«أحلم أن أكون طبيبًا».. شاب الزنتان يترك الجماعات المسلحة راغبًا في مستقبل أفضل

أطفال في الزنتان يحملون السلاح. (اليونيسيف)

«صورة أحد أصدقائي يفقد ساقيه وآخر يتوفى أثناء القتال على خط المواجهة، لحظة غيرت مفاهيمي وجعلتني أعيد التفكير فيما كنت أفعله»، ملامح قصة محمد 20 عامًا واحد من بين 125 من الشباب والمراهقين الذين تم تسريحهم من قبل الجماعات المسلحة العام الماضي، لتعيد منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة في ليبيا إدماجهم في الزنتان، وفق برنامج مخصص لذلك.

وقالت بعثة منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة في ليبيا، إن محمود، وهو طالب في مدرسة ثانوية، يعيش مع والديه وثلاثة أشقاء وشقيقتين، «انضم في عام 2014، إلى إحدى المجموعات المسلحة، عندما وصل الصراع إلى مدينته، مثله مثل الشباب الآخرين في عمره».

وقال محمود: «كان هذا في عام 2014، حدثت النزاعات في الزنتان وفزع الشباب في المدينة. لقد انضممت معهم، لمنع دخول أحد إلى مدينتنا».

وأشارت البعثة إلى أنه «رغم أن محمود لم ينضم إلى جبهة القتال، إلا أنه ركز طاقاته بدلاً من ذلك على دعم الجانب اللوجستي والإداري للمجموعات المسلحة، وتنظيم الأسلحة والطعام والماء للمقاتلين».

«صورة أحد أصدقائي يفقد ساقيه وآخر يتوفى أثناء القتال على خط المواجهة، لحظة غيرت مفاهيمي وجعلتني أعيد التفكير فيما كنت أفعله»، بحسب محمود الذي أكد: «لقد كرهت ما كنت أفعله كل يوم (..) شعرت أن كل يوم كان آخر يوم في حياتي. لقد كرهت هذا النوع من الحياة».

وعملت «اليونيسف» مع المجلس البلدي في الزنتان العام الماضي لإعادة إدماج محمود الذي كان من بين 125 من الشباب والمراهقين الذين تم تسريحهم من قبل الجماعات المسلحة في الزنتان، بحسب بيان المنظمة.

وتابعت «اليونيسيف»: «تم تسجيل محمود وأقرانه في برنامج إعادة التأهيل الذي دعمهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية والذي ينفذه شريك اليونيسف المحلي، مركز الصفا للصحة النفسية، والممول من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية».

وقال محمود: «إذا لم يكن الأمر كذلكّ، ربما كنت سأفقد أحد أطرافي، أو يتم إطلاق النار علي أو حتى أموت. كانت ستهدر حياتي».

وروى محمود كواليس البرنامج الذي تتبعه اليونيسيف معه وآخرين لإعادة إدماجهم في المجتمع، قائلًا: «في صباح اليوم الأول ذهبنا إلى المركز وتم الترحيب بنا. أخبرونا بأن لا أحد سوف يعلم بمجيئكم إلى هنا. قدموا لنا العديد من المحاضرات، وقمنا بالعديد من الأنشطة. توقفنا عن الذهاب إلى الجماعات المسلحة، وأنا بدأت في الذهاب إلى المدرسة مرة أخرى و التحقت بالعمل مع والدي».

وتابع: «كان أفضل شيء عندما تواصلنا مع جميع أصدقائنا الذين كانوا معنا في القتال. لقد دعوناهم للقدوم إلى المركز والبدء معنا. كان هذا جيدًا جدًا، حيث أصبح جميع أصدقائي معي الآن، لكننا بعيدون عن القتال والأسلحة التي قد تسبب فقدان يديك أو ساقيك أو حتى حياتك».

«محمود عاد الآن إلى المدرسة، ويعمل مع والده في ورشة العمل ويلعب كرة القدم كلما كان لديه وقت فراغ. يريد أن يكون طبيبًا ويتابع حلمه في دراسة الطب في الجامعة»، بحسب «اليونيسيف».

وعندما سُئل عما إذا كان سيعود إلى الجماعات المسلحة في حال استئناف القتال، أجاب محمود بكل شجاعة «لا (..) أنصح الشباب بالسيطرة على حياتهم وترك الحرب للشرطة والجيش».