عودة نازحي بنغازي.. أحد تحديات طريق إعادة إعمار ما دمرته الحرب

نازحو بنغازي. (أرشيفية: الإنترنت)

عاد بعض سكان مدينة بنغازي إلى أحيائهم ومنازلهم التي نزحوا منها منذ ثلاثة أعوام، شهدت فيها المدينة حربًا عنيفة عرفت بـ«عمليّة الكرامة» بين قوات الجيش الليبي وتنظيم أنصار الشريعة، وما كان يسمى بـ«الدروع» المنضمين فيما سمي بـ«مجلس شورى مجاهدي بنغازي».

واضطر السكان إلى النزوح من أماكن القتال والسكن في المدارس ومؤسسات الدولة العامة في بعض مناطق بنغازي الخالية من الاشتباكات، في حين لجأ البعض الآخر إلى تأجير الشقق خارج المدينة بأسعار باهظة.

محمد المصراتي أحد سكان منطقة الليثي ببنغازي، قال إن منزله الذي كان يسكنه هو وعائلته المكونة من 3 أطفال بالليثي، أصبح هو والعدم سواء، مضيفًا أنه قام بصيانته على حسابه الخاص خلال العام المنصرم، مما اضطره إلى بيع بعض أملاكه الخاصة لسداد تكاليف الصيانة والبناء.

ووصف المصراتي إقامة العائلات داخل المدارس العامة خلال الحرب على الإرهاب بـ«الكارثية»، فالبيئة غير ملائمة للعيش، مما اضطره للإقامة مع أنسابه في منطقة سيدي خليفة بضواحي المدينة لحوالي ستة أشهر، لارتفاع قيمة الإيجار آنذاك.

وأوضح أنه لم يتسلم أي معونة أو مساعدات مادية من بلدية بنغازي، معبرًا عن تذمره من الوضع المزري الذي يعيشه بعض العائلات النازحة بالمدينة، خاصة مع ارتفاع الأسعار ونقص السيولة في البلاد، مما أثر سلبًا على تلك العائلات وآلية معيشتهم.

إحصاءات
من جانبه، قال رئيس المكتب الإعلامي ببلدية بنغازي، نضال الكاديكي، إن البلدية شكلت لجانًا لحصر الأضرار المادية، التي لحقت بالمباني والمنازل والمؤسسات العامة والخاصة في المدينة، موضحًا أن عدد النازحين داخليًا بلغ حوالي 45 ألف نازح في بداية الحرب على الإرهاب.

بلدية بنغازي: تشكيل لجان لحصر الأضرار المادية، التي لحقت بالمباني والمنازل والمؤسسات العامة والخاصة في المدينة

وقال إن البلدية شكلت لجنة طوارئ تختص بمتابعة ملف النازحين ببنغازي وتقديم المساعدة لهم، حيث تم دفع حوالي 18 ألف دينار كبدل إيجار لمدة سنتين للعائلات النازحة، بالإضافة لصيانة شبكات المياه والصرف الصحي وشبكات الكهرباء بالمناطق والأحياء المحررة، وإزالة السواتر الترابية والمباني المهدمة وفتح الممرات والشوارع الفرعية والرئيسة بالمدينة.

وعن المؤسسات العامة التي أقامت فيها الأسر النازحة التي يصل عددها لحوالي 10 آلاف عائلة، قال الكاديكي إن البلدية وزعت القيمة المالية المخصصة لهذه العائلات والمقدرة بحوالي ستة آلاف دينار في السنة، للتعجيل بخروجهم من حوالي 60 مدرسة يقطنونها في بنغازي.

وأشار إلى أن البلدية بصدد إعداد دراسة ميدانية لحصر الأضرار التي لحقت بالمدارس، وما تتطلبه من صيانة لاستقبال الطلاب خلال الفصل الدراسي المقبل، عقب خروج العائلات النازحة منها.

إجراءات
رئيس قسم التوعية والتثقيف والإعلام والشؤون الاجتماعية بنغازي، هاني بالراس علي، أوضح لـ«بوابة الوسط» أن الإدارة وزعت مساعدات مادية على العائلات النازحة داخل بعض مؤسسات الدولة في بنغازي بخلاف المدارس، مثل مباني وزارة الزراعة في بوعطني وعمارات الجمارك وعمارة الثقافة العربية ومتنزه بودزيرة الترفيهي، موضحًا أن عدد هذه العائلات يقارب 400 عائلة نازحة من الصابري ووسط البلاد.

مؤسسات الدولة العامة التي يسكن بداخلها عدد من الأسر النازحة تعاني من سوء في البنية التحتية، حيث قامت الشؤون الاجتماعية ببنغازي بعمليات صيانة عاجلة

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة العامة التي يسكن بداخلها عدد من الأسر النازحة تعاني من سوء في البنية التحتية، حيث قامت الشؤون الاجتماعية ببنغازي بعمليات صيانة عاجلة تشمل الصرف الصحي وإنشاء مراكز صحية ميدانية داخل هذه المقار، بالإضافة إلى حملات تنظيف شملت رش المبيدات وإزالة القمامة، بالتعاون مع قسم المشاريع بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي وشركة الخدمات العامة ومنظمة الإغاثة الأولية الدولية، بحسب قوله.

وكانت منظومة النازحين الصادرة عن إدارة تقنية المعلومات ببنغازي أعلنت العام 2015 أن عدد العائلات النازحة ببنغازي قارب 45 ألف أسرة، بواقع 5696 بوسط البلاد و6320 بالصابري، بالإضافة 3713 بقاريونس و9708 بالقوارشة، في حين بلغ عدد نازحي بوعطني حوالي 8844، والليثي تسعة آلاف نازح.

المزيد من بوابة الوسط