صحف عربية: عقبة الاستفتاء.. ومؤتمر دولي - ليبي في روما الخريف المقبل

أبرزت الصحف العربية الصادرة، اليوم الخميس، آخر مستجدات الأحداث في الساحة الليبية، خصوصًا تعقيدات المشهد بعد تأجيل جلسة التصويت على قانون الاستفتاء وما صاحبها من جدل، إلى جانب المؤتمر الدولي المزمع عقده في روما بشأن ليبيا الخريف المقبل.

عقبة الاستفتاء ومعضلة الدستور
أما جريدة «العرب» اللندنية فنشرت مقالاً للكاتب التونسي الحبيب الأسود تناول فيه تعقيدات الأزمة في ليبيا، وفرص الحل. وقال الأسود إنه لا شيء يدل على أن الأزمة الليبية تتجه إلى الحل، ومن تابع جلسة مجلس النواب المخصصة للتصويت على مسودة قانون الاستفتاء على الدستور، والتي انتهت إلى الفشل وتقرر تأجيلها إلى 13 أغسطس الجاري، لا بد أن يقف عند طبيعة الخلافات الحادة نتيجة المسودات المرتجلة التي تم إعدادها تحت الضغط السياسي والاجتماعي والنفسي، فإذا بالمادة الثامنة من مسودة قانون الاستفتاء لا تختلف في مأزقها عن المادة الثامنة في اتفاق الصخيرات.

وجاءت المادة الثامنة من مسودة قانون الاستفتاء على الدستور، والتي تنص على أنه في حال تم رفض الدستور من الشعب لا تعتبر الهيئة التأسيسية مسؤولة عن تعديلها وعرضها من جديد، فمجلس النواب هو من سيشكل لجنة لصياغة مسودة الدستور في مدة أقصاها ثلاثة أشهر.

بمعنى آخر إن رفضت مسودة الدستور من قبل الليبيين في حالة عرضه عليهم، سيؤدي تلقائيًا لا إلى إلغائها فحسب، وإنما إلى حل الهيئة المكلفة بتحبيرها، وهو ما يمثل انتهاكًا للإعلان الدستوري العام 2011، الذي أشار ضمن مادته الثلاثين إلى أن مشروع الدستور يعتمد من قبل المؤتمر الوطني العام، ويطرح للاستفتاء عليه بـ«نعم» أو «لا»، خلال ثلاثين يومًا من تاريخ اعتماده من قبل المؤتمر، فإذا وافق الشعب الليبي على الدستور بغالبية ثلثي المقترعين، تصادق الهيئة التأسيسية على اعتباره دستور البلاد، ويعتمده المؤتمر الوطني العام. إذا لم يوافق الشعب الليبي على الدستور تُكلف الهيئة التأسيسية بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى للاستفتاء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا.

وأشار إلى أنه عند النظر على الإعلان الصريح من قبل قيادات الأمازيغ والتبو والطوارق وفيدراليي برقة بمقاطعة التصويت على الدستور، ورفضه جملة وتفصيلاً، سنجد أنفسنا أمام واقع يتجه نحو مزيد من التأزم، خصوصًا وأن القوى الخارجية يمكن أن تضغط على أصحاب القرار السياسي، ولكنها لن تفلح في الدفع بالشعب إلى صناديق الاقتراع ليدلي بصوته في الاتجاه الذي يخدم مصالحها.

واعتبر أن الدستور الليبي يتجه نحو التفجير المبكر، بدءًا من مسودة قانون الاستفتاء عليه، وهو ما يطرح فرضية تبدو أسلم، وإن كانت مرفوضة من قبل الإسلاميين، وهي إجراء الانتخابات وتوفير الأمن والاستقرار، ثم الاتجاه لكتابة دستور رائق دون عوائق ودون توتر.
كما أوضح أستاذ القانون الدستوري الليبي، إبراهيم أبوخزام، عندما قال إنه لكي يحقق الدستور غاياته، فإن الأمم المتحضرة تذهب إلى صناعة دساتيرها في ظروف الهدوء والاستقرار، ففي هذه الظروف، يولد التوافق وتتحرر الإرادة ويبلغ الحماس الوطني ذروته ويولد الدستور باعتباره تعبيرًا عن التوازنات الطبيعية في المجتمع وانعكاسًا للرغبة في العيش المشترك، أما حين يوضع الدستور في ظروف الصراعات المريرة والحروب الأهلية المدمرة، فإنه يتحول إلى أداة مغالبة ووسيلة إرغام، تفرضها الجماعات الأقوى، ليس للحفاظ على توازنات المجتمع بل لتكريس انتصار زائف، وهي بذلك تؤجج الصراع، ويتحول الدستور المفروض إلى ظاهرة ظلم وليس أداة للتوافق.

البحث عن فليبينيين وكوري
اهتمت جريدة «الشرق الأوسط» بمصير العمال الفليبينيين الثلاثة، والكوري الجنوبي، الذين تعرضوا للخطف على يد مجموعة مسلحة في موقع مشروع النهر الصناعي بمنظومة (الحساونة - سهل الجفارة) جنوب غرب البلاد الشهر الماضي.

وبحسب الجريدة كلف رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أجهزة الأمن في العاصمة طرابلس ببحث مصير العمال الأربعة، وسبق أن أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي في السابع من يوليو الماضي عن خطف ليبيين وثلاثة مهندسين فليبينيين وآخر من كوريا الجنوبية بعد اقتحامهم موقع المنظومة، لكن أطلق الليبيون فقط دون غيرهم.

وقال الجهاز إن المسلحين «اقتادوا المهندسين خارج الموقع بعد خطف ثلاثة أفراد من الأمن الصناعي. وتم على بُعد عشر كيلو مترات إخلاء سبيل أفراد الأمن الصناعي، في حين اقتادوا الأجانب الأربعة إلى جهة مجهولة».

بدوره، قال مسؤول أمني إن الأجهزة المعنية شكلت فريقًا للبحث منذ خطف الفنيين الأجانب من موقع النهر الصناعي قبل نحو شهر، لافتًا إلى أن «الشكوك كانت تحوم حول ضلوع تنظيم داعش في خطفهم. لكن بعض التقارير تشير إلى أنهم يوجدون» لدى بعض «الكيانات المسلحة، وجارٍ البحث عنهم».

وأضاف المسؤول، أن رئيس المجلس الرئاسي طالب الأجهزة الأمنية بالبحث عن المخطوفين لإعادتهم في أسرع وقت ممكن، في ظل التواصل مع الجانبين الفليبيني والكوري لاطلاعهما على آخر المستجدات. وكانت وزارة الشؤون الخارجية الفليبينية طالبت السلطات الليبية بالعمل للإفراج عن ثلاثة من مواطنيها، الذين خطفتهم مجموعة مسلحة من موقع لجهاز النهر الصناعي. وقالت الخارجية الفليبينية في بيان لها آنذاك إنهم على اتصال بالسلطات الليبية لتحديد مكان مواطنيها المخطوفين وتأمين الإفراج عنهم.

وأوضح القائم بأعمال السفارة الفليبينية في ليبيا، ماردميل ميليكور، أن مسلحين مجهولين دخلوا موقع النهر وخطفوا أربعة أجانب، منهم ثلاثة مواطنين فليبينيين، بالإضافة إلى أربعة ليبيين، قبل أن يفرجوا عن أحد العمال الأجانب وجميع الليبيين، ويُبقوا على المواطنين الثلاثة بحوزتهم.

وتتكرر عملية الاعتداء على منظومة النهر الصناعي، وإيقاف متعمد بسبب الاحتجاجات وتدهور الأوضاع الأمنية بالمنطقة، فضلاً عن خطف الفنيين الأجانب في ليبيا من وقت إلى آخر. وعقب خطف المهندسين الأجانب بيوم واحد، قال جهاز النهر الصناعي بمنظومة الحساونة (سهل الجفارة) إن حقل آبار المياه بموقع «تازربو» تعرض لهجوم إرهابي.

في حين قالت إدارة النهر في بيان إن مجموعة مسلحة «عاثت نهبًا وقتلاً وفسادًا وترويعًا للعائلات والأطفال، وكذلك المستخدمين الذين أخذوا على عاتقهم تأمين الإمداد المائي إلى المدن»، وذهب إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من أفراد كتيبة النهر، كما خطفت فردين آخرين، وكذلك نهب وسرقة جميع السيارات والتموين بالموقع. واضطرت إدارة الجهاز إلى ترحيل العائلات والمستخدمين ضمانًا لسلامتهم، كما أخطرت الجهات الأمنية والعسكرية بالدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويُعد موقع منظومة آبار جبال الحساونة (900 كلم جنوب طرابلس) واحدًا من خمس منظومات مسؤولة عن نقل المياه إلى غرب ليبيا، بما في ذلك طرابلس.

مؤتمر دولي في روما بشأن ليبيا
إلى ذلك رصدت جريدة «الاتحاد» الإماراتية تصريحات رئيس وزراء إيطاليا، جوزيبي كونتي، حول تنظيم مؤتمر لبحث سبل تحقيق الاستقرار في ليبيا التي تعد نقطة مغادرة رئيسة للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا من شمال أفريقيا.

وقال كونتي للصحفيين في البيت الأبيض عقب اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «بالاتفاق مع الرئيس ترامب، أعتزم تنظيم مؤتمر بشأن ليبيا نود التعامل مع كل القضايا المتعلقة بالشعب الليبي ومناقشتها، ويشمل ذلك كل الأطراف المعنية والفرقاء في منطقة البحر المتوسط بأسرها».

وأبلغت إيطاليا حلفاءها أنها ترغب في عقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا في الخريف، وحرص كونتي خلال اجتماع الإثنين على الحصول على مباركة ترامب للاجتماع. وتتنافس إيطاليا مع جارتها فرنسا على أفضل السبل للتعامل مع الوضع في ليبيا التي تموج بالعنف منذ سنوات.

ويعتقد كونتي أن عقد مؤتمر في روما بدعم أميركي يساعد إيطاليا في ترسيخ نفسها باعتبارها المحاور الرئيس مع الأطراف المتحاربة في ليبيا. وقال كونتي بعد الاجتماع إن ترامب وافق على أن إيطاليا ستصبح «مرجعًا في أوروبا والمحاور الرئيس بخصوص القضايا الأساسية التي ينبغي التصدي لها... فيما يتعلق بليبيا بشكل خاص».

وأضاف: «سوف نناقش الجوانب الاقتصادية، والجوانب الاجتماعية أيضًا، ضرورة حماية الحقوق المدنية ومشكلة العملية الدستورية.. سن وإقرار القوانين من أجل تمكين ليبيا، على وجه الخصوص، من الوصول إلى انتخابات ديمقراطية في حالة من الاستقرار التام».

المزيد من بوابة الوسط