«الجورنالي»: لا مفر من المواجهة الفرنسية - الإيطالية في ليبيا

رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، والرئيس الفرنسي، إيمانيول ماكرون

صعَّدت الصحف الإيطالية الصادرة، اليوم الأحد، من لهجتها بشكل غير مسبوق ضد فرنسا، متهمة الرئيس الفرنسي بأنه يريد استعمال ورقة الانتخابات لنسف المصالح الإيطالية في ليبيا، وذلك قبل ساعات من القمة الإيطالية - الأميركية في واشنطن.

وكتبت جريدة «الجورنالي» أن «الرئيس الفرنسي يدفع نحو التصويت في نهاية العام، لكن الأمر يعتبر خطوة يمكن أن تكون وخيمة العواقب، وإيطاليا تعرضها والحكومة تتصرف بشكل جيد في وقت يبحث فيه المشير حفتر أيضًا عن التحدث مع روما».

وقالت إن إيطاليا وفرنسا تتنافسان على النفوذ على ليبيا، واتهمت باريس بمحاولة كسر جميع الاتفاقات التي تربط إيطاليا مع الليبيين، وماكرون يحاول أن يفعل ذلك الآن، ويبذل قصارى جهده للحصول على قيادة ليبيا الجديدة.

وقالت: «تلك مباراة صعبة ومستحيلة في بعض الأحيان، لكن باريس وروما تلعبان دون استبعاد الضربات ضد بعضهما البعض، حيث تحاول فرنسا تقويضنا بالكامل من الأراضي الليبية».

وحول موقف الحكومة الإيطالية، قالت «الجورنالي» إن الحكومة «تحاول القتال بكل الطرق وهي تتصرف بشكل جيد، فحكومة جوزيبي كونتي لديها حلفاء أقوياء خارج أوروبا، خاصة في الولايات المتحدة، فيما النجم السياسي للرئيس الفرنسي في حالة تراجع»، واعتبرت الجريدة «التقارب مع الرئيس ترامب تحركًا ممتازًا يساعدنا على كسب الأرض بعد سنوات من عدم اليقين».

اقرأ أيضًا: «جريدة الوسط»: الانتخابات تدفع الصراع على الملف الليبي نحو التسخين

«معركة لا مفر منها»
وأشارت الجريدة إلى إجماع داخل الحكومة الإيطالية، في الداخلية والخارجية والدفاع، بأنه لا يمكن ترك ليبيا لمصيرها، وقالت: «في هذا البلد نلعب جزءًا كبيرًا من مصالحنا على البحر المتوسط، من الطاقة إلى المهاجرين، ومن سياستنا في شمال أفريقيا إلى الأمن ومكافحة الإرهاب، وتعد ليبيا مفترق طرق تاريخي يجب أن تحميه إيطاليا، وهذا يعني أن المعركة بين باريس وروما أمر لا مفر منه».

وأوضحت «الجورنالي» أن الانتخابات تمثل المحور الرئيس في الاشتباك الفرنسي - الإيطالي، لافتة إلى أن ماكرون أرسل وزير خارجيته، جان إيف لودريان، إلى ليبيا لإقناع قادتها السياسيين، بمن فيهم قادة طرابلس ومصراتة وطبرق، بأن البلاد تبدو مستعدة لإجراء الانتخابات، وهي خطة أُعلن عنها بالفعل خلال قمة باريس التي شهدت تأييد خليفة حفتر وفائز السراج لها.

وتابعت أن فرنسا «تريد التصويت لسببين، الأول هو أن يظهر المرء نفسه قوة قادرة على ضمان الديمقراطية في البلدان التي يساهم فيها إسقاط الديكتاتوريين، والثاني الحصول على مزيد من التأثير من خلال السياسيين المنتخبين».

ومن ناحية أخرى، قالت الجريدة إن إيطاليا تعتبر فكرة الانتخابات غير متناسقة على الإطلاق، دون استقرار البلاد، وهو ما أكدته وزيرة الدفاع، إليزابيتا ترينتا، في طرابلس.

اقرأ أيضًا: وزيرة الدفاع الإيطالية: من الخطأ إجراء انتخابات قبل المصالحة في ليبيا

الاستقرار أولًا
وأضافت «الجورنالي»: «لا جدوى من التفكير في تصويت ديمقراطي، لأنها رؤية ليست واقعية فحسب، بل تتفق تمامًا مع سياستنا، وهي فكرة يبدو أنها تجد طريقها أيضًا في طرابلس ومناطق أخرى من البلاد، لأن إيطاليا في هذه الأشهر تلعب أوراقها بشكل جيد للغاية، وفي فرنسا يخشى الكثير أن تستعيد روما السيطرة على ليبيا بعد سنوات من الحماية الباريسية».

وقالت إن وزراء الداخلية والخارجية والدفاع الذين زاروا ليبيا وجهوا رسالة واضحة إلى طرابلس وإلى المحاورين الليبيين الآخرين، وهي أن حكومة كونتي على استعداد لدعم البلاد في تحقيق الاستقرار، والذي يجب أن يكون الخطوة الأولى للوصول إلى الانتخابات، وليس العكس.

وأضافت أن «روما تعترف بالسراج لكنها قررت في الوقت نفسه أن تفتح قنوات دبلوماسية مع حفتر، الرجل القوي في برقة، ويبدو أن حفتر يريد أن يبدأ التحدث مباشرة مع الإيطاليين، لأن لحكومة كونتي أصدقاءً في كل من واشنطن وموسكو، وقد تكون رحلة سالفيني إلى مصر مفيدة جدًا في هذا الصدد».

واعتبرت أن جهود ماكرون لتنظيم الانتخابات بحلول ديسمبر «قد لا تمثل سوى حفرة في المياه»، وتابعت قائلة: «ليبيا بلد معقد ولا يمكن التنبؤ بأنه في غضون بضعة أشهر سيصوت الناس في انتخابات عادية، ولهذا السبب يستأنف القادة الليبيون، السراج وحفتر، التواصل مع الإيطاليين».

وقالت: «نحن نضمن ليس فقط المصالح، ولكن أيضًا رؤية استراتيجية أكثر وضوحًا، وهو أمر إلى جانب القنوات الدبلوماسية يمكن أن يساعدنا كثيرًا».

اقرأ أيضًا: هل يمكن لفرنسا أن تقود ليبيا إلى الاستقرار؟

كلمات مفتاحية