صحف عربية: الصراع الإيطالي - الفرنسي في ليبيا.. وقصف درنة

ركزت الصحف العربية، الصادرة اليوم الإثنين، في تغطيتها الملف الليبي، على قضية التشابك الدولى داخل ليبيا خصوصًا بين إيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى قصف درنة، وتهريب الأسلحة من ليبيا.

المصالحة أم الانتخابات؟
في جريدة «العرب» اللندنية نشر الكاتب محمد أبوالفضل، مقالاً تحت عنوان «ارفعوا أيديكم عن ليبيا قبل الانتخابات والمصالحة»، يتناول فيه التشابك الدولي في ليبيا، خصوصًا بين إيطاليا وفرنسا، ورغبة كل منهما في تغليب رؤيته.

وقال أبوالفضل إن الجدل الدائر حاليا بين فرنسا وإيطاليا بشأن أولوية الانتخابات أم المصالحة في ليبيا، حق يراد به باطل. فالفريق الأول تقوده باريس ومعها بعض القوى المحلية والإقليمية والدولية، وتتزعم روما الفريق الثاني ومعها أيضا رموز من الجهات الثلاث.
واعتبر الكاتب المصري أن التصريحات والتوجهات والممارسات التي تخرج من قبل البلدين، تشي بأن ليبيا قضية داخلية، فكل طرف يعرج على خطوطها المتشابكة وعينه على الرأي العام المحلي، وما يمكن أن يحققه الانتصار على الساحة الليبية من مكاسب سياسية، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء إيطاليا الجديد جوزيبي كونتي، لذلك تبدو التطورات الأخيرة متسارعة ومتخلية عن الكثير من علامات الحذر السابقة.

وهناك تجليات متباينة للمشهد الصراعي بين الطرفين، آخرها الحديث المحتدم عن الأولوية لمن، لإجراء الانتخابات في 10 ديسمبر المقبل حسب المبادرة الفرنسية التي أطلقت في 29 مايو الماضي، أم لإجراء المصالحة حسب الرؤية الإيطالية والتي لم تتورع عن التأكيد على هذه المسألة؟

وأشار إلى أن كل جهة لديها من المقومات ما يعزز رؤيتها، لناحية التعجيل بإجراء الانتخابات والوفاء بتعهدات شكلية، حتى لو كان إتمام الخطوة سوف يؤدي إلى تداعيات أشد قتامة، ولناحية إتمام المصالحة المتوقع أن تستغرق وقتا طويلا في ظل العواصف المسلحة وتراكم الثارات المجتمعية.

إلا أنه عاد وأكد أن التعامل الراهن يتغافل التأثيرات القوية لكثافة التدخلات الخارجية، وبينها تنامي الدور الفرنسي والإيطالي، واستباحة الأراضي الليبية، كأحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية، فكل جهة تحاول التموضع في أماكن بعينها، ما يمنحها مزايا مادية كبيرة لفرض النفوذ والسيطرة، كما تسعى إلى استقطاب وشراء ولاء ميليشيات مسلحة للحفاظ على مصالحها.

ورأى أن فرنسا التي وقفت بجانب المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في معركة درنة الأخيرة، لم تكن تهمها تصفية جيش مجاهدي درنة الإرهابي، بقدر ما تهمها تصفية عناصر قامت بعمليات ضد مواطنيها ومصالحها في أنحاء مختلفة، بينها شمال مالي وتشاد والنيجر، وردع من يخالفونها وكسر إرادتهم حيال التفكير في إيذاء أبنائها والإضرار بمصالحها.

أما إيطاليا فرأى أنه عندما ساعدت ميليشيات إبراهيم الجضران لاستعادة السيطرة على منطقة الهلال النفطي الشهر الماضي، لم يكن يهمها دعم الحكومة الليبية تحت قيادة فائز السراج، بقدر ما يهمها الحد من نفوذ الجيش الوطني، كي لا يتمكن حفتر من بسط سيطرته على الكثير من المناطق الحيوية، لأن وصوله إلى هذه النقطة سوف يؤدي إلى تصفية الجيوب الخارجة عن الشرعية، وكشف امتداداتها الخفية، وبينها وقوف قوى غربية وراء دعم ميليشيات مسلحة عديدة.

وهنا طرح الكاتب عدة أسئلة حول إصرار فرنسا على الانتخابات: «إذا افترضنا أن فرنسا تسعى للوصول إلى محطة الانتخابات في الموعد الذي ضربته مبادرتها (10 ديسمبر المقبل)، هل لديها القدرة على إجرائها في أجواء مناسبة، تضمن وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع؟ هل تتمكن من نزع سلاح الميليشيات التي تحتمي بها بعض الجهات الرسمية في ليبيا؟ بل هل هناك ضمانات لتنفيذ النتائج التي تعبر عن الوزن الحقيقي لكل فصيل، أم تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، حيث تتحكم التنظيمات المسلحة في الحل والعقد السياسي؟»
ثم أجاب: «الإجابة الطبيعية هي عدم وجود ضمانات، وسوف تستمر الأزمة على حالها الغامض، ربما تكون هناك حكومة وشخصيات وقيادات جديدة، غير أن النتيجة لن تكون مختلفة، ما يضمن لدولة مثل فرنسا التحرك بمزيد من المرونة للحفاظ على أهدافها، وفقا لما تراه من تصورات تميل عكس مصالح الشعب الليبي».

وفي المقابل، تطرق إلى الرؤية الإيطالية وقال: «يبدو حديث المصالحة جذابًا ويخلب العقول، لأنه الطريق الصحيح لضمان الاستقرار، لكن الوصول إليه يحتاج إلى المزيد من الوقت، لتوحيد المؤسسة العسكرية، ونزع سلاح الميليشيات، وتنظيم الجهات الأمنية والشرطية، وإنهاء الضغائن المجتمعية وما يترتب عنها من احتقانات».

بالتالي فالنتيجة المنتظرة هي الحفاظ على الحالة الراهنة، التي تمنح إيطاليا قدرة أعلى لبسط نفوذها، وسط ترويج إعلامي بأنها تسعى لوضع الحصان أمام العربة، لتتمكن من السير في الاتجاه الصحيح، ما يشير إلى أن المصالحة التي تتشدق بها روما وسيلة للحفاظ على الحضور القوي، لكن بأدوات أخرى، وهي على قناعة بأن التئامها بحاجة لتنازلات كبيرة من الأطراف المنخرطة في الصراع، وأولها إيطاليا التي يجب أن ترفع يدها عن ليبيا.

وأكد على أن تدخل روما لا يقل خطورة عن تدخل كل من باريس وواشنطن ولندن وغيرها، فكل قوة تعمل من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية، دون اعتبار لما تتطلبه آليات التسوية السياسية، وفي مقدمتها منع التدخلات الخارجية بجميع صورها. المطالبة بإجراء الانتخابات أو الانتهاء من المصالحة، يصعب الوصول إليها وسط الأوضاع المعقدة، وما تنطوي عليه من سياسات تحمل في أحشائها ملامح عديدة للتناقض والازدواجية.

وحل الأدوار العربية، من مصر وتونس والجزائر والإمارات والسعودية والسودان وقطر وغيرها، قال إنها تبدو مؤثرة بدرجات متفاوتة، لكنها في النهاية لا تستطيع الحسم، إيجابا أو سلبا، بشكل نهائي، دون موافقة دوائر خارجية.

التجاذبات العارمة بشأن كسب قوى محلية كبيرة، تساهم في زيادة حدة الأزمة، وتمنحها قدرة على مواصلة الصمود ومواجهة أي رغبة حقيقية للتسوية، لأن القوى الليبية أدمنت اللعبة ووجدتها رابحة، ما يفسر التباين اللافت في التحالفات والتغير السريع في الولاءات، والذي يتوقف على ما يحققه هذا أو ذاك من منافع، دون اعتبار لطبيعة الجهة التي يتم التحالف معها أو الولاء لها.

وخلص إلى أن هذه واحدة من المشكلات التي تراكمت بفعل تصاعد التدخلات الخارجية، لأنها منحت قوى محلية قدرة على الاستفادة من تباين المصالح والتناقضات الكامنة فيها، ما يعيدنا إلى النقطة المركزية المتعلقة بضرورة رفع الأيادي الخارجية عن ليبيا كمدخل لوضع الأزمة على مسار الحل السياسي.

وجدل الانتخابات والمصالحة خرج عن أهدافه النبيلة، وانتقل إلى مربع يريد أصحابه تكريس الأوضاع المتدهورة، وقد تكون هناك نوايا حسنة عند عدد محدود من أنصار الفريقين، لكنها لن تكون مؤثرة، مع بقاء مفاتيح التسوية خارج السيطرة الشرعية، لذلك مازالت هناك فصول أخرى خفية تنتظر الأزمة الليبية.

قصف درنة
إلى ذلك تناولت جريدة «الشرق الأوسط» قصف درنة أخيرًا، حيث شن الجيش غارة ليلية على ما وصفه بـ«آخر مواقع للمتطرفين في جيوب بالمنطقة المدينة القديمة بوسط درنة في شرق البلاد، وذلك بالتزامن مع اشتباكات تخوضها قوات الجيش في مواجهة فلول الجماعات الإرهابية».

ونقلت عن مصادر عسكرية عن غارة جوية شنتها طائرة حربية، بينما أكدت حسابات مقربة للجماعات الإرهابية إصابة شخصين على الأقل خلال المواجهات الأخيرة بالمدينة.

وعززت قوات الجيش من تواجدها العسكري في المدينة قبل أيام، حيث انتشرت عناصر من اللواء 106 مجحفل والكتيبة 210 مشاة لمساندة قوات غرفة عمليات عمر المختار، التابعة للجيش، والمساعدة في ضبط الأمن بالمدينة والتصدي لما وصفته وكالة الأنباء الموالية للجيش بالتجاوزات والاعتداءات التي طالت بعض المواطنين وممتلكاتهم.

وكان ملف احتياجات المدينة على جدول أعمال الاجتماع الذي عقده، مساء أول من أمس، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، مع عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة الموالية للمجلس. وقال مستشار إعلامي لصالح إنهما ناقشا التأكيد على دعم الأمن بمدينة درنة وتوفير ما يلزم لسكان المدينة من خلال الوزارات والهيئات والمؤسسات المختصة.

تهريب أسلحة من ليبيا
في الأثناء تحدثت جريدة «الحياة» اللندنية، عن تهريب أسلحة من ليبيا، إذ أعلنت القوات المسلحة المصرية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر وتدمير عدد من الأوكار الإرهابية، وذلك ضمن العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، في وقت أحبط الجيش تهريب أسلحة من ليبيا.

ونشرت الجريدة بيان القيادة العامة للقوات المسلحة أمس، بالقضاء على 39 تكفيريًا شديدي الخطورة وفي حوزتهم 5 بنادق آلية وكميات من الذخيرة ونظارة ميدان وعبوة ناسفة في مناطق متفرقة في شمال سيناء ووسطها.