«جريدة الوسط»: ترامب يدخل على خط الصراع الإيطالي - الفرنسي في ليبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإيطالي جوزيبي كونتي خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض. (الإنترنت)

أنهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تردده بشأن الأزمة الليبية، وقرر دعم وجهة النظر الإيطالية حول الملف الليبي، خلال زيارة رئيس الحكومة الإيطالية، جوزيبي كونتي، إلى البيت الأبيض يوم الإثنين الماضي.

وأشاد ترامب بالحزم الذي يبديه كونتي في ملف الهجرة، وذلك خلال استقبال «حار» له في البيت الأبيض سلّط خلاله الرئيس الأميركي الضوء على القواسم التي تجمعه بالرئيس الأوروبي خصوصاً في ملفي الهجرة والتجارة.

وقال كونتي خلال مؤتمر صحفي مع ترامب، وفقاً لوكالة «فرانس برس»: «حكومتي وإدارة ترامب، كلتاهما تمثّل التغيير. المواطنون اختاروهما من أجل تغيير الوضع الراهن وتحسين ظروف حياتهم».

وأضاف: «لقد وصفت للرئيس ترامب المقاربة الجديدة لإيطاليا»، موضحاً أنه بفضل الحزم الذي أبدته روما فإنّ بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باتت تتحمل «مسؤولية عدم ترك كل عبء إدارة الهجرة على أكتاف الدول» التي يصل إليها المهاجرون أولاً.

واعتبرت صحف إيطالية صادرة يوم الثلاثاء، أن روما كسبت جولة حاسمة في مشاداتها مع باريس حول ليبيا، حيث إن «الدعم العلني الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الملف الليبي إلى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يعد انتكاسة لجهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

مخاوف ليبية من تحول الخلاف الأوروبي إلى صراع سياسي شرس يترك انعكاساته السلبيّة على الوضع في عموم البلاد

وقالت جريدة «كوريري ديلا سيرا» (كبرى صحف البلاد) إن دعم ترامب كونتي في ليبيا يعتبر تحدياً لتحركات ماكرون، مؤكدة أن فرنسا كإيطاليا سعت من قبل للحصول على دعم أميركي لتحركها في ليبيا، وهو ما نجح فيه كونتي هذه المرة، حيث اعترفت واشنطن بالدور الريادي لروما في المتوسط.

وأكدت أن الملفات الإيطالية التي بحثها مع الرئيس ترامب تتراوح بين الهجرة والإرهاب، لكن وعلى وجه التحديد، بسط الاستقرار في ليبيا.

وأضافت أن خريطة الطريق التي وضعتها فرنسا لليبيا بات ينظر إليها على كونها مجازفة كبيرة وغير واقعية، حيث راهنت على وفاق بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وهو أمر مستبعد مع مخاطر لنسف التوازن الهش القائم والعودة للغة السلاح، وفق حجج رددها الدبلوماسيون الإيطاليون.

أهم نتائج زيارة كونتي إلى واشنطن «انتزاعه موافقة الرئيس ترامب على عقد مؤتمر دولي حول ليبيا في روما في الخريف المقبل، وحصول إيطاليا على موقع المرجعية في أوروبا والمخاطب الأول بالنسبة للشأن الليبي»

وقالت جريدة «الفاتو كوتيديانو» إن أهم نتائج زيارة كونتي إلى واشنطن هي «انتزاعه موافقة الرئيس ترامب على عقد مؤتمر دولي حول ليبيا في روما في الخريف المقبل، وحصول إيطاليا على موقع المرجعية في أوروبا والمخاطب الأول بالنسبة للشأن الليبي».

وأكدت الجريدة أن «الإيطاليين ناوروا على حساسية ترامب من إرث أوباما الذي ترك العام 2011 لفرنسا حرية قيادة عملية التغيير في ليبيا، وهو أمر لم تعد تقبله واشنطن».

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

جاء هذا التطور بينما كثر الحديث عبر القنوات الإعلاميّة وحتى السياسية أيضاً، وعبر الكواليس عن صراع سياسي مكشوف بين الدولتين الأوروبيتين فرنسا وإيطاليا عن الدور في ليبيا، أو الاستحواذ على الملف الليبي، وهو ما عكسته في السياق نفسه تصريحات شخصيات سياسية من كلا الجانبين.

يقول الدبلوماسي الليبي عبدالرحمن شلقم، وهو الذي عمل سفيراً لبلاده في روما لأكثر من عشر سنوات: «نستطيع أن نقول إن هناك (خلافاً) وليس معارك. الوضع السائد أمنياً وسياسياً والمرتبك والمربك اقتصادياً له تأثير على منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل والصحراء. وكل دولة من هذه الدول تنظر إليه من زاوية أمنها وتحالفاتها ومصالحها، وكل منها لها وصفة لحل الأزمة الليبية. هنا تتقاطع وتتضارب وصفات الحلول»، قبل أن يخلص إلى القول: «إنّ حل الأزمة الليبية لن يأتي في صندوق إيطالي أو فرنسي أو أميركي، الحل بالدرجة الأولى في يد الليبيين وقبل ذلك في عقولهم، الخلاف بين هذه الدول هو لمصلحة ليبيا، والمطلوب هو استثماره سياسياً».

ملف الهجرة يفجر الخلاف
الخلاف الذي بدأ بين الدولتين بمعالجة ملف الهجرة غير الشرعيّة، بسبب عدم رغبة فرنسا في احتكار هذا الملف من قبل إيطاليا، تطوّر بعد اجتماع باريس في مايو الماضي، حين أعلن عن اتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا شهر ديسمبر المقبل، وهو الاتجاه الذي تدافع عنه باريس بقوّة، غير أن إيطاليا بالمقابل لا تتحمس لهذا الرأي وتبني موقفها على ضرورة إيجاد مناخ إيجابي في ليبيا يساعد على إجراء هذه الانتخابات وهو غير موجود الآن، والسياق نفسه جاءت زيارة وزيرة الدفاع إليزابيتا ترينتا في 24 يوليو 2018 طرابلس متزامنة مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.

وتبقى المدّة التي تفصل الأزمة الليبية عن ديسمبر المقبل حافلة بكل التوقعات، التي إما أن ترجح توافقاً إيطالياً–فرنسياً بشأن هذه الأزمة حفاظاً على تماسك الدور الأوروبي، أو أن يستفحل الخلاف بين الدولة ويتحول إلى صراع سياسي شرس ستكون له بالضرورة انعكاساته السلبيّة على الوضع في عموم ليبيا.

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا