صحف عربية: التقارب الأميركي - الإيطالي ضد فرنسا في ليبيا

ركزت الصحف العربية، المهتمة بالشأن الليبي، الصادرة اليوم الأحد، على عدة ملفات أهمها التقارب الأميركي - الإيطالي ضد فرنسا في ليبيا، وتأجيل مجلس النواب التشاور حول قانون الاستفتاء، بالإضافة إلى خطف صحفيين ليبيين يعملون مع وكالات دولية.

التقارب الأميركي الإيطالي ضد فرنسا
أما «العرب» اللندنية فنشرت مقالاً للكاتب التونسي أمين بن مسعود، بعنوان ترامب.. التسويات في ليبيا، يتحدث فيه عن التقارب الأميركي والإيطالي، وقال إنه يحقّ لباريس أن تقلق حيال التقارب الإيطالي الأميركي الذي عبر عنه بكل وضوح المؤتمر الصحافي الذي جمع الاثنين رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

المؤتمر الصحافي الذي شغل اهتمام العواصم المتوسطية، خرج بمعادلات سياسية واضحة لعاصمتين باتتا تحت حكم الشعبويين والمتطرفين القوميين، وهي الحدود القوية للأمم القويّة، والهجرة مقولة انتخابية اصطفائية وليست إنسانية، والمقاربة الإيطالية هي الأقرب لمعالجة الأزمة الليبية.

يشترك كونتي مع ترامب في أكثر من تصوّر لملفات المنطقة، فكلاهما يعتبر أنّ الاتحاد الأوروبي تكتل إقليمي عاجز وعجوز، وكلاهما أيضًا ينظر شزرا إلى الهجرة الشرعية وبكثير من العنصرية للهجرة غير الشرعية، وكلاهما قلق من الدور الفرنسي في ليبيا وفي منطقة الساحل الإفريقي بشكل أعم.

وذكر الكاتب أنه لن نجانب الصواب إن قلنا بأنّ التباين الشديد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمثل الخيط الناظم لسياسة الرجلين في القضايا الإقليمية والدولية.

رفض ترامب الخطاب الفرنسي الحاد حيال انسحاب واشنطن من اتفاقية المناخ، فلأول مرة تقريبا تصف الدبلوماسية الفرنسية نظيرتها الأميركية بـ«الجانية في حق الكوكب»، كما لم يغفر ترامب لماكرون موقفه من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ودعوة باريس لمؤتمر سلام جديد بمرجعية وساطة مختلفة عن الوساطة الأميركية التي باتت مرفوضة من قبل الفلسطينيين. فيما مثلت القيود الأميركية على السلع الأوروبية النقطة السوداء التي زادت من قتامة المشهد بين العاصمتين الكبريين.

وكل ما تقدم ليس سوى نتيجة لمقدّمة الصراع الأميركي الفرنسي على منطقة الساحل الأفريقي، وبالضبط في النيجر الغنية بالنفط واليورانيوم، فبعد أشهر من إعلان باريس تركيز قوات دائمة في المنطقة تحت عنوان عملية برخان، أكدت واشنطن وجودها العسكري الاستشاري واللوجستي والتدريبي في النيجر.

وفي العمق صراع على نفط النيجر، إذ تنظر باريس له كحصة تاريخية وغنيمة حرب وجودها الاستعماري السابق وقوتها الناعمة المستمرة في الفضاء الفرانكفوني، فيما تقاربه واشنطن كسلة اقتصادية أساسية لسد عجزها في الوقود والمحروقات الذي يتجاوز العشرين بالمئة.

ولئن كانت العلاقات بين ترامب وماكرون شديدة التوتر، فهي بين الأخير وكونتي تقارب العداء والتناقض، فمحنة الهجرة غير الشرعية التي أهلكت الآلاف في أعماق المتوسط يبدو أنّها قادرة على وضع علاقات تاريخية بين دولتين جارتين على حافة الانهيار، لا سيما وأنّ جزءًا كبيرًا من أوار الأزمة قادم من ليبيا أرض المكاسرة بين العاصمتين، ولن تزيد التصريحات الآتية من واشنطن الأزمة الفرنسية الإيطالية إلا تعقيدًا. فأن يعلن ترامب أنّ واشنطن تؤيد بشكل تام المقاربة الإيطالية للحل في ليبيا، فهذا يحمل في طياته الكثير من الاستتباعات على الشأن الليبي والتي لا بد من النظر إليها بشكل معمّق.

ذلك أن تأييد المقاربة الإيطالية يعني معارضة المشروع الفرنسي لتسوية الأزمة الليبية والذي تنص خارطة طريقه على انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام، سيما وأنّ رئيس الوزراء الإيطالي أكد أنّ روما تستعد لتنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا ينبني على تقديم المصالحة على الانتخابات. الاصطفاف الأميركي وراء المقاربة الإيطالية، يرجح استنبات مسار جديد للتسوية في ليبيا، يتعارض مع المسارات الدولية الأخرى، ونعني بهما مساري باريس والصخيرات، الأمر الذي سيؤدي في الأخير إلى احتراب إقليمي على إنهاء الحرب وضياع مسارات السلام بين مشاريع التسويات.

والمباركة الأميركية للموقف الإيطالي، تعني في الصميم محاصرة وإفشال الجهود الدبلوماسية للوسيط الدولي -الفرنسي اللبناني- غسان سلامة في ليبيا، فبعد أن فرضت واشنطن سفيرتها ستيفان ويليامز كنائبة له ضمن البعثة الدولية، ها هي اليوم تسحب البساط منه بشكل شبه نهائيّ.

كما أنّ التنويه الأميركي بالرؤية الإيطالية، قد يعني وقوفا مع فريق من الليبيين سياسة وعسكرا، المجلس الرئاسي وقواته في مقابل فريق أو فرقاء آخرين. كيف سيكون الرد الفرنسي، هل ستختار باريس الرد عبر دعم المسار الانتخابي الحالي ومسلكيّة الاستفتاء على الدستور أم أنها سترد جماعيًا من خلال البوابة الأوروبية عبر تضييق الخيارات على روما؟ وما هو ردّ الليبيين على توزيع الأوراق من جديد وكيف سيتعامل الجوار الليبي مع مشاريع التسويات ومع الدور الأميركي في ليبيا؟

تأجيل التشاور حول قانون الاستفتاء
إلى ذلك تناولت «الحياة» اللندنية جلسة مجلس النواب بشان التصويت على قانون الاستفتاء، حيث فضّ مجلس النواب الليبي مداولاته الخاصة بمناقشة قانون الاستفتاء على الدستور إلى 13 الجاري... في وقت. وبعد يومين من المناقشات والسجالات، أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح رفع الجلسة التشريعية في شأن قانون الاستفتاء وتعليقها إلى جلسة الأسبوع ما بعد المقبل 13أغسطس لإتاحة الفرصة للنواب للتشاور.

وخلال جلسة الأمس، التي حضرها 104 نواب (من أصل 200)، استُكملت المناقشات حول الصيغة المعدلة لمشروع قانون الاستفتاء على الدستور الدائم وسط خلاف على عدد من البنود. وكانت اللجنة التشريعية غيرت المادة السادسة، والتي تنص الآن على أن مشروع الدستور يحتاج إلى غالبية أصوات المقترعين بدلاً عن الثلثين. كما تم تغيير المادة الثامنة التي تنص الآن على اختيار لجنة جديدة لصياغة مشروع الدستور خلال 30 يومًا من جانب مجلس النواب، في حال عدم حصول مشروع القانون على الثقة، وكذلك مسألة النصاب المطلوب لدستورية التصويت.

وفي هذا الصدد، قال عقيلة صالح إن مسألة النصاب المطلوب للتصويت يجب أن تفصل فيها اللجنة التشريعية. في هذه الأجواء، صعّد الأمازيغ اعتراضهم على مشروع الدستور الجديد الى حد التلويح بعدم الاعتراف بالدولة.

وأكد عضو المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا هشام حمادي، أن الأمازيغ يشترطون التوافق مع جميع الليبيين لضمان حقوق المكونات الثقافية في الدستور بداية من اسم ولغة ونشيد وهوية الدولة. وبعدما أكد أن الأمازيغ لن يشاركوا في الاستفتاء على الدستور، هدّد بأنّهم «لن يعترفوا بالدولة الليبية» في حال أقر الدستور أي اعتداء على الأمازيغ.

خطف أربعة صحفيين
نشرت «الشرق الأوسط» تقريرًا عن خطف أربعة صحفيين في طرابلس يعملون بوكالتي «رويترز» ووكالة الصحافة الفرنسية، وذلك في عملية اعتقال جديدة، نفذتها ميليشيات مسلحة، ووصفت بأنها تستهدف «إبعاد وسائل الإعلام عن ملف الهجرة غير الشرعية، وعمليات تهريب البشر في العاصمة».

وقال المركز الليبي لحرية الصحافة إن «الصحفيين الأربعة الذين يعملون في وكالتي (رويترز) ووكالة الصحافة الفرنسية تعرضوا لعملية اعتقال من قبل مجموعة تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة (الوفاق الوطني) في طرابلس، على إثر تغطيتهم لأخبار الهجرة بقاعدة أبو ستة في طرابلس»، مطالبًا المجلس الرئاسي بـ«التحرك وإثبات دعمه للإعلام، ومبدأ حرية الصحافة والحق في الوصول للمعلومات والأنباء، ووقف الممارسات والإجراءات التعسفية بحق أبناء المهنة».

وفيما لفتت وكالة الصحافة الليبية إلى أن الصحفيين المعتقلين هم: هاني عمارة، وأحمد العمامي، يعملان مع وكالة «رويترز»، ومحمود وحمزة تركية يشتغلان مع وكالة الصحافة الفرنسية، استنكر أحمد عبد الحكيم حمزة، مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عملية توقيف الصحفيين الأربعة، وقال إنه «لا يمكن أن تستمر هذه الاعتداءات المتعمدة من قبل الجهات الأمنية التابعة لحكومة الوفاق الوطني دون مساءلة». وأضاف حمزة أن الحكومة «هي المسؤولة اليوم عن تصاعد هذه الأعمال العدائية نتيجة فقدانها أي قدرة على محاسبة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات».

بدوره، أوضح الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، عبد المنعم الحر، أن المعلومات الأولية تشير إلى أن عملية خطف الصحفيين تنحصر ما بين قوة الردع الخاصة وكتيبة النواصي، وكلتاهما تبع لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق. وفي منتصف يوليو الماضي أطلقت «قوة الردع الخاصة» في العاصمة، الصحفيين سليمان قشوط، ومحمد اليعقوبي بعد أكثر من شهرين على احتجازهما بمقر القوة في قاعدة معيتيقة الجوية، على خلفية تنظيمهما احتفالية فنية.

وتقول تقارير إعلامية إن الصحفيين والإعلاميين في ليبيا يتعرضون إلى أخطار جسيمة تمنعهم في ممارسة أعمالهم، مؤكدة مقتل أكثر من 18 صحفيًا منذ ثورة 17 فبراير عام 2011 وخطف العشرات منهم، كما أُخضع بعضهم للتحقيق لفترات طويلة.

المسماري يتهم قطر والجزيرة
في الأثناء حرصت «الخليج» الإماراتية على متابعة تصريحات الناطق باسم الجيش أحمد المسماري، ضد قناة الجزيرة القطرية، حيث قال إن هناك مبالغ مالية كبيرة تم صرفها على الإخوان الإرهابيين من خلال بعض الدول لشراء الأسلحة وتنفيذ مخططات دولية. ونوه المسماري في تصريحات أدلى بها لقناة أكسترا نيوز «بأن قناة الجزيرة تعد من أهم وسائل الإعلام التي تدعم هذا الإرهاب، وهو ما اعتبره أمرًا طبيعيًا، كونها مثل دويلة قطر الإرهابية».

وقال إن تنظيم القاعدة والإخوان حاولوا السيطرة على منابع النفط وأخذ الفرصة للسيطرة على ليبيا، وخاصة في الجنوب الغربي، وبدأ الكثير من الأفارقة سكن تلك المناطق، وكان هناك مقاتلون من التشاد. وأضاف، أن المعركة في ليبيا هي معركة كبيرة جدًا على كل الاتجاهات السياسية والعسكرية والاجتماعية، ولكنهم صدموا باللحمة الوطنية الليبية وتماسك المناطق، وهذه اللحمة منعت قطر من تنفيذ مشاريع أخرى مثل عام 2011 بعد مقتل معمر القذافي، قامت قطر بنقل بعض الشخصيات لقطر وأسكنتهم في أفخم الفنادق وعادوا لضرب النسيج الاجتماعي، ولكن ليبيا لها شعب وعقلاء وحكماء.

وتابع المسماري أن قطر بدأت تخسر كل شيء في ليبيا، منذ انطلاق عملية الكرامة، ولم يبق لقطر إلا بعض الشراذم في ليبيا، ولدينا كل المعلومات عنهم وعن تحركاتهم، وسنعلن كل شئ في وقته. وأكد أن كل القنوات الإرهابية الآن تبث من داخل تركيا، متابعًا: «الإرهابيون يعالجون في أفضل المستشفيات في تركيا».