديد هل النصاب المطلوب للجلسة نصاب بسيط أو موصوف، وفق قوله.

ويرى الخطابي صعوبة إمكانيّة التوصل إلى قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده اجتماع باريس، موضحًا «هناك حالة من الانقسام ولا يمكن إجراء الانتخابات في الوقت المحدد لها حتى لا نعود لنفس الوضع الحالي».

للاطلاع على العدد 142 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويؤكد النائب صالح همه إن عدم تمكن مجلس النواب من التصويت على قانون الاستفتاء مرجعه، وجود احتجاجات حول المسودة بين المكونات وبعض المنادين بالفيدراليه وغيرهم، وطالب مجلس النواب بأن «يبحث عن توافقات حول المسودة ومن ثم يقوم بالتصويت على قانون الاستفتاء لضمان مشاركة الجميع في التصويت على الدستور» ويشير همّة إلى وجود خلاف بين الأعضاء حول طرح المسودة للتصويت، معربًا عن اعتقاده بأن رئيس البرلمان يستطيع التوصل إلى حل ولن يقبل بالتصويت على مسودة يوجد حولها الكثير من الجدل.

الناطق باسم رئيس «الرئاسي»: الانتخابات وموعدها «مسألة يقررها الليبيون»

ولا يستبعد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عبد القادر أقدوره إمكانيّة إجراء الانتخابات بدون الاستفتاء على مشروع المسودة غير المتفق عليها كما حصل مع الانتخابات السابقة فى ليبيا المؤتمر الوطني العام ثم مجلس النواب ثم الهيئة التأسيسية، لافتًا إلى أن« كل هذه تمت بناءً على مواد موجودة فى الإعلان الدستوري الساري وأنه يمكن استخدامها الآن وحتى فى المستقبل»، معتبرًا المطالبه بالاستفتاء بأنها استحقاق دستوري ولكن «تعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية بحجة ضرورة الاستفتاء هى وسيلة لفرض إرادة أو لتعطيل الانتخابات التي ستكون فرصة كي يظهر برلمانًا جديدًا وحكومة جديدة».

وفيما لم يتبق من الوقت الكثير للتوصل إلى قاعدة دستورية تقوم عليها انتخابات برلمانية ورئاسية كنتيجة لاجتماع باريس، يستمرّ مشروع دستور البلاد قابعًا في أدراج رئاسة مجلس النواب، في ظل الخلاف المستمرّ أيضًا داخل المجلس، ما يثير منطقيًا السؤال المطروح: هل إجراء انتخابات في ليبيا نهاية العام هو مطلب واقعي يمكن إنجازه، أم هو أمنية المتفائلين وحدهم .. ؟؟؟ !.

الانتخابات تدفع الصراع على الملف الليبي نحو التسخين