«بوابة الوسط» تفتح ملف «يتامى» داعش في ليبيا

لا يزال المجهول يلف مصير 24 طفلاً من يتامى عناصر تنظيم «داعش» في ليبيا يأملون العودة إلى بلادهم بعد أن جرى إيداعهم في مركز رعاية تابع لفرع الهلال الأحمر بمدينة مصراتة، ووصل بعضهم مرحلة البلوغ بعد نحو عام ونصف العام من تسليمهم للمركز.

وحسب إحصاءات رسمية، يوجد 15 طفلاً مصريًا، و9 من السنغال وغانا والنيجر وتونس، في مركز الرعاية الذي يشكو القائمون عليه من قلة الإمكانات، إذ يتلقون الرعاية اللازمة منذ السابع والعشرين من ديسمبر العام 2017.

وقال رئيس فرع الهلال الأحمر مصراتة نجيب الرايس، في تصريحات إلى «بوابة الوسط»: إن وزارة الخارجية بحكومة الوفاق واللجنة الدولية للصليب الأحمر تتواصلان مع السلطات المصرية لتسليم الأطفال المصريين بعد التعرف عليهم والتأكد من هوياتهم.

ويشير المسؤول بالهلال الأحمر إلى «تجاوب الجانب المصري، لكن لم يتم تحديد موعد للتسليم حتى الآن»، في حين امتنع مصدر مسؤول في الخارجية المصرية من التعليق على الموضوع، وذلك في اتصال مع «بوابة الوسط».

أعباء «البلوغ»
لكن بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على تسليم هؤلاء الأطفال تتضاعف أعباء المشكلة، إذ يقول الرايس: «تسلمنا هؤلاء الأطفال أعمارهم بين يومين وعشر سنوات، والآن هناك فتيات في سن البلوغ وأصبح الأمر أكثر خطورة».

ويشكو المسؤولون في فرع الهلال الأحمر بمصراتة قلّة الإمكانات، إذ يقول رئيس فرع الهلال الأحمر مصراتة نجيب الرايس: «أصبح من الصعب الاستمرار خصوصًا أننا لا نستطيع تحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال لضعف الإمكانات».

وفي ديسمبر 2016، بسطت قوات «البنيان المرصوص» سيطرتها على مدينة سرت، حيث كان أهل هؤلاء الأطفال التحقوا بصفوف تنظيم «داعش»، ونقلت «البنيان المرصوص» هؤلاء الأطفال المنتمين إلى جنسيات مختلفة إلى دار الرعاية في مصراتة.

ويشير الرايس إلى أن «الهلال الأحمر فرع مصراتة تكفل بأكثر من 60 طفلاً من أطفال داعش منذ أكثر من عام ونصف العام بعد تسلمهم بعد تطهير مدينة سرت».ونوه إلى إرجاع مجموعة منهم إلى أمهاتهم المتواجدات بمركز الإيواء بالكلية الجوية بعد التعرف عليهم، ليصبح عدد نزلاء الدار 24 طفلاً.

نتائج غير مرضية
ويسعى الهلال الأحمر منذ فترة لإعادة هؤلاء الأطفال إلى بلادهم، إلا أن نتائج تلك الجهود لم تكن مرضية، حسب الرايس. وتابع المسؤول في الهلال الأحمر: «تم التعرف على الليبيين منهم وإرجاعهم إلى عائلاتهم بعد عمل دام أشهرًا أيضًا»، مضيفًا: «بعد جهود من وزارة الخارجية والصليب الأحمر جري تسليم ثمانية أطفال سودانيين إلى دولة السودان الشقيق».

وفي يونيو من العام الماضي، وصل الأطفال الثمانية، الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و8 سنوات، في طائرة قادمة من العاصمة طرابلس إلى مطار الخرطوم. وأكد مسؤول الجالية السودانية في مصراتة معتز عباس «أن أمهات الأطفال السودانيين معتقلات لدى السلطات الليبية، والآباء مفقودون».

في المقابل، يشكو مسؤولون إغاثيون من تعثر جهود إعادة الأطفال التونسيين إلى أهلهم، لكن وزارة الخارجية التونسية قدمت ردٍّا مكتوبًا على نائبة برلمانية يشير إلى رفض السلطات الليبية تسليم الأطفال عبر منظمة الصليب الأحمر الدولي، مفضلة تسليمهم مباشرة إلى السلطات التونسية.

وتطالب منظمات حقوقية تونسية بحسم ملف هؤلاء الأطفال، إذ طالبت جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج في مارس الماضي الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس حكومته يوسف الشاهد بتشكيل لجنة خاصة تعمل على البحث في مصير هؤلاء الأطفال «داعش».

وسط آمال العودة وبطء السياسة، يبقى هؤلاء الأطفال الذين ولدوا لآباء أجانب من عناصر داعش «ضحية لوحشية الجغرافيا السياسية»، وفق وصف جريدة «ليبراسيون» الفرنسية، لكن هل سيبقى هؤلاء الأبرياء ضحايا للأبد؟!
 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط