«جريدة الوسط»: الانتخابات تدفع الصراع على الملف الليبي نحو التسخين

وزير الخارجية الفرنسي لودريان ووزيرة الدفاع الإيطالية ترينتا. (الوسط)

بعد يوم من زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، وصلت إلى طرابلس وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزبيتا ترينتا، برفقة رئيس الأركان الثلاثاء الماضي، حيث أعلنت أنها تخطط للاجتماع مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، إلا أنها لم تنجح في مقابلته.

وقالت ترينتا خلال مؤتمر صحفي في مطار شيامبينو العسكري لدى عودتها من ليبيا: «من الضروري الاستمرار في إرساء عملية شاملة ترعاها الأمم المتحدة، ولهذا السبب من الضروري التحدث مع جميع المحاورين الليبيين، بمن في ذلك المشير حفتر».

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

والتقت ترينتا خلال زيارتها القصيرة إلى ليبيا، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وزارت المستشفى العسكري الإيطالي في مصراتة.

شاملة
وتابعت: «كان هناك كلمة كررتها عدة مرات اليوم: (شاملة) لقد التقيت بالحكومة التي تمضي في العملية التي ترعاها الأمم المتحدة، لكن عندما أقول إن العملية يجب أن تكون شاملة، فإن ذلك يعني أن جميع المواضيع الأخرى التي تؤثر على البلاد يجب أن تدخل في إطار هذه العملية، وإلا لن نصل إلى استقرار ليبيا».

واختتمت الوزيرة الإيطالية تصريحاتها بقولها: «أعتقد أنه في فترة مقبلة سأحاول مقابلة حفتر أيضاً، ولكي تكون جميع المواضيع الأخرى التي يجب أن نتحدث عنها قريبة المنال، وليس لإخباره بما يجب عليه القيام به».

ولا يبدو الخلاف الإيطالي–الفرنسي حول ليبيا في رفض إيطاليا استقبال المهاجرين الأفارقة على أراضيها فقط، وإنما يشمل توقيت إجراء الانتخابات في ليبيا، حيث تصر فرنسا على التمسك باتفاق باريس، الذي ينص على إجراء الانتخابات قبل نهاية هذا العام، بينما ترى إيطاليا أنه لا معنى لإجراء الانتخابات قبل الانتهاء من مصالحة شاملة في البلاد، وهذا ما صرحت به الوزيرة الإيطالية خلال لقائها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في طرابلس، حيث قالت: «من الخطأ إجراء انتخابات قبل إتمام المصالحة في ليبيا».

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضافت أن «عملية المصالحة في ليبيا يجب أن تكون شاملة، لذلك أعتقد أن الحديث عن انتخابات جديدة قبل استكمال هذه العملية هو خطأ، وإلا، فسنجد أنفسنا أمام المشاكل نفسها، سواء أكان من جانبنا كإيطاليا أم من ناحيتكم في ليبيا، كما يجب على الدول الأخرى أن تفهم ذلك أيضاً».

أما الوزير الفرنسي لودريان فقد عادت تصريحاته، إثر اجتماعه برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، التذكير بـ«تعهّد المسؤولين الليبيين في باريس في 29 مايو بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية وفق جدول زمني محدد، وبحلول نهاية العام».

تصريحات لودريان أعطت مؤشراً آخر على استمرار الصراع السياسي الفرنسي–الإيطالي على الملف الليبي أو على الدور في ليبيا

تصريحات لودريان أعطت مؤشراً آخر على استمرار الصراع السياسي الفرنسي–الإيطالي على الملف الليبي أو على الدور في ليبيا، إذ تزامنت مباحثات لودريان مع جولة وزيرة الدفاع الإيطالية، مما عكسا بالفعل تناطح إرادات بين رغبة فرنسية في الدفع نحو الانتخابات، ورفض إيطالي هذا التوجه.

وفي لهجة لا ينقصها الوضوح، قال الوزير الفرنسي: «جئت لتذكير من تعهدوا بهذه الالتزامات، وبهذا الجدول الزمني، وتقاسم المسار مع من شاركوا في اجتماع 29 مايو بباريس».

وكان السراج وحفتر وعقيلة والمشري أعلنوا التزامهم في باريس بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من ديسمبر 2018 في محاولة لإخراج البلاد من المأزق.
وأكد لودريان أن «فرنسا تدعم كل من يعمل في هذا الاتجاه»، معلناً مساهمة فرنسية بقيمة مليون دولار في تنظيم الانتخابات.

أربع عقبات أمام تنفيذ مخرجات اجتماع باريس
كما اجتمع الوزير الفرنسي في طرابلس مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الذي طرح أربع عقبات تواجه تنفيذ مخرجات اجتماع باريس، وأعرب المشري عن مخاوف أعضاء مجلس الدولة من خلق بعض العراقيل التي يمكن أن توضع في طريق الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه.

رئيس مجلس الدولة أرجع مخاوفه إلى أربعة أسباب، الأول «عجز مجلس النواب عن جمع أعضائه المئة والعشرين في نصاب قانوني لإصدار قانون الانتخابات»، والثاني «المخاوف المتعلقة بالتلاعب بسجل الناخبين»، وثالثًا «قدرة المرشحين على تقديم أنفسهم بصورة تنافسية صحيحة»، والرابع «القبول بنتائج الانتخابات من جميع الأطراف».

وتسعى الدبلوماسية الفرنسية إلى حث أطراف الأزمة الليبية إلى المضي قدماً باتجاه إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية العام الجاري، فيما تواجه تلك المساعي تحديات عدة على الأرض، كما أنّها تحظى برضا غريمتها على الملعب الليبي إيطاليا، التي ترى في الانتخابات أمراً سابقاً لأوانه في ظل الوضع الراهن في البلاد.

تصادم الإرادات السياسية بين إيطاليا وفرنسا
وتصادم الإرادات السياسية بين إيطاليا وفرنسا لم يقتصر على توقيت إجراء الانتخابات. إذ يرى بعض السياسيين والمهتمين بالشأن الليبي أن الجدول الذي تشير إليه فرنسا مفرط في الطموح نظراً إلى سوء الأرضية السياسية والأمنية التي من المفترض أن تقوم عليها الانتخابات، وينصحون ببدء العمل على استقرار الاقتصاد، مما يشير إلى تأييد الموقف الإيطالي في تقييمه مقترح هذه الانتخابات.. فيحذّر الباحث في واشنطن، ألكسندر دوسينا، من أن تنظيم «انتخابات بشكل متسرع سيؤدي إلى موجة عنف وربما استئناف حرب أهلية على نطاق واسع في ليبيا». فقد تسعى ميليشيات تخشى فقدان السيطرة على بعض موارد البلاد إلى عرقلة تنظيم الانتخابات.

من جهته رأى السيناتور الفرنسي، سيدريك بيرين، وهو أحد واضعي تقرير أولي عن ليبيا، أنه يجب على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ألا يخلط بين «السرعة والتسرع وبين العمل والاتصالات». وأوضح أن «تنظيم انتخابات مع نهاية العام يبدو أمراً بالغ التعقيد، مع أن هذا هو الاتجاه الواجب سلوكه.

وفيما لم يعد يفصل الأزمة الليبية عن الموعد الانتخابي المحدد في اجتماع باريس سوى أقل من 170 يوماً، فإن هذه الأزمة يتوقّع لها أن تشهد مزيداً من المخاض وربما التبدّل السياسي والأمني، جراء تنافس أو تصارع الإرادات الإقليمية والدولية المؤثّرة في المشهد الليبي، في غياب مشاريع بديلة، وفي ظل بطء العملية السياسية، وعدم جدية واضحة لحل الأزمة من قبل أطرافها الرئيسيين، وأيضاً من قبل ما يسمى بالمجتمع الدولي.

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا