تحديات أمام إيطاليا بشأن الاتفاق مع واشنطن حول ليبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض. (فرانس برس)

 أكدت الخبيرة الأميركية من أصل إيطالي فيديريكا سايني فاسانوتي، مستشارة وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس والبنتاغون، أن الأميركيين مهتمون للغاية بالاقتراح الإيطالي بشأن ليبيا والبحر الأبيض المتوسط، الذي تم الاتفاق عليه يوم 30 يوليو في البيت الأبيض بين الرئيس ترامب ورئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي.

لكنها اعتبرت في نفس الوقت أن عدة تحديات تواجه إيطاليا، وأن الكرة الآن في مرمى الحكومة، التي يجب أن تثبت قدرتها على تطوير استراتيجية تشمل كل اللاعبين الأكثر أهمية في ليبيا.

وأكدت فاسانوتي، في مقابلة نشرها موقع «فورميكي» الإيطالي الأخباري اليوم الأربعاء، أن دعم الولايات المتحدة مؤتمرًا حول ليبيا سيعقد في إيطاليا في الخريف المقبل، وإرساء غرفة التحكم الدائمة بين الولايات المتحدة وإيطاليا في المتوسط والموسعة على مكافحة الإرهاب، هو اعتراف بالقيادة الإيطالية في ليبيا والبحر المتوسط.

وقالت إنه بعيدًا عن النغمات الصاخبة، فإن الشعور هو أن رئيس الوزراء كونتي قد تحصل في واشنطن على التشجيع القوي من الحليف الأميركي للسياسة الخارجية الإيطالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وهو ما يعد تغييرًا حاسمًا.

وقال الموقع الإيطالي، «ولكن بمجرد عودته إلى روما باتت أمام كونتي مهمة صعبة، تتمثل في ترجمة البيانات الثنائية إلى استراتيجية محددة، مع العلم أنه يستطيع الاعتماد على دعم شريك مهم جدًّا».

وأضافت فردريكا سايني فاسانوتي مستشار وزير الدفاع ماتيس بشأن ليبيا والباحثة في معهد بروكينغز بواشنطن، أن الأشكال التي يمكن أن تتحملها الشراكة الأميركية - الإيطالية في ليبيا قد لا تكون معروفة إلا من قبل كونتي وترامب، وبعض المسئولين المعنيين الذين يتابعون الملف. وربما سيكون ذلك في شكل تعاون بين وزارتي الخارجية والدفاع في روما، والبنتاغون في واشنطن .

وأكدت أن الفكرة جيدة بالتأكيد، «وأنا قابلت شخصيات من البنتاغون أكثر من مرة للتحدث عن ليبيا، وسألني الجميع ماذا يمكننا أن نفعل من أجلك؟. لقد كنت دائمًا أجيب بأنهم سيساعدوننا في التركيز بشكل واضح وعلى الحل الوسط، وقبل كل شيء التوصل إلى اتفاق مع الفرنسيين. لطالما طلبت التزامًا دبلوماسيًّا، لكن ذلك غير ممكن. لا أعتقد أن هناك أي شروط مسبقة للولايات المتحدة للتعامل مع المهام العسكرية، إن لم تكن صغيرة ومحدودة، مثل تلك الموجودة في مالي. من المؤكد أن هناك إرادة للوزير ماتيس لمعالجة مشكلة ليبيا، لأنه فهم أنه بغض النظر عن المشكلة الأفريقية، فإن ليبيا تمثل مشكلة بالنسبة لأوروبا، بسبب الهجرة غير الخاضعة للرقابة وما وراءها، ومن الواضح أنه إذا كنت تريد أن يكون لك حليف قوي فإنه يقف ضد أعدائك. في رأيي، إذًا لقد اعتبر ترامب العرض الإيطالي جيدًا، وهو ما كان يتوقعه الأميركيون».

وقالت الخبيرة من معهد بروكينغز إن الفرنسيين لديهم مصالحهم الخاصة، ليس فقط اقتصادية ولكن سياسية أيضًا، الرؤية الدولية هي واحدة ومن الواضح أن المؤتمر الذي سيعقد في روما في الخريف بشأن ليبيا وأفريقيا، الذي سيشهد مشاركة الولايات المتحدة، سيكون محاولة أميركية لاستعادة المصداقية الدبلوماسية حيال فرنسا، ولكن ومع ذلك وبالنسبة للجميع فإنه لا يمكنك الدخول مع فكرة مرتجلة في ليبيا التي تحتاج إلى استراتيجية وخطة تطلعية.

وأضافت: «من الواضح أنهم في الإليزيه سوف يتحركون ويتوترون، وبعد كل ما قام به ماكرون لا يمكن أن تكون فرنسا سعيدة لرؤية الاتفاقية بين كونتي وترامب. وبالطبع فإن ماكرون قد فعل في ليبيا وما زال يقوم بأشياء مشكوك فيها، وكان آخرها هو الدفع للانتخابات. الإيطاليون على حق في القول إنها من السابق للأوان، إذا كنت تفتقر لقانون انتخابي، وإذا كان هناك هيكل وطني ليس قادرًا على ضمان الأمن والحصول على موافقة (الميليشيات)، التي تعتبر الجهة الفاعلة المهمة في هذا المجال، ومن هنا كيف يمكنك التأكد من أن الانتخابات ستُجرى بانتظام، وأنه لا توجد اتهامات بالاحتيال؟ وأن مخاطر التوتر قد تسفر عن مواجهة عسكرية.

وقالت الخبيرة أيضًا إن إيطاليا ستضطر إلى اقتراح شيء ما، وإن الطلب إلى واشنطن تم تقديمه من قبل الإيطاليين. دعونا نكون واضحين، إن ترامب ليس مهتمًا بليبيا ويسعده الموافقة على الفكرة الإيطالية بشأن غرفة التحكم المشتركة، لكن «ماذا يعني ذلك؟»، ما فكرة إيطاليا؟ ومن الضروري تحمل المسؤولية، وإلا فإن كلمات القمة ستبقى حبرًا على ورق.

وأضافت أنها اجتمعت مع الوزير ماتيس حول ليبيا، وهناك بالفعل مشروع منسق من قبل عديد المؤسسات الفكرية الأميركية التي تحاول كتابة استراتيجية أولية للبنتاغون. لذلك فإن توقيت الاقتراح الإيطالي ممتاز، لكننا الآن بحاجة إلى وضع خطة على شرط أن لا تكون منعزلة عن اللاعبين الإقليميين، وعلى سبيل المثال، من مصر وتونس، ومراعاة فرنسا.

وقالت: «من الواضح أننا بحاجة إلى استراتيجية تأخذ في الاعتبار الوضع برمته في شمال أفريقيا، ولهذا السبب يجب أن يكون الترحيب بالتقارب بين روما والقاهرة والمصالح المصرية ونفوذها في برقة واضحًا للجميع. نحن بحاجة إلى حلول وسط، نحتاج إلى تعاون بين الدول. إن العمل بمفرده يعني الفشل مرة أخرى، وعلينا أن نضع جانبًا المصالح الوطنية، وربما مرة واحدة ، نتصرف بالفعل كأوروبيين.

المزيد من بوابة الوسط