مركز أبحاث دولي يحذر من مخاطر التصعيد في ليبيا: الاقتصاد يوشك على الانهيار

حريق الهلال النفطي. (الإنترنت)

حذر المركز الدولي لإدارة الأزمات «كريازيس غروب»، من مخاطر التصعيد في ليبيا، وعدم تمكن أطراف الأزمة من بلورة مَخرج سريع ومستدام لها.

وقال «كريازيس غروب» وهو مؤسسة بحثية تتخذ من بروكسيل مقرًّا لها، في دراسة جديدة له حول الوضع الليبي وما أفضى إليه القتال الذي دار في الهلال النفطي يونيو الماضي، إن «المناوشات أدت إلى انخفاض صادرات ليبيا النفطية إلى النصف، ما تسبب في انخفاض حاد في العائدات من العملة الأجنبية وصدمة للاقتصاد الذي يعتمد بشكل مفرط على السلع الاستهلاكية المستوردة، ويوشك على الانهيار»، مؤكدًا أنه «تم تحاشي نشوب أزمة عندما تراجعت الحكومة في الشرق، لكن المظالم الكامنة خلف هذا الصراع لا تزال دون تسوية».

مراجعة لعمليات المصرفين المركزيين
وأشار المركز الدولي إلى أن «الخطوة الأولى تتمثل في إجراء مراجعة دولية لعمليات المصرفين المركزيين المتنافسين، وهي الخطوة الأولى التي ينبغي أن تؤدي إلى إعادة توحيد المصرف المركزي، فيما تشتمل الخطوة الثانية على وجوب انخراط الأمم المتحدة انخراطًا واضحًا مع الشرق، بما في ذلك تأمين المنشآت النفطية في المفاوضات المستقبلية حول إعادة هيكلة القطاع الأمني».

وقال المركز، إن «مواجهة أخرى يمكن أن تنشأ في وقت قريب جدًّا، إذا لم تتم معالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع»، مطالبًا المعنيين الليبيين والدوليين باستغلال قرار الجيش الليبي في 11 يوليو، بتسليم المنشآت النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، في التخفيف من حدة التنافس للسيطرة على موارد البلاد ومؤسساتها المالية، وإنهاء التوترات حول سوء إدارة الأموال العامة، وإلا فإن معاناة الشعب ستستمر مع احتمال تجدد المواجهات المسلحة».

«لن يكون تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا إيجاد قيادة جديدة للمؤسسات الاقتصادية والليبية أمرًا سهل التحقق، بالنظر إلى الانقسامات المؤسساتية العميقة، وتراكم انعدام الثقة منذ العام 2014»

وأشار المركز إلى «أزمة المنصات النفطية التي سارت على ثلاث مراحل، بدأت في 14 يونيو بهجوم القائد السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، على الهلال النفطي»، مشددًا على أنه «لن يكون تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا إيجاد قيادة جديدة للمؤسسات الاقتصادية والليبية أمرًا سهل التحقق، بالنظر إلى الانقسامات المؤسساتية العميقة، وتراكم انعدام الثقة منذ العام 2014، وبالأخص، المصالح المتعارضة بين السياسيين الليبيين المتناحرين على المناصب في التركيبة الجديدة، كما أن التزام اللاعبين الدوليين الصارم بالاتفاق السياسي الليبي، وهو إطار الحكم الذي وافقت عليه الأمم المتحدة والموجود منذ ديسمبر 2015، سيقيض الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

وقالت الدراسة الدولية إنه «ينبغي على الأطراف ألا تفوت الفرصة التي وفرتها دعوة السراج إلى مراجعة توزيع الأمم المتحدة لعمليات الدفع التي يقوم بها المصرف المركزي؛ فهي خطوة أساسية لبناء الثقة من شأنها أن تمهد الطريق لتوحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد»، مشيرة إلى أن الطرفين لم يتفقا بعد على أي أساس ستتم عملية المراجعة، ومَن سيشمل التدقيق المالي، ومَن ينبغي أن يجريه؟ أو لأي غاية بالتحديد؟ يمكن لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن تساعدهم على تعريف الشروط المرجعية».

وأضافت الدراسة أنه «ينبغي أن تجرى المراجعة من قبل شركة دولية للتدقيق في الحسابات بدعم من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما ينبغي أن يكون الهدف إجراء مراجعة شفافة للمعاملات المالية للمصرف المركزي منذ العام 2014، كأساس للسياسات النقدية والمالية للحكومة وليس للتحقيق في الفساد المزعوم، أو فرض إدارة جديدة لهذه المؤسسة».

«لن تكون مثل هذه المراجعة كافية لتسوية الأزمة الاقتصادية، أو لاستئصال معضلة الفساد المستشري أو لمنع التصعيد العسكري، لكنها ستبعث برسالة قوية مفادها أن الأطراف جادون من أجل جسر الانقسامات في البلاد»

وتابعت: «لن تكون مثل هذه المراجعة كافية لتسوية الأزمة الاقتصادية، أو لاستئصال معضلة الفساد المستشري أو لمنع التصعيد العسكري، لكنها ستبعث برسالة قوية مفادها أن الأطراف جادون من أجل جسر الانقسامات في البلاد، وإعادة توحيد المصرف المركزي وتحقيق الاستقرار».

وطالبت الدراسة بعثة الأمم المتحدة، أن «تزيد من حضورها في شرق ليبيا، وأن تكون بمثابة جسر بين المؤسسات القائمة في طرابلس والمؤسسات المنافسة لها في الشرق، والتي ينبغي إشراكها لوضع حد للانقسام المؤسساتي، إضافة إلى ذلك، ينبغي أن تساعد السلطات الليبية على وضع إستراتيجية توافقية جديدة حول إعادة هيكلة سلسلة القيادة في القوات المنتشرة، لتأمين منشآت النفط والغاز لمنع الادعاءات المتنافسة بالشرعية من أن تطلق شرارة حرب جديدة».

«ينبغي للأحداث الأخيرة أن تذكر الجميع بأن الصراع في ليبيا له أبعاد اقتصادية، إضافة إلى الأبعاد السياسية والعسكرية، وأن أي إستراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في البلاد ينبغي أن تعالج جميع هذه المكونات الثلاثة بطريقة متكاملة»

وقالت إنه «ينبغي للأحداث الأخيرة في الهلال النفطي أن تذكر الجميع بأن الصراع في ليبيا له أبعاد اقتصادية، إضافة إلى الأبعاد السياسية والعسكرية، وأن أي إستراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في البلاد ينبغي أن تعالج جميع هذه المكونات الثلاثة بطريقة متكاملة».

وختمت الدراسة الدولية بالقول إن «صناع السياسات والخبراء - بما في ذلك الأمم المتحدة، والدول الأعضاء ذات الصلة فيها والسلطات الليبية - يعترفون بوجود طبقات عديدة لهذا الصراع، إلا أنهم وعلى مدى سنوات استمروا بإعطاء الأولوية للبعد السياسي للأزمة، وقدموا بشكل رئيسي حلولًا سياسية - آخرها الانتخابات - لتوحيد البلاد، لكن دون تحقيق المزيد من التقدم لمعالجة الانقسامات في المؤسسات الاقتصادية والمالية، من المرجح ان تصبح الانقسامات العسكرية والسياسية أكثر تجذرًا، مما يجعل احتمال التوصل إلى تسوية سياسية أمرًا بعيدًا».

المزيد من بوابة الوسط