رئيس نقابة «الأشراف» لـ«بوابة الوسط»: ضم الزوايا والطرق الصوفية جاء بعد تكرار الاعتداءات عليها

النقيب العام للأشراف، عزالدين بالعيد الشيخي. (الإنترنت)

قال النقيب العام للأشراف، عزالدين بالعيد الشيخي، إن قرار رئيس الأركان العامة رئيس الغرفة الأمنية بنغازي الكبرى الفريق عبدالرازق الناظوري، بضم الزوايا والطرق الصوفية إلى النقابة وفصلها عن الهيئة العامة للأوقاف التابعة للحكومة الموقتة «جاء بعد تكرار الاعتداءات على الزوايا الصوفية في ليبيا».

وأوضح الشيخي في تصريح إلى «بوابة الوسط»، أمس الجمعة، أن فصل الزوايا الصوفية عن الهيئة العامة للأوقاف «إجراء متبع في جميع الدول العربية والإسلامية التي بها نقابات للأشراف كمصر والأردن وسورية والمملكة المغربية وغيرها من الدول».

ولفت الشيخي، إلى أن ليبيا «لم تكن بها نقابة للأشراف السنوات الماضية، وكانت الزوايا والطرق الصوفية لها مكتب يتبع الهيئة العامة للأوقاف، واستمر الحال إلى ما هو عليه، وكان أتباع المنهج الصوفي يمارسون شعائرهم في نشر القرآن الكريم وتحفيظه والسُّـنَّـة المحمدية الشريفة في زواياهم، ولكن بعد أحداث فبراير بدأت الأمور تتغير ورأينا العديد من الاعتداءات المتكررة من هدم لها ونبش للقبور والأضرحة في شرق وغرب وجنوب البلاد».

اقرأ أيضا: الناظوري يوافق على فصل مكتب الزوايا والطرق الصوفية عن «أوقاف الموقتة»

وأضاف قائلًا: «إن الأمر لم يتوقف على ذلك، بل قام مَن يُسيطر على الهيئة العامة للأوقاف بإغلاق المكتب الخاص بالصوفية»، مشيرًا إلى أن «الصوفيين أصبحوا يمارسون شعائرهم في منازلهم وزواياهم، ولكن تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، بل وصل الأمر بكل أسف إلى تكفيرهم عبر المنابر ووصفهم بالقبوريين والمشركين، وهذا أمر مُخجل وغير مقبول».

دور الصوفيين
وأشار الشيخي إلى أن التصوف دخل إلى ليبيا منذ دخول الإسلام إليها، كما كان شيخ الشهداء الشيخ عمر المختار من أهل التصوف وكان يُعلم القرآن الكريم في زاوية القصور، وأصبحت ليبيا بفضل الزوايا والمنارات الشرعيه تحتل المراتب الأولى في تعليم القرآن الكريم في المحافل العربية والدولية حتى عُدت ليبيا بلد المليون حافظ.

وأكد النقيب العام للأشراف، أن «الصوفيين حافظوا على المذهب المالكي منذ 1400 عام إلى يومنا هذا، ويحافظون على العقيدة الإسلامية التي جاء بها رسولنا الكريم»، لكنه اعتبر أن «مَن ظهر في السنوات القليلة الماضية في ليبيا وسيطر على المنابر ويكفر الصوفيين يحاولون إزاحتهم عن المشهد، وهذا ما أقلقنا في النقابة العامة للأشراف عندما توجه إلينا أهل التصوف، فتوجهنا إلى القيادة العامة للقوات المسلحة ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي».

وأكد الشيخي أن النقابة العامة للأشراف «تقف على مسافة واحدة من الجميع، ولكن لا نرضى بالاعتداء والتكفير، ونحترم جميع التيارات الإسلامية ما لم يُتهم بالإرهاب والتطرف، فهؤلاء لا نتعامل معهم ولا نؤيدهم»، مضيفًا أنهم طالبوا القيادة العامة ورئاسة الأركان بفتح الزوايا والطرق الصوفية «التي أُقفلت بالقوة والتي اُغتُصبت وتم تغيير نشاطها».

وذكر الشيخي أن القيادة العامة ورئاسة الأركان، استجابت لمطلبهم «وتم فتح الزوايا، وباشر أهل التصوف احتفالاتهم وشعائرهم بليلة النصف من شعبان وليلة فتح مكة وغزوة بدر الكبرى وليلة القدر والاحتفالات الدينية التي يحتفل بها جميع المسلمين».

سبب الفصل
ونوه الشيخي إلى أنهم تفاجؤوا الفترة الماضية بـ«مجموعة محسوبة على الهيئة العامة للأوقاف جلبت قوة مدججة بالسلاح واقتحمت بعض الزوايا وعبثت بمحتوياتها وأرعبوا السكان المدنيين القريبين منها، كما أُصيبت سيدة مسنة حينها بنوبة قلبية ودخلت على أثرها المستشفى، وهذا ما جعل الصوفيين يطلبون تدخل الأجهزة الأمنية لإبعاد السيارات، وبعد ذلك توجهوا إلى طلب الانفصال عن الهيئة العامة للأوقاف والانضمام إلى النقابة العامة للأشراف في ليبيا».

وتابع: «نحن وافقنا بشكل مباشر منعًا للفتنة وتخوفًا من تصعيد الموقف بين الصوفيين والسلفيين ونحن لا نريد مواجهة بينهم، وتم ضم الزوايا والطرق الصوفية إلى النقابة يوم 23 يوليو الجاري من قبل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق عبدالرازق الناظوري».

خطاب واضح
وطالب الشيخي رئيس الهيئة العامة للأوقاف بالحكومة الموقتة «بتوجيه خطاب مباشر وواضح وصريح إلى أوقاف بنغازي وكافة المدن شرق البلاد وغربها وجنوبها لوقف التصعيد والتحريض على أتباع المنهج الصوفي، كما يطالب الأئمة والوعاظ والخطباء بعدم تكفيرهم والتحريض عليهم في المنابر وألا يتعرضوا لهم ولو بكلمة لأن هذا لا يجوز، وستكون له عواقب وخيمة في المستقبل القريب».

ونوه الشيخي إلى أن الهيئة العامة للأوقاف «يفترض أن تكون عصا ميزان وتدعو إلى البر والتقوى والمحبة والنقاء والصفاء ولا نجد عكس ذلك منهم، خصوصًا أن أتباع المنهج الصوفي هددوا بنقل قضيتهم إلى الأمم المتحدة بتهمة ازدراء الأديان، ونحن لا نريد أن يصل الأمر إلى ذلك الحد بينهم، وهذا الأمر سيصبح أمرًا سلبيًّا على الجميع».

الاعتداءات الأخيرة
وأجاب النقيب العام للأشراف، عزالدين بالعيد الشيخي، عن سؤال «بوابة الوسط» بشأن كيفية حماية الزوايا الصوفية وما إن كانت لديهم أية معلومات عن مكان رفات زعيم الحركة السنوسية، الإمام المهدي بن محمد بن علي السنوسي، والد ملك ليبيا السابق إدريس المهدي السنوسي، الذي نُقل إلى جهة غير معلومة بعد نبش الضريح أواخر العام الماضي؟ قائلًا: «الزوايا الصوفية تحت حماية الغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي بعد أن تحصلنا على تأكيد على حمايتها من قبل رئيس الأركان عبدالرازق الناظوري وبأنهم سيتدخلون فورًا».

اقرأ أيضا: يد التطرف تنبش «مراقد الموتى»

وذكر الشيخي أنهم أبلغوا الجهات الأمنية عندما حدثت الاعتداءات الأخيرة على زاوية بوغرارة وزاوية رجب النيهوم والزاوية العروسية بالكيش وتدخلوا فورًا، أما حول مصير رفات زعيم الحركة السنوسية «فلا تزال مجهولة المصير حتى هذه اللحظة ولا نعلم مكانها بعد» مؤكدًا أنهم سيطالبون بتحقيق شامل في الواقعة حول المجموعة التي نبشت قبره، بالإضافة إلى التحقيق حول كل وقائع نبش القبور في ليبيا بصفة عامة، ومَن هي المجموعات التي أقدمت على تدمير الزوايا والمقامات والأضرحة وسيطالبون بإعادة بنائها من جديد أيضًا.

وختم النقيب العام للأشراف عزالدين بلعيد الشيخي حديثه مع «بوابة الوسط» قائلاً: «إن الصوفيين لا يعبدون القبور، فالمعبود هو الله سبحانه وتعالى، وما يقال عنهم سواء من داخل ليبيا أو خارجها ما هو إلا فتنة وتفريق بين الليبيين».

المزيد من بوابة الوسط