فرنسا تستقطب الجزائر وتونس لتحريك مخرجات اجتماع باريس في الملف الليبي

من اليمين وزراء خارجية الجزائر مساهل وفرنسا لودريان وتونس الجهيناوي. (الوسط)

اقتنص وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان موافقة الجزائر وتونس على ضرورة تنفيذ مخرجات اجتماع باريس حول ليبيا، والعمل على رفع الجمود عنها.

وأجرى وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، الثلاثاء، محادثات هاتفية مع جون إيف لودريان، تبادلا فيها وجهات النظر حول المسائل ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الوضع في ليبيا.

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان صادر عنها، الأربعاء، إن الوزيرين تطرقا إلى «آخر التطورات والجهود المبذولة بغية الخروج من الأزمة»، حيث جددا التأكيد على «استعدادهما الكامل لعدم ادخار أي جهد للمساهمة في استكمال المسار الأممي، ومتابعة التزامات الأطراف الليبية التي اتخذتها خلال اجتماع باريس».

اقرأ أيضًا: إعلان باريس يصطدم بالإطار الدستوري الذي ستجري بموجبه الانتخابات

وقال مساهل ولودريان إن من شأن «كل هذه الجهود إقامة مؤسسات وطنية قادرة على الحفاظ على الوحدة والسلامة الترابية لليبيا وسيادتها ولحمتها الوطنية».

وتجعل التطورات الأخيرة في الملف الليبي وعودة إيطاليا أكثر قوة من أي وقت مضى، إدراك فرنسا التي باتت تخسر عدة أوراق في ليبيا، أهمية دول جوار ليبيا في عملية الضغط على أطراف الأزمة المعنيين مباشرة، بتنفيذ مخرجات باريس المقررة في 29 مايو الماضي.

موقف موحد
وقال مصدر جزائري،الأربعاء، إن لودريان يعمل على «بلورة موقف موحد مع الجزائر وتونس، للمضي قدمًا في تنفيذ تعهدات الأطراف الليبية، بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية العام الجاري، عبر طلب مساعدة البلدان التي تجمعها علاقات متينة مع شخصيات ليبية معنية بمخرجات باريس الامتثال للتقويم الفرنسي».

وأجرى لورديان أيضًا محادثات هاتفية مع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، الاثنين، كان محورها «تطورات الأوضاع في ليبيا، ومدى التقدم المسجل في المسار السياسي، الهادف إلى تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي اتفقت مختلف الأطراف الليبية خلال اجتماع باريس المنعقد في مايو الماضي على إجرائها قبل نهاية السنة الحالية».

واتفق الجهيناوي مع لودريان على استمرار العمل لتجاوز «حالة الجمود التي يعرفها المسار السياسي حاليًّا، ويساعد على التعجيل بالتوصل إلى حل سياسي ليبي تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة».

كما تعتمد فرنسا على مصر في التسوية السياسية للأزمة في ليبيا، وخلال اتصال هاتفي تلقاه سامح شكري وزير الخارجية المصري من نظيره الفرنسي يوم 27 يوليو الماضي، أكد «أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين وتقدير فرنسا للدور المصري الداعم لاستقرار ليبيا»، لكن هذه المشاورات جاءت قبيل زيارة وزير الخارجية الإيطالي الأخيرة القاهرة وتسجيل تقارب بين البلدين في الملف الليبي.

استقطاب فرنسي
ويأتي الاستقطاب الفرنسي بشكل موازٍ مع الموقف العلني المعارض من طرف إيطاليا لخطة باريس، عن طريق إعلانها تنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا الخريف المقبل، معتمدة على الولايات المتحدة في مساعيها التي فرضت المساعدة ستيفاني ويليامز كنائبة للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، خاصة أن تصريحات المسؤولين الإيطاليين تجاه فرنسا تصاعدت، متهمة إياها بالسعي لتولي قيادة الملف الليبي بما يؤشر إلى رفض روما أي جهود أو مبادرة قادمة من غريمتها.

وبينما يؤكد مراقبون أن حل الأزمة الليبية يمر حتمًّا عبر توافق إيطالي - فرنسي، تعمل روما على إيجاد مشاريع على علاقة بالتواجد العسكري، من خلال بوابة محاربة الهجرة غير الشرعية في ليبيا.

بينما يؤكد مراقبون أن حل الأزمة الليبية يمر حتمًّا عبر توافق إيطالي - فرنسي، تعمل روما على إيجاد مشاريع على علاقة بالتواجد العسكري، من خلال بوابة محاربة الهجرة غير الشرعية في ليبيا.

ويخطط وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، لزيارة كل من تونس والجزائر والمغرب في غضون أيام، وإن رحبت الجزائر بإعلانه مشروع دعم بقيمة مليار يورو، حسب مصادر مطلعة لـ«بوابة الوسط»، قالت إنها «لا زالت في انتظار مضمون العرض الإيطالي، الذي تتسم دوافعه في الوقت الحالي بالغموض الشديد».

ويعتقد الجزائريون أنهم غير معنيين مباشرة بمشاكل تدفقات الهجرة إلى إيطاليا، ولا سيما التدفقات القادمة من ليبيا، في إشارة إلى رفض عرض أوروبي حول منصات فرز لطلبات اللجوء.

المزيد من بوابة الوسط