صحف عربية: من يحدد موعد الانتخابات؟ واصطفاف تونس وراء مبادرة باريس

اصطفاف تونس وراء مبادرة باريس لحل الأزمة في ليبيا، والجهة التي من حقها تحديد موعد الانتخابات الوطنية، إلى جانب الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مدينة سرت، كانت أبرز العناوين التي شغلت الصحافة العربية، المهتمة بالشأن الليبي، اليوم الأربعاء.

اصطفاف تونس وراء باريس
نشرت الصحفية منى المحروقي تقريرًا في جريدة «العرب» اللندنية، تناولت فيه اصطفاف تونس وراء مبادرة باريس لحل الأزمة في ليبيا، إذ اعتبرت أن دعوات وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي على هامش لقاء جمعه بالمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، عكست موقف بلاده الداعم لمبادرة باريس والتي تنص على ضرورة إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

وشدد الجهيناوي خلال اللقاء على أهمية العمل على توحيد الجهود لتسريع نسق المشاورات بين الفرقاء الليبيين. وشاركت تونس في مؤتمر باريس الذي حضره الرئيس الباجي قائد السبسي، باعتبارها من دول جوار ليبيا وأحد أبرز المتضررين من أزمتها.
وقبل لقائه بغسان سلامة بحث الجهيناوي الأزمة الليبية هاتفيا مع وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان.

وأكد وزير الشؤون الخارجية التونسي مجددًا على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين مختلف الدول ذات العلاقة بالملف الليبي، بما يمكّن من تجاوز حالة الجمود التي يعرفها المسار السياسي حاليًا، ويساعد على التعجيل بالتوصل إلى حل سياسي ليبي ليبي تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة.

ورأت الصحفية التونسية أن بلادها تحرص اليوم أكثر من أي وقت مضى على إيجاد تسوية تنهي الفوضى التي تشهدها جارتها ما تسبب في تراجع المبادلات التجارية بين الجانبين بسبب تدهور الوضع الأمني ما انعكس سلبا على الاقتصاد التونسي المنهك.
وشدد الجهيناوي على أنه من المهم لنا رؤية ليبيا مستقرة لأن أمننا مرتبط مع ذلك الليبي، مشيرًا إلى أن ليبيا لديها بعد الإمكانيات المطلوبة لتحقيق الاستقرار والازدهار بما في ذلك ثروة من الموارد الطبيعية ومجتمع متجانس.

وتنطلق تونس في دعمها لإجراء الانتخابات، رغم الجدل المحلي والدولي بشأنها، من إيمانها بأنها الحل الأخير لاستقرار البلاد، وتأكدها من أن انتظار إصدار الدستور كما تنادي بعض الدول سيستنزف الكثير من الوقت، ما يعني مزيدًا من الفوضى. وتعد إيطاليا وبريطانيا من أبرز الدول الرافضة لإجراء الانتخابات حاليًا، وتدعوان إلى ضرورة التوصل لتوافق وطني يوحد مؤسسات الدولة وإصدار الدستور ومن ثم إجراء الانتخابات، وهو ما يحتاج حسب متابعين للشأن الليبي إلى سنوات لتحقيقه.

موعد الانتخابات مسألة يقررها الليبيون
إلى ذلك أبرزت جريدة «الشرق الأوسط» تصريحات محمد السلاك الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بأن الانتخابات ومسارها وموعدها مسألة يقررها الليبيون وحدهم، وذلك عقب الجدل الدائر حول التصريحات المتضادة بين إيطاليا وفرنسا. ونقل السلاك، عن السراج، تشديده على أن تتحمل كل الأطراف المعنية، لا سيما الشريكة في إعلان باريس الذي عقد في مايو الماضي، مسؤوليتها وأن تلتزم باستحقاقاتها.

كما أوضح أن السراج طلب من مؤسسات الدولة كل التعاون، وتذليل العقبات أمام تحقيق انفراجة في الملف الاقتصادي، مؤكدًا أن حل المشكلات يتطلب جهدًا تكامليا من جميع الجهات ذات الاختصاص. وعلى صعيد آخر بدأ القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، زيارة مفاجئة إلى النيجر، أجرى خلالها محادثات مع رئيسها محمد يوسفو.

ونقلت عن مصادر عسكرية لم تسمها أن الزيارة تأتي في إطار محاولة حفتر تأمين مناطق الحدود الجنوبية لليبيا مع دول الجوار الجغرافي.

وقال مكتب حفتر إن الزيارة التي بدأها أمس إلى عاصمة النيجر نيامي جاءت بدعوة من رئيسها محمد يوسفو، مشيرًا في بيان مقتضب إلى أن حفتر، الذي وصل على رأس وفد رفيع للعاصمة النيجرية نيامي، بحث مع يوسفو عددًا من الملفات والقضايا، التي تهم البلدين وسبل التعاون المشترك بينهما.

الأوضاع الإنسانية المتدهورة
في الأثناء غطت «الحياة» اللندينة تصريحات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي اعتبرت أنها أطلقت جرس إنذار لجهة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مدينة سرت الليبية. وزار وفد من المفوضية المدينة وبحث الأوضاع المعيشية مع مسؤولي المجلس البلدي الذين عرضوا المتطلبات التي تحتاجها سرت، بخاصة في قطاعي الصحة والتعليم، وإزالة مخلفات الحرب، وإمكان المساعدة في انتشال بقايا الجثث المتناثرة بالمناطق المدمرة، وبرامج تدريب نفسي خاصة للأطفال.

وأوضح الناطق باسم المجلس البلدي أن الحرب التي دارت وسط المدينة تسببت في تدمير نحو 4000 منزل اضطر سكانها للنزوح خارج المدينة. ولخّصت المفوضية الوضع المتردي بتدوينة على حسابها على «تويتر» بالقول: «بعد سنوات من النزاع، العائلات التي عادت إلى ديارها (في سرت) بعد أن فرت وجدت أن منازلها دمرت، والمدارس المدمرة والأطفال الذين لا مكان لهم للعب».