باشاغا لـ«الوسط»: الانتخابات «مخاطرة كبيرة» في ظل فوضى السلاح والتخوين

عضو مجلس النواب وعضو لجنة الحوار فتحي باشاغا. (الإنترنت)

على مدار الأسبوعين الماضيين شهدت مدينة مصراتة زيارات عدد من المسؤولين الأوروبيين إذ التقى وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان وفدا من المدينة، كما أجرى المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، ونائبته للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز مباحثات مع ممثليها.

في هذا الحوار، يشرح عضو مجلس النواب عن مصراتة فتحي باشاغا، موقفه من تطورات الأزمة، الانتخابات معتبرا أنها «مخاطرة كبيرة» في ظل فوضى السلاح والتخوين، ويشرح أسباب غياب ممثلي مصراتة عن اجتماع باريس في آخر لحظة، وحقيقة وجود قوات إيطالية في مصراتة، وإلى نص الحوار:

ماذا حمل لكم وزير الخارجية الفرنسي لودريان الإثنين الماضي، وهل قدمتم له رؤيتكم حول نتائج اجتماع باريس؟
وزير الخارجية الفرنسي لم يزر مصراتة وحسب، بل أجرى جولة واسعة حاول من خلالها الاستماع إلى وجهات نظر كافة الأطراف، حتى يتسنى له استيعاب مواطن الخلاف الحقيقية، والسبل المناسبة لدفع العملية السياسية إلى الأمام.

رؤيتنا تقوم على أنه لم يعد هناك مجال للحلول الترقيعية، وأنه يجب وضع أيدينا على مواطن الأزمة ومعالجة أسبابها بجدية موضوعية. لا يمكن لعاقل أن يرفض مبدأ الانتخابات وسلطة جديدة تكتسب شرعيتها بالانتخاب، ولكن لا يمكن في الوقت نفسه أن نجازف بهذا الاستحقاق دون توفيرعوامل نجاحه.

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأساس نجاح الانتخابات هو تأسيس صيغة للتوافق السياسي على القضايا الأساسية والمهمة وخلق حالة مصالحة سياسية تكفل للجميع المشاركة دون اجتثاث أوإقصاء للآخر، وكذلك ضرورة وضع آلية حقيقية وقابلة للتنفيذ لتحجيم تغول المجموعات المسلحة التي صارت تتحكم في إرادة المسؤولين وخضوع الدولة لسطوتهم.

استمرار هذه العوامل السلبية ستكون سببا لفشل أي انتخابات دون وضع خطة لتحجيم ووضع حل للسلاح المنتشر خارج سيطرة الدولة، وسنرى دون ذلك سلطة منتخبة رهينة لإرادة مافيا السلاح والمال الفاسد.

هل ترون إمكانية انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق الموعد الذي جرى التوافق عليه في باريس؟
- بالأمل أتمنى ذلك، لكن كل المعطيات تشير إلى عدم إمكانية ذلك، وفي جميع الأحوال فإن النقطة الجوهرية هي ضرورة العمل السياسي المكثف لوضع صيغة توافق سياسي.

وما هي أسس هذا الاتفاق؟
أهمها حسم مسألة القبول بالآخر، وعدم اتباع سياسة الإقصاء ووضع الشروط المسبقة، وحسم قضية السلاح غير الشرعي المنتشر في كل مكان بشكل صار يشكل عبئا على أي سلطة، وحجر عثرة لأي حل سياسي، وضرورة تنقية الأجواء الإعلامية المشحونة بكيل تهم التخوين والتكفير بين البعض والآخر، في رأيي أن انتخابات دون تهيئة عوامل نجاحها مخاطرة كبيرة.

على ذكر مؤتمر باريس، لماذا غاب ممثلو مصراتة عن اجتماع باريس في آخر لحظة ..؟
اجتماع باريس كان قاصرا على ممثلي مؤسسات بعينها يرى الجانب الفرنسي أن بجلوسهم يمكن الانطلاق نحو رؤية جديدة لحلحلة الأزمة السياسية، وطبيعة الاجتماع كانت تقابلية، وتهدف لتذويب الجليد بين مؤسسات متنافرة و يفترض أنها متوافقة.
ومن ثم فإن نواب مدينة مصراتة ليسوا طرفا في الأزمة حتى يذهبوا للمشاركة في باريس وفقا للطرح الفرنسي، ونمارس دورنا وأعمالنا من خلال صفاتنا البرلمانية وشرعية الأصوات التي انتخبتنا، وتوصيلها إلى دوائر صنع القرار على جميع المستويات.

هل اتفاق الصخيرات لايزال وعاء صالحا لإنضاج وتحقيق الحل السياسي للأزمة الليبية، وهل لديكم رؤية أخرى للحل ...؟
اتفاق الصخيرات كان يمثل الحل المتاح، وإن لم يكن الأمثل وليس من الحكمة أن نرفض ما هو متاح من حلول في سبيل حل مثالي لم تكن عوامل تحققه متوفرة حينها.

الاتفاق نقل الصراع السياسي من طبيعة مسلحة «محضة» إلى طبيعة سياسية ليس لقوة السلاح أهمية كبرى بقدر قوة العمل والطرح السياسي، وهذه نقلة إيجابية بطبيعة الحال، لكن يبقى السلاح هو المهيمن على إرادة شريحة عريضة من مسؤولي الدولة مما تسبب في ضعف الدولة وظهورها بمظهر العاجز قليل الحيلة، وهي صفات لا تنبغي لسلطة دولة أن تتصف بها.

ولعل من آثار هيمنة مافيا السلاح والمال الفاسد عزوف الكفاءات الوطنية عن تولي أية مهام رسمية احتراما لأنفسهم، وتهافت أصحاب المصالح والمنافع الشخصية على المناصب رغم قلة خبراتهم وعدم قدرتهم.

وما الحل ..؟
أن نستفيد من تجربة الصخيرات وما ترتب عليها من نتائج إيجابية وسلبية، والانطلاق إلى الأمام نحو صيغة توافقية حقيقية تجمع ولا تفرق، وترد كل مشاغب أو من يريد الإفساد وعدم الإصلاح لمآرب خفية.

بعد دخول اتفاق عودة نازحي تاورغاء حيــز التطبيق، هل هناك توجه نحو إنجاز مصالحات أخرى ...؟
لا أظن أن هناك قضايا عالقة بين مصراتة ومدن أومناطق أخرى، وهنا يجب التنويه على ضرورة التفريق بين مظالم وقضايا شخصية ارتكبها فرد أوحتى مجموعة مسلحة مهما علا شأنها، فهؤلاء لا يمثلون مدينة بعينها، وأنا ضد التعميم أوإطلاق الأحكام على المدن والقبائل.

ومن ثم يستطيع كل صاحب حق المطالبة بحقه تجاه من اعتدى عليه في شخصه، وتجاه الدولة التي تقاعست عن رد المظالم وإعطاء كل ذي حق حقه.

وماذا عن نازحي تاورغاء ... ؟
عودة النازحين جاء بعد جهود كبيرة قامت بها عدة أطراف وجهات، وأخص منهم على سبيل المثال لا الحصر عميد بلدية مصراتة السابق المرحوم محمد شتيوي، ورئيس المجلس المحلي تاورغاء عبد الرحمن الشكشاك الذي يتمتع بروح وطنية عالية وتفان في العمل بمنتهى العقلانية والموضوعية.

ولا يخفى على أحد الدور الرائد للمرحوم محمد شتيوي الذي تحقق ما تمناه رغم استطالة أيدي الغدر له لكنه انتصر حتى بعد موته، لكن في جميع الأحوال فإن النسيج الاجتماعي الليبي وترسيخ مبدأ المواطنة من أهم القضايا التي يجب العمل عليها دون كلل أوملل.

هل أنتم مستعدون للجلوس مع المشير خليفة حفتر وجها لوجه على طاولة الحوار والتفاوض ..؟
من حيث المبدأ لا يمكن رفض الجلوس مع أي طرف يرغب في العمل الوطني المشترك، ويهدف إلى تحقيق المصلحة الوطنية، وليس لدينا أية عقدة من أي شخص أوطرف معين متى كانت الأجندة وطنية ومصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، وتم تجنيب المصلحة الحزبية أوالأيديولوجية أوالجهوية أوالشخصية، حينها أهلا وسهلا بالجميع.

ما موقفكم من الاجتماعات التي جرت في القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية ...؟
لا أملك معلومات تفصيلية عن مجريات تلك الاجتماعات، لكن المبدأ العام من حيث جلوس ضباط الجيش، ووضع تصور محكم ومنضبط بشكل احترافي للمؤسسة العسكرية هوعمل يجب تأييده ودعمه من حيث المبدأ، وأدعم بشكل تام أي عمل يهدف للإصلاح والتوحيد واستعادة وجود وقوة الدولة.

مارأيكم في المعلومات التي تتحدث عن مساع تجري لتشكيل حكومة جديدة، وما الشروط التي ترونها لنجاح هذه المساعي؟
قبل الحديث عن أي مساع علينا النظر في الأسس التي بنيت عليها تلك المساعي، والأدوات التي ستمتلكها أي حكومة لفرض سياساتها وبسط سيطرتها وتوفيرها للخدمات الأساسية للمواطن، ولا أتصور تحقيق ذلك دون الخوض في عمل سياسي شامل ومعمق نتفق فيه على المشتركات ونخوض فيه تحدي بناء دولة بالمعنى الحقيقي، وليس مجرد شبح دولة ضعيفة وعاجزة كما نرى حاليا للأسف الشديد.

وإذا عرضت عليكم حقيبة وزارية في هذه الحكومة هل ستقبل ..؟
المعيار ليس بالعرض والمنصب إنما مدى شرعية هذه الحكومة وقيمة التوافق والإجماع السياسي والتأييد الشعبي، والمهم أيضا خطة الحكومة وبرنامج عملها ومدى تحليها بالقوة والشجاعة وعدم المواربة أوالمهادنة مع مافيا السلاح والمال الفاسد.

أغلب الحكومات السابقة وقعت في فخ المهادنة، بل وصل الأمر إلى حد الارتهان والخضوع لاحقا، ومرد ذلك عدم امتلاك استراتيجية واضحة وكفاءات قادرة على بلورة هذه الاستراتيجية إلى خطة عمل بهدف تفكيك التشكيلات المسلحة بشكل منظم وعلمي وسلمي وخلق برامج بديلة تحث الشباب على ترك السلاح وتحفيزه على العمل بشكل لائق وكريم.

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي ذات الوقت الجهوزية التامة لمواجهة من قد يتحدى سلطة الدولة ولا ينصاع لقراراتها أولئك يجب مواجهتهم بقوة وحسم، لكن ذلك لا يتأتى إلا من خلال حكومة قوية جاءت لتخدم وتبني لا للتكسب والانتفاع، حينها ممكن أن ننجح، وسيكون الشعب كله صفا واحدا وراء هذه الحكومة.

لماذا لم تطبق الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات ..؟
إجابة هذا السؤال تجدونه في ثنايا إجابات الأسئلة السابقة، المهادنة والمواربة وعدم وضوح الرؤية وعدم وجود استراتيجية وخطة عمل ولا كفاءات عالية لتنفيذ الترتيبات والاستراتيجية أصلا، وكل ذلك مجتمعا كان سببا لعدم الالتزام بالترتيبات الأمنية بل وشرعنة وترسيخ سطوة التشكيلات المسلحة التي زادت قوة وسطوة بسبب سياسات الحكومة الحالية .

يتهمكم خصومكم بالتعامل مع الخارج وكأنكم دولة داخل الدولة، ما ردكم على ذلك ..؟
الأزمة الليبية ليست مجرد أزمة محلية فهي مرتبطة بعدة قضايا دولية كالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية و تسبب استمرار الأزمة في المساس بأمن ومصالح عدة دول.

ليبيا جزء من منظومة دولية ولا تعيش وحيدا نؤثر بأزماتنا ونتأثر بالسياسات الدولية، ومن ثم من الطبيعي أن يكون هناك تواصل معلن، وأشدد على كلمة معلن، فلا شي في الخفاء، وهذا أمر ليس محظورا، خصوصا أننا نعاني من ضعف المؤسسات الرسمية التي نسعى جاهدين لرفع مستوى أدائها وعملها الذي صار محل غضب واستياء شعبي كبيرين كما هومعلوم.

ما مدى صحة وجود قوات إيطالية على الأرض في مصراتة ..؟
هذا الكلام عار عن الصحة، هناك مستشفى عسكري إيطالي أرسل رسميا وبشكل معلن على سبيل التعاون لتقديم المساعدات في بداية عملية البنيان المرصوص لمحاربة تنظيم داعش بمدينة سرت والتي راح ضحيتها المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى الذين كانوا بحاجة ماسة لرعاية طبية متخصصة بالذات في إصابات الحروب.

المستشفى العسكري الإيطالي سترافقه قوة تأمين للطاقم الطبي بطبيعة الحال، وعدد عناصر هذا الفريق بسيط، و هذا أمر طبيعي ومعمول به في جميع الدول في أطر التعاون المشترك، إلا أن توظيف الأحداث وتضليل الرأي العام في إطارالحرب الإعلامية استخدمت هذا الموضوع خارج سياقه الحقيقي، وصار الأمر وكأن دولة أجنبية أقامت قاعدة عسكرية في مصراتة، وهذا بطبيعة الحال غير صحيح ...

بصفتك عضوا بمجلس النواب، هل ستحضر جلسة التصويت على قانون الاستفتاء ...؟
دعوة جميع أعضاء المجلس إلى حضور هذه الجلسة سيكون إضافة وقيمة وطنية كبيرة ....

للاطلاع على العدد 140 من جريدة «الوسط» اضغط هنا