مركز بحثي: الجزائر تخشى انقسام ليبيا ولا تمانع وجود حفتر على رأس السلطة

قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ووزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل (الإنترنت)

تحدثت دراسة نشرها مركز بحثي في جنيف عن موقف الجزائر من الأزمة في ليبيا، وقالت إن الأزمة المستمرة في ليبيا أثرت سلبًا على الجزائر بشكل مباشر وغير مباشر، ونتيجة لذلك قررت الجزائر مضاعفة نفقاتها العسكرية إلى المستوى الأعلى.

وقالت الدراسة، التي أعدها الباحث الليبي جلال الحروشي، ونشرها موقع مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة»، إن الدبلوماسية الجزائرية تدعم الاتفاق السياسي الليبي، وساهمت في تنصيب حكومة الوفاق الوطني. ومشروع «مسح الأسلحة الصغيرة» مشروع بحثي يتبع المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية في جنيف.

اقرأ أيضًا: الجزائر وأميركا تؤكدان تمسكهما باستقرار ليبيا عبر حل سياسي للأزمة

لكنها لفتت إلى أن الجزائر تراجعت أخيرًا عن موقفها الحازم من عدم إرسال قوات عسكرية إلى خارج حدودها، وذكرت أن الجزائر تعتزم ممارسة نفوذها وعلاقاتها مع الفصائل الليبية من أجل تعزيز التوافق بين الفصائل الليبية «غير الجهادية»، والعمل كـ«ثقل معاكس» للجهات التي تسعى لفرض الاستقرار عبر العمل العسكري والسياسات الإقصائية.

وفي هذا السياق، قالت الدراسة إنه «لا يمكن بعد استبعاد قيام قوات عسكرية جزائرية بتنفيذ عمليات مصغرة داخل الأراضي الليبية، سواء كانت معلنة أم سرية». ومثَّل الهجوم على منشأة الغاز في منطقة أميناس الجزائرية، العام 2013، نقطة تحول في السياسة الخارجية للجزائر، إذ دأبت الأخيرة على الانخراط بشكل أكثر فاعلية في دول الجوار خاصة ليبيا.

وقالت أيضًا إن «الجزائر لا تمانع، من حيث المبدأ، وجود خليفة حفتر، أو أي شخص غيره يملك الأيديولوجية نفسها على رأس السلطة في مرحلة ما. لكنها قلقة من طبيعة حملته العسكرية غير الحاسمة والمثيرة للاستقطاب، وتحالفه الهش»، وفق الدراسة.

لكنها أضافت أن «الجزائر متشككة في قدرة معسكر حفتر على السيطرة على البلاد دون إراقة كثير من الدماء، والتسبب في زعزعة الاستقرار في غرب ليبيا». وتابعت أن «الجزائر تخشى أيضًا من الآثار التي قد يتسبب بها النهج العسكري في غرب ليبيا على تونس والجزائر، وتخشى أيضًا من احتمالية انقسام ليبيا».

اقرأ أيضًا: مسؤولة جزائرية: التدخلات الأجنبية في ليبيا أنعشت شبكات تهريب المهاجرين

وتتركز السياسة الجزائرية في ليبيا على العمل مع جميع الفصائل الليبية «غير الجهادية» والضغط عليها من أجل تعزيز التوصل إلى حلول توافقية. وتفضل الجزائر انتقال سلس إلى دولة موحدة، بدلًا عن سيطرة فريق واحد على كامل البلاد وفرض الاستقرار بالقوة، مما يثير مخاوف من عواقب وخيمة.

وذكرت الدراسة أن الوضع في منطقة المغرب والساحل يعد مصدر خلاف كبير بين الجزائر وفرنسا، إذ ترى الجزائر أن تدخل باريس معني بالقوة العسكرية والسياسات الإقصائية، وهو ما تعارضه الجزائر، لافتة إلى أن استمرار الوضع في ليبيا يرجح استمرار هذا الخلاف في المستقبل القريب.

وتابعت: «استمرار فرنسا وغيرها من القوى الأجنبية في دعم المناهج الإقصائية والأمنية لبعض الفصائل الليبية يعني زيادة تهميش الجزائر». وفي هذه الحالة، قالت الدراسة إن أحد السيناريوهات المحتملة هو توجه الجزائر لتعزيز صداقتها مع روسيا من أجل تحييد التأثير الفرنسي.

وأضافت: «رغم دعم فرنسا وروسيا خليفة حفتر، إلا أن البلدين يعملان كمتنافسين وليس كشريكين، وقد تحاول الجزائر استغلال هذه المنافسة عبر تعزيز شراكتها الأمنية مع موسكو لتقليل التأثير الفرنسي الممتد في ليبيا ومصر والمغرب ومالي».

اقرأ أيضًا: دبلوماسي روسي: الجزائر تستحوذ على نصف صادراتنا من السلاح لأفريقيا بسبب ليبيا

المزيد من بوابة الوسط