خبير في البنك الدولي: تهريب الوقود إلى تونس يبتلع 17% من ميزانية ليبيا

كشف البنك الدولي عن خسائر كبيرة تكبدها الاقتصاد الليبي جراء تهريب الوقود إلى تونس، إذ قدر خبير اقتصادي في المؤسسة المالية الدولية، كميات الوقود المهرب بـ 500 مليون لتر سنويًّا.

وحسب دراسة أعدها البنك، ونقل عبدالله سار الخبير في إدارة التنمية المستدامة متقطفات منها، فإن تهريب البنزين من ليبيا أدى إلى خسارة 17% على مستوى الميزانية في ليبيا أو الجمارك في تونس.

وقدرت شركة البريقة لتسويق النفط، كميات الوقود التي جرى ضبطها قبل تهريبها إلى دول الجوار، ومن بينها تونس، بنحو 25 مليون لتر خلال العام الماضي 2017.

يشار إلى أن رئيس لجنة أزمة الوقود والغاز، ميلاد الهجرسي، قال إن 40% من احتياج السوق المحلي التونسي يجرى تغطيته من الوقود الليبي المهرب، مضيفا أن خسائر التهريب قدرها مسؤولون بنحو مليار دولار منذ بدأت حملة مكافحة تهريب الوقود.

واندلعت أزمة في يوليو الماضي على خلفية إعاقة بعض التونسيين من القرى الحدودية حركة تنقل ومرور المسافرين الليبيين، للضغط على السلطات الليبية، والسماح لهم بتهريب السلع المدعومة، عبر منفذ رأس جدير.

كانت لجنة أزمة الوقود والغاز نشرت صورًا لاحتجاجات كبيرة وعمليات لإغلاق الطريق بسبب منع عمليات التهريب في مدينة بن قردان التونسية واحتجاز السيارات الليبية للمقايضة عليها بفتح التهريب.

ويحاول عناصر الإدارة العامة للأمن المركزي مواجهة هذه الخروقات عبر تفتيش دقيق السيارات في منفذ رأس إجدير لمنع تهريب الوقود إلى تونس، وقالت لجنة أزمة الوقود والغاز إن العاملين بفرع التمركزات الأمنية في رأس إجدير يعملون على منع عمليات التهريب والاختراقات الأمنية.

وجاء انتعاش التهريب موازيا لتراجع التجارة البينية بين البلدين ، وحسب الدراسة، فإن الأحداث التي أعقبت ثورة 17 فبراير أثرت على رقم معاملات المؤسسات التونسية المستثمرة بليبيا والمصدرة، إذ بلغت خسائر تونس نحو 800 مليون دولار سنويا منذ العام 2011.

وشملت هذه الخسائر أيضا، وفق الدراسة، المؤسسات غير المرتبطة اقتصاديا بصفة مباشرة مع ليبيا بسبب غياب الرؤية، وعدم اليقين من سلامة مناخ الاستثمار والأعمال على المستوى الإقليمي.

يذكر أن حجم التجارة بين ليبيا وتونس تناقص بشكل كبير، خاصة بعد إغلاق معبر رأس جدير الحدودي بين البلدين الذي يشكل شريان حياة للجنوب التونسي.

وبحسب الأرقام الرسمية لوزارة التجارة، فقد تراجعت المبادلات التجارية الثنائية بين تونس وليبيا بأكثر من 75% نتيجة التوقف الكامل لأنشطة أكثر من 100 مؤسسة تونسية كانت تعمل بصفة كلية مع السوق الليبية.

كما قامت أكثر من 1000 شركة بإعادة برامجها التصديرية والإنتاجية، التي كانت موجهة في العادة نحو طرابلس بسبب الأوضاع الأمنية.

ويوصي ممثل البنك لدولي في تونس، بضرورة أن تعمل تونس وليبيا معا بانسجام تام وتسعيان لتوافق سياسات البلدين للتحكم في المخاطر الناتجة عن الاضطرابات في كلا الدولتين.

المزيد من بوابة الوسط